والدة الشهيد "خالد عطية" تعود إلى التحرير حتى تأخذ حق ابنها

كتب: أروى أيمن

والدة الشهيد "خالد عطية" تعود إلى التحرير حتى تأخذ حق ابنها

والدة الشهيد "خالد عطية" تعود إلى التحرير حتى تأخذ حق ابنها

خمسة عشر شهرا تنتظر خلالها أن يأتيها خبرا يشفي غليلها فيمن قتل ابنها البكر خالد، يؤرقها انتظارها لحكم يترقبه المصريون، متشككين بأن ينصف قاضى المحكمة.. ثورة قال العالم عنها إنها أكثر الثورات سلمية. منذ الخامسة صباحا تتجول والدة الشهيد "خالد عطية شحاتة" بين غرف منزلها بقلب مقبوض، يخبرها بأن ما سيحدث اليوم لن يريح ابنها الشهيد في قبره، ولن يترك لها خيارا آخر سوى أن تعود للميدان وأن تشعل ثورة جديدة تأتي بحق ابنها وزملائه الشهداء. الجمعة 28 يناير 2011، تسير أسماء عبد الرحمن في طريقها إلى السوق القريب من منزلها لشراء حاجياتها اليومية، يرافقها ابنها خالد صاحب الـ17 ربيعا، الذي حدثها قبل عدة أيام عن ثورة ستحدث يوم الثلاثاء 25 يناير، في طريقهم سيجدون مسيرة تخرج من حيهم الصغير بالمعادي تهتف بسقوط مبارك ونظامه، وكأي مصري حقيقي قبع طويلا تحت حكم نظام كهذا لم ينصفه يوما، أمسكت أسماء بيد ابنها وانضمت لهم. تخبره وسط الهتافات أن هذه المسيرة لمستقبله الذي تريده أن يكون أفضل، لا تريده أن يتعرض لإهانة يوما من شرطي وخطيبته تسير بجواره، وحتى لا يظل مصروف ابنه اليومي ثلاثة جنيهات مثله، تخبره لأول مرة عن حقه في الحياة وهى لا تعرف وقتها أنها الأولى والأخيرة، تركت خالد –ابنها البكر- يكمل المسيرة ليعود إليها غارقا في دمائه يحمل جسده رصاصة قتلته بعد نصف ساعة من تركها له. مكالمات هاتفية بين أسماء وأمهات الشهداء القريبين من المعادي يتشاركون همهم الواحد وسيرة أولادهم، تهاتف أم الشهيد إسلام رأفت، وكريم أحمد جميل، وأم الشهيد محمود خفاجة ليلة الحكم يتفقون على أن لا يذهبوا إلى المحكمة، التي تصفها بأنها تجربة سيئة "بتوع أنا أسف يا ريس بيبهدلونا ويضربونا بالطوب، والمحكمة لا هي سمحت لنا إننا نحضر الجلسات، ولا وفرت لنا مكان نقعد فيه وقت المحاكمة، كأنها بتعاقبنا". تكتفى أم الشهيد بمشاهدة المحاكمة على شاشة التلفزيةن، تفتحه وتجلس لتشاهد الأجواء قبل أن تبدأ المحاكمة، تتوقع أن تصدر أحكام توافقية ترضي أسر الشهداء والشعب، ولا تدين النظام السابق بشكل كامل". تستمع إلى "موضوع الإنشاء" الذي قاله المستشار أحمد رفعت كما تقول "يحسسك كأن الحكم هيكون حاجة عظيمة، وفي الأخر نسمع أحكام متناقضة ميحكمش بها أصغر قاضي"، تكمل أم الشهيد خالد وهى متماسكة "يعني يحكم على الاثنين الكبار العواجيز بالمؤبد، والمساعدين بالبراءة هو القاضي فاكر الشعب عبيط". تشعر أسماء أن المجلس العسكري لا يريد أن ينهي هذه القضية، وربما يرتب لمجيء شفيق رئيسا للجمهورية ليستمر النظام القديم في عمله.. وفي عهده لن يكون هناك محاكمة عادلة "هو القاضي أصلا ضبطها، عشان في النقض مبارك والعادلي يأخذوا براءة من أول جلسة، ويطلع المتظاهرين هما اللي قتلوا بعض، والشعب هو المتفرج". مشاعر الكره التي لم تعرفها يوما، وضعتها كلها في شخوص من يجلسون خلف القفص بالتلفزيون أمامها، تتمنى أن تمسك بواحد تلو الآخر وتأخذ حق خالد وزملائه بيديها، هي تعلم أن لكل أجل كتاب، وهذا كان أجل ولدها، لكنها تعلم أن الدم الذي سال من ابنها له ثمن وأن القاتل يقتل ولو بعد حين. صدمتها لم تمنعها من التماسك، تتحدث بنبرة قوية فهي صاحبة حق، والحق لا يضيع، مكانها الآن ميدان التحرير ستعود إليه طالما به مكان لأسر الشهداء، فهي لا تعرف سوى أن ابنها رحل وتركها "ما هو يا إما أموت وأروح له، يا إما أجيب حقه". اليوم ذهب والد الشهيد خالد عطية إلى عمله في موعده المعتاد، لم يحاول أن يذهب إلى المحاكمة، ولم تحاول السيدة أسماء والدة الشهيد أن تحادثه بعد صدور الحكم.. هي تعرف رد فعله مسبقا "بعد خالد والده بقى بيكره مصر.. ابنه الكبير اللي مفروض يكون سنده راح"، تعذر أسماء زوجها فكيف سيكون حالتة بعد دفنه بيده، بعد أن كان يراه شابا سيتحمل المسؤولية من بعده، هو من كان من المفترض أن يحمله إلى قبره لا هو.