بروفايل: المرأة.. نهضة مصر

كتب: شيماء البردينى

بروفايل: المرأة.. نهضة مصر

بروفايل: المرأة.. نهضة مصر

تجرأت واقتحمت الجموع الإخوانية السلفية، دفعت جلباب هذا ولحية ذاك بردائها الشبابى الحديث، وواصلت المضى قدماً نحو هدفها، بصعوبة شديدة وصلت إلى الكيان الرخامى الكائن وسط ميدان «نهضة مصر»، اشرأبت بعنقها وهى تنظر إلى منتهاه، وصياحها يدوى «إليك التحية أيتها السيدة الأولى.. يكفى أن أنتمى لامرأة مثلك.. حتى أدخل فى كتب التاريخ وترفع من أجلى الرايات». وقفت السيدة تخاطب نظيرتها، التى تتكئ على رأس أبوالهول، تشكو إليها الحال التى آلت إليها المرأة المصرية، هال مشهدها جموع الملتحين، وهالهم أن يروها تبكى إلى جوار تمثال أصم، فإذا بأحدهم يطلق فتواه غير عابئ بصداها: هما دول الليبراليين عبدة الأصنام - «إذ لا يزيد تمثال نهضة مصر عن كونه صنماً فى نظرهم». حين جاءت فكرة تمثال نهضة مصر لصاحبها الفنان محمود مختار كان يقصد بها الرمز إلى مصر الفتاة التى تحارب من أجل النهضة والاستقلال، وبعد ما يقرب من 96 عاماً على الفكرة والتنفيذ تتجدد الحاجة إلى الفكرة، ليست فى صورة تمثال لكن فى صورة مخلّص حقيقى للمرأة المصرية من القيود التى أعادتها من جديد إلى عصر النضال. ينسب البعض كل ما حققته المرأة المصرية فى الآونة الأخيرة إلى شخص سوزان مبارك قرينة الرئيس المخلوع، وهو نسب ليس له سند حقيقى سوى أن معدل التراجع فى وضع المرأة منذ انطلاق الثورة إلى الآن وسيطرة الإخوان يؤكد هذا. رغم الاعتراض الشديد، الذى واكب العمل بقانون كوتة المرأة فى البرلمان قبل عامين -ومنشأ الاعتراض كان من النساء أنفسهن- باعتباره عنصرياً يضمن للمرأة مجرد الوجود، فإن القانون حفظ ماء الوجه لحركة نسائية انطلقت فى مصر منذ عهد قاسم أمين ولم تؤت ثمارها إلى الآن، ليأتى قانون الانتخابات الجديد فى دستور ما بعد الثورة ليلغى الكوتة ويطيح بالأمل الباقى للمرأة المصرية فى تمثيل سياسى مشرف يليق بما تحقق من قبل ويضيف إليه، بعدما سيطرة تيارات الإسلام السياسى على المشهد واستولت على الثورة وحرمت النساء منها. قبل أسابيع خرجت نساء مصر فى مظاهرات عقدن فيها العزم على قص شعورهن والدعاء على الحاكم الظالم، الظلم الذى تعرضن له هو تهميشهن، فى برلمان منحل لم يضم سوى من رحم ربى من الإخوانيات.. تتسع دائرة التهميش لتضم مجلس شورى ينتظر الحل أيضاًً ومجالس حقوق إنسان وجمعية تأسيسية صاغت الدستور وغيرها من كل أشكال المشاركة السياسية التى حُرمت منها المرأة. لم يبق سوى الجسد الذى تهلل من كثرة الصراخ بحثاً عن قوانين جادة تحمى حقوق المرأة فى دستور جديد يحكم مصر لسنوات مقبلة، حتى هذا خرجت المرأة من الصراع دونه، ولم يبق لها سوى التظاهر من جديد تحت راية إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإعلان الاستقلال التام عن دولة الإخوان.