إسرائليون يتبرعون بأصواتهم الانتخابية للفلسطينيين للتعبير عن رأيهم في الحكومة الجديدة
يبدأ المجتمع الإسرائيلي، الثلاثاء المقبل، الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية، والكثير من الإسرائيليين اختاروا أن يصوتوا لكيفية التعامل مع الفلسطينيين، للبعض الآخر هذه فرصة للتواصل مع الفلسطينيين، ولمنحهم الفرصة في إبداء رأيهم في السياسة الإسرائيلية، ويفعلون ذلك من خلال التبرع بأصواتهم الانتخابية للفلسطينيين.
آية شوشان.. لا تبدو من النوع الذي يتخلى عن حقه في التصويت بسهولة، طالبة بكلية السياسة جامعة "بن جوريون"، وعضو في مؤسسة مساعدة الفلسطينيين في المخيمات بجنوب جبل الخليل، وإمدادهم بمصادر الطاقة المتجددة، باختصار هي مواطنة إسرائيلية مهتمة بالفلسطينيين. وعلى الرغم من شكها في فكرة الديمقراطية في إسرائيل فإنها تعتقد أن الانتخابات هو حدث أقل أهمية بكثير مما يقوله الرأي العام، وأكدت آية أن هناك أكثر من 4 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الحصار الإسرائيلي، دون أن يكون لهم أي حقوق مدنية.
نحو مليون ونصف فلسطيني حاصلين على الجنسية الإسرائيلية ولهم حق التصويت في الانتخابات القادمة، لكن هناك 2 ونصف مليون آخرين يعيشون في ظل الحكومة الفلسطينية والاحتلال بالضفة الغربية، وتحت ظل حماس في غزة ولهم حق التصويت في الانتخابات الفلسطينية.
ومن خلال مبادرة جديدة تسمى "الديمقراطية الحقيقية"، التقت السيدة شوشان بفلسطيني من الضفة الغربية مثله مثل غيره من سكان الضفة الغربية ليس مؤهل للتصويت في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، فتبرعت شوشان بصوتها له ليقول رأيه في السياسة الإسرائيلية التي تحكمه.
هو لم يقرر بعد لمن سيعطي صوته في الانتخابات هكذا قالت شوشان على لسانه، فأكد لها الرجل عندما حادثها على الإنترنت أنه يدرس الآن كافة الخيارات الإسرائيلية المتاحة، وسيخبرها باختياره.
مبادرة "الديمقراطية الحقيقية" مستمدة من حملة مشابهة أطلقتها بريطنيا عام 2010، دعت إلى التبرع بالأصوات البريطانية إلى الذين يتأثرون مباشرة بالسياسات البريطانية وليس لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم مثل أفغانستان وبنغلاديش وغانا.
شمري تزاميريت، ناشط إسرائيلي درس في بريطانيا، وعمل في مبادرة تدعي "بناء الديمقراطية العالمية" بجامعة وارويك، وشارك أيضاً في الحملة البريطانية للتبرع بأصوات الناخبين البريطانيين، ويريد تطبيق هذه المبادرة على أرض وطنه إسرائيل.
يعتقد تزاميريت أن الفلسطنين أصبحوا الآن أكثر ضعفا ليس على المستوى الوطني فقط لكن على المستوى الدولي أيضا، "ويخضع الفلسطنيين للمنظمات الدولية غير الديمقراطية مثل الأمم المتحدة وغيرها. فقد تأسست الأمم المتحدة منذ 6 عقود من الدول التي فازت في الحرب العالمية الثانية، ومنذ ارتباط إسرائيل بالولايات المتحدة الأمريكية أصبحت كإسرائيلي أستفاد من القوة غير الديمقراطية لإسرائيل، وأصبحت عندما أصوت في الانتخابات الإسرائيلية لا أختار من يحكم الضفة الغربية فقط بل من يحكم مجلس الأمن أيضا".
افتتح تزاميريت مع مجموعة من أصدقائه المهتمين بضرورة تقسيم القوى بين الفلسطنيين والإسرائيلين، "جروب" على "فيسبوك"، موجها إلى أكثر من ألف إسرائيلي وفلسطيني، وفي هذا الجروب كمواطن إسرائيلي يحق لك عرض صوتك الانتخابي للتبرع به على الجروب ويستطيع أي عضو فلسطيني عن قبوله المشاركة بدلا منه في عملية الانتخابات الإسرائيلية.
ومنعت السلطات الإسرائيلية الفلسطنيين من دخول معظم أراضيها، كما منعت الإسرائيليين من زيارة مدن الضفة الغربية، ومن المفارقات الغريبة أن صاحب صوت السيد تزاميريت هو فلسطيني صاحب 19 عاما يعيش في مدينة الخليل ويدعى عمر، ويفكر حاليا في استخدام حقه في التصويت لمقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، وإذا كان هذا هو القرار النهائي لعمر فإن تزاميريت سيمتنع عن التصويت.
من الناحية الإحصائية، فإن صوت الفرد الواحد في الانتخابات الإسرائيلية غير مؤثر تماما، والحديث عن اليمين واليسار في المجتمع الإسرائيلي لن يؤثر على شيء، بل هو نوع من التمويه على الحقيقة بأن النظام الإسرائيلي هو نظام غير ديمقراطي.
أحد المشاركين في مبادرة "الديمقراطية الحقيقية" من الجانب الفلسطيني هو بسام عرامين، استشهدت ابنته عام 2007 نتيجة إصابتها برصاصة مطاطية أثناء مواجهات بين الفلسطنيين والجيش الإسرائيلي، وكان عمرها 10 سنوات، ومنذ ذلك الوقت أصبح ناشطا من أجل المصالحة بين الفلسطنيين والإسرائيليين، وهو أحد مؤسسي "مقاتلون من أجل السلام"، وهي منظمة مكونة من الجنود الإسرائيليين السابقين ومجموعة من النشطاء الفلسطنيين، وهو عضو في منتدى "العائلات الثكلى" للأسر الفلسطينية والإسرائيلية التي فقدت أقاربها في المواجهات.
تحمس عرامين بشدة لفكرة تبرع الإسرائيليين بأصواتهم للفلسطينيين، مؤكدا أن الانتخابات هي من الشؤون الداخلية للدولة التي يجب ألا يتدخل بها الغرباء، لكن الفكرة هنا هي فكرة الاحتجاج على ما يعانيه الفلسطنيون من الاحتلال الإسرائيلي، وهي محاولة لخلق مجتمع ديمقراطي.
توقع عرامين أن تفشل المبادرة ويرفض الفلسطينيين المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، لكنه وجد العكس تماما ووجد إقبالا على الفكرة وإيمانا من الفلسطنيين أنهم يجب أن يسبحوا ضد التيار، وأكد أنه سعيد بنجاح هذه المبادرة لأنها تؤهل الفلسطنيين أن يكونوا في حال أفضل.
شريك عرامين في صوته، الإسرائيلي "أوفير" وقرر عرامين التصويت لـ"هاداش"، فهو حزب يجمع بين الإسرائيليين اليهود والفلسطنيين في إسرائيل، ووضع برنامج يقوم على التدريجية والاشتراكية، وأكد عرامين أنه عندما فكر فيمن ينتخب فكر في الأمر كمواطن إسرائيلي وليس كفلسطيني، وبدا له أن "هاداش" هو الخيار الأفضل.