عطارة «مبادرة السلام» ترحب بكم: كان عندنا ثورة وطلعت «فشنك»

كتب: إنجى الطوخى

عطارة «مبادرة السلام» ترحب بكم: كان عندنا ثورة وطلعت «فشنك»

عطارة «مبادرة السلام» ترحب بكم: كان عندنا ثورة وطلعت «فشنك»

جلس على كرسيه الذى اعتاد الجلوس عليه أمام محله، ونظر بإمعان إلى اللافتة التى تتصدَّر واجهته: «عطارة مبادرة السلام».. عاد بذهنه إلى سنوات طويلة مضت وهو شاب لم يتجاوز 19 عاماً، يحاول بكل جهده أن يُعلِّق اللافتة بمساعدة والدته، وبعد أن علَّقها نظر إليها وسألها: «ليه الاسم ده؟».. فقالت له: «مش السادات خلّص الحرب، وعمل المعاهدة اللى رجّعت لينا سينا، يبقى لازم اسم المحل يخلِّد المناسبة المهمة دى فى حياة مصر كلها». كمال أبوطالب صاحب محل العطارة، الذى ورثه أباً عن جد، لم يغير شيئاً فى المكان حتى يظل على شكله القديم المحبّب إليه، فلمبات الإضاءة التى غطّاها التراب وخفّف من حدة ضوئها لم تتغير منذ سنوات، والأوعية الخشبية التى يحفظ فيها بضاعته أصابها التلف، ومع ذلك لا يزال يستخدمها، أما الموازين القديمة التى أكلها الصدأ فهى تذكِّره بالماضى الذى لن تمحوه أى ذاكرة «للأسف حال عطارتى من حال مصر، وهو ده حال مصر دلوقتى». الرجل الخمسينى كان من الذين استبشروا خيراً بقدوم ثورة 25 يناير، بعد أن رأى فيها «عودة لروح مصر الثورية» التى قتلها النظام القديم باستبداده، فقرّر أن يفعل ما فعلته والدته منذ 33 عاماً، بتجديد المحل بالكامل مع تغيير واجهة المحل إلى «عطارة 25 يناير»، وبعد أن شَرَع فى التجديدات، وكتب اللوحة، وجد الانقسامات تصيب الثورة، والتناحُر وصل إلى جميع القوى السياسية، فقرر التوقُّف. «كنت عايز أخلِّد اسم الثورة على المحل بتاعى علشان أحفادى يشوفوه، زى ما والدتى عملت وخلِّدت اسم معاهدة السلام، لكن الدم اللى سال فى كل مكان بعد الثورة، صدمنى ووقفت كل شىء».. قالها «كامل» مستطرداً «كنت فاكرها ثورة بحق وحقيق بس للأسف طلعت فشنك».