«الحسين» مكس.. كل حاجة والعكس

كتب: عبدالله عويس

«الحسين» مكس.. كل حاجة والعكس

«الحسين» مكس.. كل حاجة والعكس

 الحسين حى معروف بطبيعة خاصة يحمل الكثير من المفارقات، ما إن تقترب منه حتى تشعر بأنك فى كرنفال شعبى، تسمع خليطاً مختلفاً من الأصوات، بدءاً من «مدد يا سيدنا»، إلى صوت أحد المبتهلين بحب آل البيت، مروراً بنداء بائع «سميط» يحملها على قفص خشبى، وسيدة تحمل مجموعة سلاسل معدنية بآخرها مصحف صغير للبركة، وسيدة تنادى على لعب الأطفال «اللعبة بخمسة جنيه بس»، وصوت صاجين من النحاس مميزين مرتبطين ببائع العرقسوس، وجزء بسيط من أغنية قديمة لـ«عبدالوهاب» أو «أم كلثوم» أو «نجاة» يُدندنها شخص بيده عود يُغنى به للجالسين على المقاهى.

{long_qoute_1}

ليست الأصوات فقط، بل الروائح، هنا بخور معبّأ فى أجولة يشتريه زائرو الحسين من محبى البخور، وهناك رائحة الشيشة، يتصاعد دخانها إلى جوار دخان عربة البطاطا المتنقلة فى أرجاء ميدان الحسين، ولن تسلم أنفك أيضاً من رائحة العطور التى يبيعها البعض على أبواب الحسين، بعد أن يضع على يد المارة بعضاً منها. هناك سترى وجوهاً سمراء قادمة من السودان لزيارة سيدنا الحسين، وشقراوات أنيقات قادمات من أوروبا لزيارة مصر، ستُصافح عيناك الجلابية البيضاء والعباءة السمراء والبدلة والكرافت والبنطلون الجينز على حدٍّ سواء، لن تترك الحسين وإلا وقد رأيت تقريباً، كل شىء يمكن أن تراه فى مصر.

أمام مسجد الحسين مباشرة، ساحة كبيرة تتوسطها حديقة صغيرة، على يمينها مجموعة من الكافيهات والمطاعم السياحية، تُقدّم شيشة ومشروبات وأكلات، وباعة جائلون يحملون عطوراً وسلاسل فضية ومأكولات بسيطة وألعاباً للأطفال. «عم السيد»، كما يعرفه أهل المسجد، يقول: «المسجد موجود، والقهاوى موجودة، والقرآن جوه، والأغانى بره، اللى جاى للحسين مش هيشوف غير الحسين، واللى جاى للقهوة والمتعة برضه هينولها، ده ربنا قال (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، والناس ليها حرية الاختيار. على يسار المسجد، صوت الأغانى الشعبية يطغى، عبارة عن فرش للباعة الجائلين، حمص وحلاوة المولد ولعب الأطفال وسبح وخواتم وعباءات وملابس أطفال. وفى الناحية الأخرى الملاصقة لسور المسجد مقاعد خشبية وبلاستيكية مفروشة ومعدة لاستقبال المارة لشرب الشاى والقهوة: «باجى هنا من حوالى 30 سنة، باحضر حلقات العلم وبازور سيدنا الحسين، ونفسى القهاوى اللى بره دى تبعد عن هنا علشان بتتنافى مع جلالة المسجد وتبعد اللى جاى عن إحساسه بالروحانيات اللى بيشوفها جوه الحسين»، قالها عمرو محمد، الرجل الستينى. الوضع المتناقض لا يُرضى الشاب ناصر سامى، بائع السِّبح والكتب الدينية والاكسسوارات: «تبقى الصلاة شغالة أو الأذان بيأذن والأغانى شغالة، والشباب والبنات بيشربوا شيشة فى دخلة الجامع وده منظر مايسرش، والناس اللى جاية علشان الحسين بتتضايق من المنظر». الشيشة فى الحسين لها زبونها، السائح الأجنبى أكثر من يشتريها، يليه العربى ثم المحلى، وفى الغالب تجدها معروضة مع «بِدَل الرقص» أمام المسجد.

 


مواضيع متعلقة