دراسة تطالب الحكومة بوضع خطة لتعويض 22 مليار دولار إيرادات سنوية فقدتها مصر

كتب: جهاد الطويل

دراسة تطالب الحكومة بوضع خطة لتعويض 22 مليار دولار إيرادات سنوية فقدتها مصر

دراسة تطالب الحكومة بوضع خطة لتعويض 22 مليار دولار إيرادات سنوية فقدتها مصر

طالبت دراسة متخصصة، الحكومة المصرية، بوضع خطة عاجلة لمجابهة أزمة الدولار وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، بعد أن لامس مستوى الـ12 جنيها، نتيجة استغلال المضاربين للنقص في المعروض مقابل ارتفاع الطلب، وخصوصًا مع الآثار السلبية العديدة والخطيرة لذلك على مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت الدراسة، التي أعدها الخبير الاقتصادي، أحمد الضبع، ضرورة اهتمام الحكومة إلى جانب المشروعات القومية طويلة الأجل بمشروعات أخرى مجدية، وذات عائد سريع، وخصوصًا المشروعات التي تستهدف استعادة الإنتاج والتصدير السلعي والخدمي من المنشآت المعطلة والمتوقفة، أو التي تعمل في غالبيتها بأقل من ثلث طاقتها القصوى حاليا، ولاسيما المصانع والفنادق والمنشآت السياحية.

وشدد الضبع الذي يعمل رئيسا لوحدة الدراسات في المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات على أهمية تشكيل مجلس رئاسي لتسويق مصر في الخارج برئاسة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على أن يضم جميع الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارات الخارجية والسياحة والطيران المدني والأثار والثقافة والتجارة والصناعة والاستثمار والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والقوى العاملة والإعلام والداخلية والأجهزة السيادية المختلفة، إلى جانب البنك المركزي ووزارات التخطيط والمتابعة والمالية وغيرها.

واقترح الضبع، أن يقوم هذا المجلس بالتعاون مع خبراء ومتخصصين بوضع خطة قومية؛ لتسويق مصر في الخارج وتبنيها؛ ليستهدف بالدرجة الأولى تعظيم استفادة مصر من علاقاتها الخارجية، وتنمية موارد العملة الأجنبية، وسد العجز المتنامي منها، والذي برز منذ 5 سنوات على أن يتم استخدام كل الوسائل المتاحة وغير التقليدية "القوة الناعمة"، ومنها الإعلامية والثقافية والفنية والرياضية وغيرها.

وأشار الضبع إلى أن محاور الخطة ينبغي أن ترتكز على تعويض 22 مليار دولار، إيرادات سنوية، فقدتها مصر من العملة الأجنبية في 3 مجالات رئيسية، هي السياحة والتجارة السلعية والاستثمارات الأجنبية عبر ما يلي:

1- خفض عجز الميزان التجاري، الذي زاد بمقدار 12 مليار دولار إلى 39 مليار حاليا، مقارنة مع 27 مليار فقط قبل 5 سنوات، عبر تنمية الصادرات السلعية غير النفطية، والتي تراجعت من 15 إلى 12 مليار دولار، وتقليص الاستيراد الذي ارتفع من 54 إلى 60 مليار دولار من خلال خطة شاملة؛ لتشغيل المصانع المعطلة والمتعثرة كليا أو جزئيا، والتي تتباين تقديراتها، وتصل حسب اتحاد الصناعات إلى نحو 7 آلاف مصنع، مع تكثيف برامج تسويق المنتجات المصرية في الخارج.

2- استعادة التدفقات السياحية تدريجيا، والتي تراجعت عائداتها بمقدار 5 مليارات دولار سنويا من نحو 11 مليار دولار قبل يناير 2011 إلى 6 مليارات دولار فقط حاليا، من خلال تكثيف الترويج السياحي من قبل وزارات السياحة والطيران المدني والمنشآت الفندقية والسياحية والبعثات الدبلوماسية والجاليات المصرية، ومنظمي الرحلات في الخارج، بالتعاون مع شركات دولية محترفة بأهداف كمية واضحة وآليات للمتابعة والتقييم.

3- استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي تراجعت من متوسط سنوي 9 مليارات دولار قبل 2011 إلى متوسط 4 مليارات دولار سنويا خلال السنوات الـ5 الماضية عبر إجراءات فعالة، لنسف العقبات الإدارية والتشريعية وغيرها ومتابعة تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم مع المستثمرين بمساعدة البعثات الدبلوماسية إلى جانب تنشيط البورصة باكتتابات جديدة وتحفيز الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة بشكل عام.

