«جمصة»: أراضٍ خالية والمصانع فى «مكاتب التسقيع»

كتب: صالح رمضان

«جمصة»: أراضٍ خالية والمصانع فى «مكاتب التسقيع»

«جمصة»: أراضٍ خالية والمصانع فى «مكاتب التسقيع»

«قطعة أرض مميزة تقع على شارع 30 متراً فى المنطقة الرابعة تدخلها الخدمات بعد شهرين»، إعلان فى إحدى الصحف عن بيع قطعة أرض فى منطقة جمصة الصناعية بمحافظة الدقهلية ضمن عشرات الإعلانات عن بيع أراضٍ فى المنطقة ذاتها، فالمدينة التى مر على إنشائها 19 عاماً على مساحة 727 فداناً و14 قيراطاً جنوب غرب جمصة، تحولت من منطقة صناعية تستفيد من وقوعها على الطريق الدولى الساحلى وقربها من ميناء دمياط فى أعمال التصدير، إلى مجرد قطع أرض خالية محاطة بسور، وإعلان فى صحيفة أو مكتب سمسرة عن بيعها بعد تسقيعها من صاحبها الذى حصل عليها بأسعار زهيدة، والاستفادة من فارق السعر الأصلى.

{long_qoute_1}

كان مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 206 فى عام 1997 بإنشاء منطقة جمصة الصناعية على مساحة 727 فداناً و14 قيراطاً، واستعانت محافظة الدقهلية بأحد بيوت الخبرة المتخصصة لوضع المخطط العام، والمخططات التفصيلية والتنفيذية للمنطقة الصناعية، وتم تقسيم المنطقة على 4 مراحل الأولى مساحتها 202 فدان، والمراحل الثلاث الأخرى كل مرحلة مساحتها 175 فداناً بإجمالى عدد 694 قطعة. وقال أحد المستثمرين إن «مستثمرين جادّين أنشأوا المصانع، ووفروا فرص عمل كثيرة، وكانوا النواة الحقيقية لجذب مزيد من الاستثمارات فى المنطقة، التى تقع على الطريق الدولى وعلى بعد أقل من ساعة من ميناء دمياط، وهو ما أكسب المنطقة ميزة كبيرة لرجال الأعمال».

وأضاف: «ظهرت أطماع البعض، بخاصة كبار المستثمرين، فى الحصول والانتفاع بالأراضى مع مرور الوقت، وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة»، موضحاً: «حاصرت المشكلات المنطقة لعدم إتمام المرافق حتى الآن ومن بينها الصرف الصحى، وتوصيل الغاز الطبيعى، وهو ما تسبب فى إنشاء مصانع دون تشغيلها أو الاضطرار إلى الاعتماد على الطاقة الكهربائية التى تحتاج إلى التكاليف المرتفعة».

وكشف أحد المستثمرين فى المنطقة عن أن عدم تغيير مجلس إدارة الجهاز لسنوات طويلة جعل الروتين يحاصر عمل الجهاز الذى يعلن عن وجود 350 مصنعاً فى المنطقة، على الرغم من أن المصانع العاملة بصورة حقيقية لا تتجاوز عشرات، ومعظمها فى مجال الأغذية وتصنيع البلاستيك والمياه الغازية.

وأوضح أن «إهمال الدولة فى إتمام المرافق بالصورة الكاملة جعل عدداً من المستثمرين الجادين يهربون، ولم يبقَ سوى الذين يرغبون فى تسقيع الأراضى والاستفادة من فرق قيمتها»، مضيفاً: «الإعلانات تملأ وسائل الإعلام ومكاتب السمسرة عن بيع الأراضى بالمنطقة الصناعية، ورغم الموانع القانونية فإن كل شىء يتم وبعلم الجهاز».

وكشف تقرير رقابى صادر عن الجهاز المركزى للمحاسبات، عن أن مسئولى جهاز تنمية المنطقة الصناعية فى جمصة، خصّصوا مساحة 18723 متراً مربعاً من المرحلة الثانية شاملة الخدمات والتميز، قبل البدء فى تخصيصها للمستثمرين، وبأسعار أقل من أسعار المرحلة الأولى، لاثنين من المستثمرين، مما تسبب فى حرمان المنطقة من إيرادات بمليونَين و815 ألف جنيه.

وذكر التقرير أن اثنين من كبار المستثمرين استحوذا على بلوك كامل على الطريق الدولى، فى إحدى المناطق المتميزة لعلاقتهما بأعضاء الجهاز.

وطالب التقرير بتشكيل لجنة متخصصة من ديوان عام المحافظة، للوقوف على أسباب تخصيص قطع أراضٍ قبل تحديد أسعار المرحلة الثانية، وأسباب تحديد أسعار تلك القطع التى تم تخصيصها قبل التخصيص بالمرحلة الثانية، وبأسعار تقل عن أسعار المرحلة الأولى على الرغم من وجود فارق زمنى بين المرحلتين.

وكشف التقرير عن مجلس إدارة المنطقة الصناعية، حدد أسعار قيمة المرافق المحصلة بأقل مما صُرف، الأمر الذى تسبب فى حرمان المنطقة من 40 مليون جنيه.

من جانبه، قرر حسام الدين إمام محافظ الدقهلية، منح مهلة 3 أشهُر لمصانع المرحلة الأولى والثانية التى لم تبدأ فى الإنتاج، مع اتخاذ الإجراءات القانونية كافة بانتهاء المهلة بالإضافة إلى تنفيذ جراج للسيارات بالمنطقة الصناعية مُصنَّع من الاستيل، وإعداد مذكرة من لجنة الإشراف على المنطقة لإسناد أعمال طفايات الحريق، وخطوط الطرد، وإصلاح أعمال البنية الأساسية فى المرحلتين الأولى والثانية لإحدى الشركات، موضحة مبررات الإسناد والبرنامج الزمنى والنواحى المالية والفنية كافة، وقرر المحافظ توصيل الكهرباء للمرحلة الثالثة خلال 6 أشهر، وتدعيم ورفع كفاءة مغذيات المرحلة الأولى والثانية.

وأعلن المحافظ عن تنفيذ محطة للصرف الصناعى بالمنطقة الصناعية بطاقة استيعابية 7200 متر مكعب/اليوم، للتخلص الآمن من مخلفات المصانع وتكرير المياه وتحويلها إلى مياه صالحة للاستخدام فى أغراض أخرى لخدمة المنطقة، وأمر بتحرير إنذارات للمستثمرين المتوقفين، وملاك المصانع المتوقفة، لتقديم مبررات توقفهم عن العمل والعمل على حلها، بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار مع الالتزام بأحكام قانون الاستثمار 17 لسنة 2015.


مواضيع متعلقة