أعترف أنى امرأة «أوفر»

كتب: دارين فرغلى

أعترف أنى امرأة «أوفر»

أعترف أنى امرأة «أوفر»

«أوفر» كلمة اعتادت «م. ن» سماعها كتوصيف لمعظم تصرفاتها منذ صغرها، فكانت تحب والدها بشكل كبير وتبكى عندما تسمع أغنية عاطفية تتكلم عن الحب بين الابنة والأب، وتحتضنه بشدة وكأنها تعيش معانى الأغنية كلمة كلمة، وعندما كبرت كانت تفيض مشاعرها لأى موقف تتعرض له سواء كان حزيناً أم سعيداً، وعندما دق باب قلبها الحب الأول عاشت قصة حب تحاكى عنها كل من حولها، فكانت تفيض مشاعرها ناحية حبيبها حتى إن وجهها وملامحها ونظراتها تعبر عن ذلك الحب دون أن تنطق بكلمة واحدة، فكانت تسمع ممن حولها «انتى بتحبيه بشكل أوفر»، وعندما افترقا تبدل حالها ودخلت فى حالة اكتئاب استمرت معها سنوات طويلة، وبالطبع كان ترجمة من حولها لحالتها أنها فى فرحها وحزنها «أوفر»، لم يفارق هذا الوصف حياتها حتى بعد أن تزوجت، فعندما تحدث أى مشكلة حتى إن كانت صغيرة بينها وبين زوجها فإنها تضخمها بشكل كبير، حتى إن أول ما يجول فى عقلها الانفصال، ولكنها سريعاً ما تهدأ وتشعر أن الموقف فى غاية البساطة ولم يكن يستحق كل هذا الغضب من الأساس، وعندما صارت «م. ن» أماً أصبحت تخاف بشكل كبير على ابنتها وتخاف ألا تستطيع تربيتها بشكل جيد، فأصبحت تقسو عليها، حتى وصفها البعض بأنها تبالغ فى رد فعلها الغاضب تجاه تصرفات ابنتها، «م. ن» تشعر بأن وصف الناس لها ليس بعيداً تماماً عنها، ولكنها فى الوقت ذاته تقتنع أن حالتها لم تصل بعد إلى الحالات المرضية التى تحتاج إلى طبيب نفسى، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل حتى تستطيع السيطرة على مشاعرها قبل فوات الأوان.

من جانبه قال الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسى كلية طب نفسى جامعة الزقازيق، إن هناك فارقاً كبيراً بين درجة التعبير عن المشاعر وبين الاندفاع السلوكى، وعلى «م. ن» أن تجلس مع نفسها قليلاً وتفكر لماذا تتصرف بهذا الشكل فى كل موقف ترويه، فهل تخاف على ابنتها بشكل كبير فتندفع فى عقابها، وهل تشعر بإهانة كرامتها فتضخم من ردود فعلها مع أى مشكلة صغيرة بينها وبين زوجها؟ وعليها أن تدرك أن أى تصرفات لها هى عبارة عن مشاعر حقيقية موجودة بداخلها، أى إن الشخص الذى يتسبب فى خروج مشاعرها بهذا الشكل ليس هو السبب الحقيقى وإنما تلك مشاعر موجودة بداخلها فعلاً تخرج بشكل معين وفق كل موقف تتعرض له.

 


مواضيع متعلقة