«خديجة» ابنة «الموصل»: «تركنا أولادنا وهربنا خوفاً على شرفنا»

كتب: أحمد العميد

«خديجة» ابنة «الموصل»: «تركنا أولادنا وهربنا خوفاً على شرفنا»

«خديجة» ابنة «الموصل»: «تركنا أولادنا وهربنا خوفاً على شرفنا»

داخل علبة كبيرة من البلاستيك الأبيض السميك، تجلس خديجة عزيز وليد، المرأة العجوز التى تخطت الـ70 عاماً بعامين إضافيين، تلك العلبة البلاستيكية الكبيرة التى تتسع لنحو 36 متراً تشكل منزلها الصغير لها، بعد أن تركت 4 منازل فى الموصل مهرولة مئات الكيلومترات من الموت الأسود على أيدى «داعش»، هذه الغرفة الصغيرة التى تؤويها هى نهاية المطاف بالنسبة لها، بعد مسيرة الألم والرعب التى عاشتها العجوز مع زوجات أولادها وأحفادها، فقد قُتل سندها ونجلاها على يد من لا يعرفون رحمة ولا شفقة قبل عام ونصف إثر سقوط مدينتها «الموصل» فى أيديهم.

{long_qoute_1}

«جيت أجرى خايفة على بنواتنا، خايفة الشرف ياخدوه منا، لما خبرونا جينا مذعورين»، بملامح عراقية ولكَنة موصلية تتفوه «خديجة» بكلمات قليلة تحاول وصف عام ونصف من الألم والحزن مما جرى لها من نهاية مأساوية، مشيرة إلى أنها المحنة التى لم تكن تتوقعها فى حياتها الطويلة، حيث تشبه ما جرى بـ«طوفان» حل ليدمر كل شىء أمامه ويدمر سنوات عمرها ومحصولها من الدنيا فى يوم واحد، وتتابع: «بقالى سنة ونصف لا علم ولا خبر، هم قتلوهم ما سابوهم يا ولدى، أبوسالم زوجى قتلوه ومعه ولدانا الاتنين»، تتذكر العجوز ما جرى عند سقوط الموصل واجتياح داعش للمدينة فى الليل، حيث فزع كل أفراد عائلتها من زوجها و4 أولاد وزوجاتهم وأحفادها، قام الأب واثنان من الأبناء بالتأخر حتى يعطوا لبقية الأسرة الفرصة للهرب والنجاة من أيدى داعش، فيما قام نجلاها الآخران باصطحاب بقية الأسرة والهروب من المدينة خشية من سقوطهم سبايا فى يد رجال «داعش». كانت العائلة تمتلك 4 منازل، فى كل منزل ابن وزوجته، وكانت الأم والأب يشاركا أحد أبنائهما فى المعيشة، لم تكن الأسرة غنية ولديها سيارات كبيرة تقلهم إلى خارج الموصل، فقد كان الأب الكبير عسكرياً متقاعداً خدم فى الجيش العراقى 35 سنة منذ حكم صدام، لذا اضطروا إلى الترجل للخروج من المدينة، فقط لأنهم من الطائفة الشيعية وعلموا بما يفعله داعش من قتل وتقطيع رقاب وسبى، تتابع «خديجة» قصتها قائلة: «ما عندنا سيارة ماكو شىء، جينا مشينا من الموصل للجلام 4 أيام ماشيين، وجينا بغداد بتوبنا ما خدنا أغراضنا، إيش أخلى لروحى بعدما ياخدوها»، كان الوقت ضيقاً فى ليلة دخول رجال داعش مدينة الموصل فى 10 يونيو 2014، حيث اضطرت الأسرة إلى ترك كل أغراضها سوى حمل ورقات من الدنانير تمكنهم من المعيشة حتى التخفى فى أى ملجأ أو مخبأ، حتى تمكنت من الوصول إلى بغداد وفيها تم إيواؤهم فى إحدى ساحات البيوت التى فتحت أبوابها للنازحين لحين إقامة المخيم، ثم التحقت به لتعيش مع بقية النازحين من الذين هربوا من الموصل وصلاح الدين.

تتوقف قليلاً ثم تعود: «ها دول ما يعرفوا دين، يقولوا سنة وشيعة، ما السنة معنا ليش هربوا منهم، لأنهم يقتلوهم وما يفرقوا، ها دول ما يعرفوا ملة ولا دين يا ولدى»، وتضيف أنها تعيش هنا فى ملجأ يضم السنة والشيعة معاً دون أى خلاف، بينما نجلاها يخرجان للعمل فى بغداد والمدن القريبة من الملجأ لكسب العيش.


مواضيع متعلقة