بروفايل:«الألتراس».. نيران لا تخبو

كتب: أحمد ناصر حجازى

بروفايل:«الألتراس».. نيران لا تخبو

بروفايل:«الألتراس».. نيران لا تخبو

بداية الحكاية لم تكُن فى الأول من فبراير من عام 2012، ومقتل 74 من طليعة مشجعى جروب «ألتراس أهلاوى» إنما كانت قبل ذلك بكثير، تحديداً فى عام 2007، حين انفصلت مجموعة من الأعضاء عن رابطة مشجعى الأهلى، وقررت تأسيس كيان خاص بها أطلقت عليه «ألتراس». وقتها دخل التشجيع مرحلة جديدة من الأغانى المنظمة والهتافات الجديدة واللافتات التى حملت المدرج المصرى إلى حالة أشبه بالأوروبية، هتافاتهم صادقة، من القلب يكتبون، ومن الأعماق يغنون، حين ترَنَّموا قائلين: «ويوم ما أبطل أشجع هكون ميت أكيد» لخَّصوا الحكاية، حكاية الألتراس، هؤلاء الشباب الذين يملؤهم الحماس، يرتدون قمصان الأندية الرياضية، يحملون الأعلام واللافتات والألعاب النارية والشماريخ والطبول، يحوِّلون مباريات فرقهم إلى مهرجانات، ويرسمون فى المدرجات «تابلوهات» فنية أروع من تلك التى تُرسم على المستطيل الأخضر بأقدام اللاعبين. هؤلاء الذين تحولوا إلى قادة ثورة، قوة جديدة، تنتظر ساعة الصفر للخروج إلى الشوارع والميادين، وبعد أن كانوا جزءاً من كل فى ثورة 25 يناير، بعد أن ساندوا الأحزاب والحركات السياسية وجموع الشعب على خلخلة نظام «مبارك» وإسقاطه، باتوا الآن الصوت الأعلى والقوة المنظمة الوحيدة الباقية، فى ظل انشغال الأحزاب والحركات والنخبة والمثقفين والمطحونين والمنقادين بلعبة السياسة والكراسى. لا يحبون الصحافة والإعلام، ورفضوا الانخراط فى السياسة لسنوات، واكتفوا بالمدرج، يرون الآن أن نزول الشارع لم يعد خياراً بل هو فرض، ينظرون إلى النظام بنظرة الخصم والحكم، الحكم الظالم الذى سبوه ولعنوه كثيراً فى مباريات كرة القدم، الآن تتحرك هذه القوى وتحشد وتحتشد لتقود ثورة أخرى، غير التى سُرقت، ثورة من أجل القصاص لدماء 74 ممن قُتلوا بفعل «الغدر والمؤامرة والخيانة»، على حد قولهم. الألتراس نحَّوا المجتمع السياسى جانباً، وأعلنوا أن ثورتهم قادمة، الفوضى قادمة، القصاص بالأيدى قادم، كشَّروا عن أنيابهم فى مسيرة حاشدة يوم الجمعة الماضى، انتشروا فى شوارع القاهرة والمحافظات، رفعوا اللافتات ووزعوا البيانات والمنشورات التى تحمل رسالة مفادها «احذروا الغضب القادم»، لقد صاروا قوة رهيبة، حتى إن القوى السياسية باتت تعلم جيداً أن مظاهرات 25 يناير القادمة لن تكون كقوة وصرامة وحسم ثورة الألتراس فى اليوم التالى.. يوم النطق بالحكم فى «مجزرة بورسعيد»، حتى إن الأمهات الثكالى لشهداء الثورة والأحداث المتوالية بعدها بِتن يرين فى هؤلاء الشباب «المخَلِّصين» الذين سيأتون بالقصاص، أصبحت تتغير من أجلهم الأمثال، لثباتهم وصبرهم وتماسكهم تتغير الأمثال، فتصبح «ما ضاع حق وراءه ألتراس». فهل تتغير الآية وتتبدل المواقع، لنرى الألتراس، الذين كتبوا على الحوائط «فى 2011 هتفنا يسقط مبارك و2012 يسقط المجلس العسكرى وفى 2013 يسقط المرشد» يقودون ثورة مصر، لتكون أول ثورة سياسية لجمهور رياضى فى العالم.