كما أشار الضبع إلى ضرورة مواصلة تنمية تحويلات المصريين بالخارج، والتي ارتفعت من نحو 12 مليار دولار قبل يناير 2011 إلى نحو 19 مليار دولار، وكذلك وقف تراجعها حيث اتخذت اتجاها عاما نزوليا منذ أبريل من العام 2015، بمحاربة قنوات التحويل غير المشروعة وتسهيل إجراءات التحويل عبر البنوك، وخفض تكاليفها إلى جانب فتح المزيد من فرص الاستثمار للمصريين بالخارج في قطاعات الصناعة والزراعة، وغيرها وفي مختلف مناطق مصر.

كذلك شدد على أهمية استمرار جهود الحصول على مساعدات تنموية جديدة من المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية إلى جانب المساعدات الخليجية وتوجيهها لتمويل مشروعات مجدية اقتصاديا، وذات عائد سريع وبشروط أهمها سداد أعباء التمويل الميسر من عائدات تلك المشروعات.

ويرى الضبع، أن العجز في الدولار والمقدر بنحو 12 مليار دولار سنويا ومليار دولار شهريا تم تمويله على مدى السنوات الـ5 الماضية من المساعدات الخليجية بالدرجة الأولى، والتي قدرت بنحو 30 مليار دولار، إلى جانب القروض الخارجية الإضافية.

ونوّه الضبع بأن المساعدات ورغم أهميتها إلا أنها لا تمثل سوى مسكنات ولا يمكن الاعتماد عليها في المستقبل، ويجب على الحكومة أن تتحرك بمختلف أجهزتها وبسرعة لاستعادة موارد النقد الأجنبي، وعدم الاعتماد فقط على البنك المركزي، الذي لا يعدو كونه مجرد مدير لما يأتينا من حصيلة دولاريه.

ويرى الضبع، أن الخطة القومية لتسويق مصر بالخارج يجب أن تكون لها الأولوية؛ لأنها كفيلة بحل غالبية مشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية، وبتكلفة ليست مرتفعة وفي زمن قياسي وبما يمكن الدولة من توفير الموارد اللازمة؛ لمواصلة تنفيذ مشروعاتها القومية العديدة.

وأشار إلى ضرورة تعزيز دور البعثات الدبلوماسية في الخارج في تنفيذ الخطة والتنسيق فيما بين أعضائها على اختلاف وزاراتهم وتوسيع نطاق صلاحياتها؛ لتقوم بمهام متعددة تشمل تنفيذ مختلف محاور الخطة، ومثال على ذلك أن يتم تكليف أعضاء البعثة، ولا سيما الممثلين التجاريين لمصر في الخارج بمهام الترويج للاستثمار والسياحة إلى جانب دورهم في تشجيع الصادرات، مع ضرورة التعاون الكامل للجهات المعنية.

وأكد الضبع، أن بلوغ غايات الإصلاح لن تتحقق دون استقرار سياسي وأمني وترويج ذلك للعالم الخارجي، وخصوصا الأسواق الرئيسية المصدرة للسياحة ورؤوس الأموال لمصر والمستوردة للسلع والعمالة المصرية.

وأوضح أن التسويق المتكامل والشامل للدولة في الخارج كوجهة جاذبة للسياحة والاستثمار والتجارة والأعمال بشكل عام أصبح توجها عالميًا منذ سنوات طويلة، وثبت جدواه في العديد من الدول المتقدمة والناشئة ومنها ماليزيا حيث تستقطب نحو 30 مليون سائح، و12 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة وتصدر بقيمة 200 مليار دولار سلع غير نفطية سنويا.

وتوقع الضبع أن يسهم المشروع في حال تم البدء السريع في تنفيذه في تعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي، والتي ارتفعت نسبيا إلى ما يزيد عن 17 مليار دولار بنهاية أبريل 2016 وأن تسهم في معالجة العجز في ميزان المدفوعات، والذي ارتفع في النصف الثاني من العام 2015 إلى 3.4 مليارات دولار وأن يتحول إلى فائض متنامٍ، يمكن أن يصل إلى 6 مليارات دولار سنويا دون الاعتماد على المساعدات الخارجية، وخصوصا مع بدء ظهور مؤشرات فصلية مشجعة على صعيد الاستثمار والصادرات.


مواضيع متعلقة