"الأندلس" يطالب بالتصدي للحوادث الطائفية.. ويؤكد السبب غياب الدولة القادرة على معالجة الأزمات
استنكر مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، استمرار سلسلة الحوادث الطائفية التي تحدث في مصر منذ عهد مبارك، وهو الأمر الذي لم يتغير كثيراً في العهد الحالي، موضحا أن حادثة قرية المراشدة في محافظة قنا بصعيد مصر التي تمثلت في وقوع اشتباكات وتم حرق متاجر مملوكة لأقباط في حادث نشأ على خلفية اتهام عجوز مسيحي في الستين من عمره بالتعدي جنسياً على طفلة مسلمة وهو ما أدى إلى تجمهر عشرات من سكان القرية المسلمين بعد صلاة الجمعة أمام الكنيسة وحاولوا اقتحامها كما حطموا متاجر مملوكة لأقباط أحدها متجر يملكه القبطي المشتبه في ارتكابه واقعة الاعتداء.
وأشار المركز في بيان له اليوم، إلى أنه بالرغم من أن والد الطفلة تقدم ببلاغ ضد المشتبه به وأمرت النيابة بالفعل بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، كما أمرت "بنقل الفتاة إلى أقرب مستشفى لإثبات ما بها من إصابة وإعداد تقرير طبي بذلك على أن تعرض الفتاة والتقرير الطبي على الطب الشرعي لبيان ما وقع عليها من اعتداء"، إلا أن أهالي الطفلة قاموا بتهشيم سيارتي شرطة أثناء ترحيل 5 متهمين قاموا بالاعتداء على محال تجارية مملوكة لأقباط وعلي الرغم من تقرير الطب الشرعي أثبت أن الطفلة " سليمة" ولم يتم اغتصابها إلا أن النيابة لازالت تحتجز العجوز بدعوى أنه تسبب في حوادث طائفية.
وأضاف البيان أن حوادث العنف الطائفي لم تعد جديدة على المتابع وبالرغم من إدانة المركز لها في العديد من البيانات والتقارير الصادرة له والعديد من التوصيات التي راحت سدى، إلا أن الوضع لم يتغير كثيراً بل لم يتغير من الأساس، وهو وإن دل على شيء يدل على غياب الدولة، ليست فقط دولة القانون التي ينشدها الجميع، والتي لم تستطع الحكومات المتعاقبة تحقيقها حتى الآن بدون أي سبب منطقي أو واضح، ولكن غياب فكرة الدولة القادرة على معالجة الأزمات التي تحدث بها مهما كان نوعها، وفيما يتعلق بحوادث العنف الطائفي خصوصاً، يتجلى فشل الدولة المصرية نظراً لأن هذه النوعية من الأزمات ليست بجديدة بل سرعان ما تتفاقم لتتحول من أزمة إلى كارثة، ومن المفترض أن الحكومة مرت بأحداث كثيرة مشابهة كان عليها أن تستفيد منها في وضع خطط لمواجهتها إذا تكررت أو على الأقل تطبق القوانين التي لا تفرق بين أي مواطن على أي أساس ومنها دينه، وهو ما كان كفيلا أن يضمن الاستقرار ويطمأن المواطن أن الدولة لن تتحيز له أو ضده فيرضى بحكمها بدلاً من أن يعتبرها لا شيء ويبحث هو عن تحقيق ما يراه "عدالة" بنفسه.
وأوصي المركز الجهات المعنية بوضع حلول طويلة المدى للأزمات الطائفية في مصر تتمثل في عمل برامج قومية لتعزيز دور القانون والتأكيد على مسألة المساواة والمواطنة وضرورة اللجوء لمؤسسات الدولة في حلول الأزمات دون تصعيد أو استخدام للعنف المنظم أو غير المنظم في تلك الحالات كما يؤكد على ضرورة العمل على رأب الصدع وحالة التوتر الديني المنتشرة في المجتمع وحالة الاستقطاب السياسي الديني والاجتماعي التي تستثني وتقصي البعض وتستثأر بمقدرات الوطن كما يطالب المركز أيضاً وزارة الداخلية باستمرار متابعة الموقف وتأمين ممتلكات الأقباط التي قد تكون معرضة لأي هجوم أو اعتداء مما يزيد من التوتر بين مختلف الأطراف في بالقرية، ويطالبها أيضاً بالسعي لإيقاف الجاني أياً كان وتقديمه للعدالة فوراً.