مشاكل الفلاحين مع فنجان شاى: «ساعة الحظ ما تتعوضش»

كتب: محمد غالب

مشاكل الفلاحين مع فنجان شاى: «ساعة الحظ ما تتعوضش»

مشاكل الفلاحين مع فنجان شاى: «ساعة الحظ ما تتعوضش»

يتشاركون أفراحهم وأحزانهم، وهم يتناولون كوباً من الشاى، فهم أصحاب نفس الأرض والفأس والشقاء، التى انعكست على وجوههم، فأصبغتها بسمرة الشمس، وكستها بخطوط متداخلة زادتهم شبهاً وبساطة.

فلاحون من قرى مختلفة، مثل: كفر جرزا، ميت القائد، كفر ترك، التابعة لمحافظة الجيزة، اعتادوا الجلوس على طريق الصعيد، تحديداً عند «كفر ترك» بجوار نصبة شاى، ليتبادلوا أطراف الحديث حول مشاكل الفلاحين وقضاياهم بتروٍ يسمح بالوصول لحلول لها، أو الاكتفاء بإبداء آرائهم فيها، فبينما كان «رجب محمد»، المقبل من «ميت القائد»، يجلس، وأمامه دلو ملىء بالمياه و«باجور» وفناجين قهوة قديمة، يستخدمها لصب الشاى داخلها، إذا بـ«أحمد ناشور»، يتغزل فى مهنته «الفِلاحة» الأقرب إلى قلبه، والتى تعانى الأمرين فى الوقت الحالى.

{long_qoute_1}

«المبيدات مش موجودة، والكيماوى غالى علينا، بقى بـ130 جنيه بعد ما كان بـ100، ده إحنا زمان خالص كنا بنجيب كيس الكيماوى بـ30 جنيه بس، الله يرجعها أيام زمان»، يقولها «أحمد»، فيرد عليه «رجب»: «أيام زمان كيس الرز كان بجنيه، دلوقت بـ7 جنيه.. الواحد مش عارف يعمل إيه عشان ياكل».

«رمزى سيد» ابن «كفر جرزة» استفزه الحديث، فقال: «الرز غلى أوى علينا، وحتى تُمناية الشاى كانت بجنيه وربع ووصلت لاتنين جنيه!».

وسط حكايات الفلاحين، تخرج ضحكاتهم تلقائياً، فيتحدث «رجب» عن حبه للحمة، على الرغم من وصول الكيلو لـ80 جنيه: «باكلها الصراحة.. أصل الكدب خيبة، وأنا لو مأكلتهاش أتعب وأموت.. حاجة كده تقوينا ما إحنا ناس شغالين».

مشاكل أخرى عدّدها الفلاحون فى جلستهم، فهم أرزقية يعملون يوماً، ويظلون أياماً طويلة دون عمل وبالتالى دون عائد، فيشكون من فاتورة الكهرباء التى تصل إلى 126 جنيهاً، زيادة فاتورة مياه الشرب، كما يُغضبهم نزوح مياه الصرف الصحى وسكبها فى الترعة، وهو ما يؤكده «سيد عباس»، من «ميت القائد».

يتمنى «سيد» أن يعود الزمان إلى الوراء، حيث كانت أسعار الكيماوى والسلع المدعمة فى متناول اليد، وكان الخير وفيراً والهموم قليلة، ولا تفارق الضحكة الوجوه، وهنا يتدخل «رمزى» فى الحديث، ليحكى أن أولاده تركوا الفِلاحة، وعمل أحدهم «بنّا»، والآخر محاراً.

يفخر الفلاحون بما زرعوه على مدار حياتهم، فيزرع «رمزى» الذرة، البرسيم، الطماطم، ويقول: «كله رايح لمصر، لكن إحنا محدش يعرفنا»، بينما يزرع «رجب» البرسيم والقمح والفاصوليا وغيرها: «إحنا أرزقية، مش بنزرع فى أراضينا، اللى له أرض اليومين دول هما الناس الهاى هاى مش إحنا».

 

 


مواضيع متعلقة