«كامل» مجند سابق يتحدث عن القطار الحربى: «إيه اللى رماك على المـُر؟»
المأساة قديمة الأزل.. أجيال وراء أجيال تعانى منها، تجربة يخرج منها الشاب محملاً بذكريات شديدة الألم.. لا يريد استحضارها لقسوتها على النفس والبدن معاً، القطار الحربى الذى ذهب بداخله 19 روحاً وأصيب عشرات الجرحى.. كارثة متحركة منذ سنوات على قضبان الموت، كامل محمد، مجند سابق بالقوات المسلحة، له صولات وجولات مع وسيلة المواصلات الأسرع على شريط القطار، تجربته مع القطار الحربى غنية بالملاحظات «كنت مجند مندوب بريد فى الوحدة.. وكنت بسافر فى الأسبوع مرة أو اتنين حسب البريد المطلوب».
«الشاب السوهاجى» قضى مدة خدمته بالقوات المسلحة بين محافظتى القاهرة وأسوان، عامين كاملين قضاهما على كراسى وأرفف متهالكة بين مجندين يشغلون وقتهم بالنوم، يقول المجند السابق إن العساكر كانوا يخرجون من وحداتهم على مواعيد القطار الحربى «يعنى أيامنا كان بيطلع من أسوان الساعة 4 العصر»، موضحاً أنه مجانى شأنه شأن القطار العادى «لكن العساكر مش بيخرجوهم غير على مواعيد القطر ده».
فوق الرف وتحت الكرسى، مكان النوم المفضل للمجند للهروب من لدغات البرد القارس وموجات الهواء العتية القادمة من الشبابيك غير الموجودة، رحلة «الشاب الثلاثينى» مع القطار الحربى خالدة بذاكرته رغم مرور سنوات عليها.. يصفه بعلبة صاج مظلمة وبلا دورات مياه.. مليئة بالشباب المجند قائلاً «إيه اللى رماك على المُر.. الأمر منه» قاصداً أن أغلب المجندين «غلابة» ويلجأون لهذا القطار إما لعدم مقدرتهم على ركوب «القطر المكيف» أو اللحاق بالعادى، ولأن القطار الحربى الأسرع ومحطات وقوفه بالمحافظات فقط، مزايا قليلة يعددها المجند السابق «مواعيده مظبوطة جداً ولو فيه قطر قدامه بطىء بيخزن عشان يعدى القطر الحربى، والعسكرى طبعاً مواعيده محسوبة عليه وعاوز يوصل فى أقل وقت».