الأهالى: الحريق متعمّد و«رزق ولادنا» ضاع فى 12 ساعة

كتب: أحمد عبداللطيف ومحمد أبوضيف

الأهالى: الحريق متعمّد و«رزق ولادنا» ضاع فى 12 ساعة

الأهالى: الحريق متعمّد و«رزق ولادنا» ضاع فى 12 ساعة

ليلة مرعبة عاشها تجار وأهالى منطقة العتبة، خاصة شارع الرويعى، بعد احتراق جميع المحلات التجارية والعقارات لمدة 12 ساعة.. النيران تلتهم الشوارع وتنتقل من مبنى إلى مبنى، وخسائر تجارية تقترب من 300 مليون جنيه، بضائع المحلات والمخازن، واحتراق المئات من «فرش» الباعة الجائلين.

{long_qoute_1}

«الوطن» انتقلت إلى مكان الحريق بشارع الرويعى، المعروف ببيع الأدوات الكهربائية والخردوات وتجهيز العرائس وتشطيب الشقق.. سوق تجارية ضخمة تضم مئات العاملين، انقطعت أرزاقهم فى ليلة سوداء.

فى شارع «الرويعى»، الذى يقابل «جراج العتبة» وعرضه لا يتجاوز 15 متراً ويبعد عن نقطة الإطفاء وقسم شرطة الموسكى حوالى 500 متراً، يقول محمد على، بائع متجول من محافظة سوهاج: «ربنا يسامح اللى كان السبب.. اتقطع عيشى.. لكن هنقول إيه؟ ده مش قضاء وقدر.. دى تانى مرة يولع المكان.. من أسبوع كان فيه حريق كبير برضه»، وأضاف: «ببيع أحذية وأجّرت فرشة فى وسط الشارع، واستلفت 4 آلاف جنيه عشان ألاقى لقمة عيش، وبعد ما قفلنا بساعة ونص، جالى تليفون يبلغنى بالحريق وإن النار أكلت المفروشات كلها».

«هدى»، بائعة ملابس حريمى، تقول وهى تحاول جمع باقى الملابس التى ابتلت واحترقت من فرشتها، إنها تعول 7 أفراد من أسرتها بينهم والدتها، وأضافت: «باجى الشغل هنا 6 الصبح وباسيب المنطقة آخر اليوم على الساعة 10 بالليل، وباشتغل الشغلانة دى من حوالى 5 سنين ومعنديش مصدر رزق غير كده».

وروى 19 من أصحاب المحلات التجارية فى المنطقة لـ«الوطن»، أسباباً مختلفة لم يتم التأكد منها بعدُ من قبَل النيابة، مثل أن هناك مجهولاً أشعل النيران فى فرش الباعة الجائلين، وأن قيمة بضائعهم تجاوزت مئات الآلاف، متسائلين عمن سيعوضهم عن هذه الخسائر، متهمين رجال الإطفاء بالفشل فى الحد من النيران بسرعة، ما زاد من خسائرهم، ووقعت مشادات بينهم وبين الأهالى، فالمتضررون يقولون إن الشرطة لم تسطع السيطرة على النيران، لكن بعض الأهالى يردون: «وهىّ الشرطة هتدخل إزاى الشارع وانتوا قافلينه كده ومستولين عليه، ودوّروا بينكم هتلاقوا اللى ولّع فى بضايعكم والحمد لله محدش اتحرق».

على رصيف جراج العتبة، المواجه لشارع سوق الرويعى، جلس 5 شباب يساعدون سيارات الإطفاء وهى تحاول السيطرة على النيران، وقال أولهم فى محاولة لتعزية المتضررين أصحاب المحال والفرش المحترقة: «الحمد لله إن محدش مات.. يا شباب ماتقلقوش.. هنحوّش ونجيب عربية وفرشة ونشترى ونبيع كوتشيات تانية.. الرزق محدش بيقطعه»، وقال آخر: «إحنا كلنا أصحاب من الجيزة، اتفقنا من سنتين نعمل مشروع صغير لبيع الأحذية الرياضية.. كنا بنسافر بورسعيد وسوق ليبيا بمرسى مطروح نشترى المستورد ونبيعه.. وكنا بنفكر نعمل شركة ونكبّر اسمها تحت اسم (الأصدقاء) لكن خسرنا بالحريق ده حوالى 10 آلاف جنيه.. والحمد لله على كل حال». وقال شهود عيان من أهالى المنطقة إن النيران اندلعت فى عربات الباعة الجائلين ثم امتدت إلى الفندق والمبانى المجاورة، وصنع الأهالى كردونات محاولين إطفاء النيران بمساعدة رجال المطافئ ولكن الحريق كان أقوى من محاولاتهم بسبب الملابس والأحذية ومحلات بيع البويات والدهانات، وأكدوا أن ضباط الإطفاء قابلتهم صعوبة فى الدخول للمنطقة للسيطرة على الحريق بسبب ضيق المكان وإغلاقه بعربات الباعة الجائلين، وتحولت المنطقة إلى كتلة من اللهب، وأصيب العشرات من الأهالى باختناقات بينهم أطفال، وذلك لمدة 12 ساعة حتى تمكّن رجال الإطفاء من القضاء على الحريق.

«فؤاد»، بشاربه الكث، جاء من الصعيد ليقتات من بيع الملابس الحريمى فى وسط السوق، يقول إن الحكومة مسئولة بشكل كامل عما أصابهم من ضرر، وإنها لم تأخذ أى احتياطات لتجنّب الحرائق، بعدما طالت النيران السوق منذ أسبوع، ولولا الباعة الذين أنقذت يقظتهم الشارع من حريق مماثل، ثم يتكرر الحادث نفسه بعد أسبوع، لكن تلك المرة سبق السيف العزل، فاشتعلت النيران فى أقل من نصف الساعة، وطالت الشارع بأكمله، ولم يستطع أحد الوقوف أمامها.


مواضيع متعلقة