«أمينة»: بعت شقتى وذهبى وكل ممتلكاتى لأنفذ فكرتى

كتب: رحاب لؤى

«أمينة»: بعت شقتى وذهبى وكل ممتلكاتى لأنفذ فكرتى

«أمينة»: بعت شقتى وذهبى وكل ممتلكاتى لأنفذ فكرتى

أمينة ميعاد، اسم مميز لامرأة أكثر تميزاً، الوحيدة التى حازت فى معرض جنيف وحدها ميداليتين، ذهبية وبرونزية، ابتكارات لافتة للسيدة التى كانت دراستها أدبية من الألف إلى الياء، لم يكن أى من زملائها فى كلية التجارة يتخيل أن زميلتهم التى عملت بوظيفة إدارية فى جامعة القاهرة، سوف تصبح مخترعة تجنى الميداليات وشهادات التقدير والجوائز، وسيدة أعمال تملك مصنعاً لمستحضرات التجميل التى تخترعها من الألف إلى الياء!

{long_qoute_1}

أمينة محمد أحمد ميعاد، التى فازت بالميدالية الذهبية عن اختراع صابونة من قش الأرز، وأخرى برونزية عن اختراع

«شامبو إسبراى»، فازت أيضاً بكأس الدكتور فرج موسى للاختراعات المتميزة، وميدالية من الجالية المصرية وميدالية وشهادة تقدير من الشارقة بالإمارات، فضلاً عن شهادة تقدير من الصين، تحكى عن اختراعها الصغير «عبارة عن صابونة مكوناتها الرئيسية قش الأرز، الفكرة جاتلى من القش، الكم المهمل اللى بيعملنا تلوث بيئة كل سنة، مابنستفدش بيه فى حاجة رغم إنه فيه فيتامينات عالية جداً، حبيت أعمل حاجة العالم كله يتكلم عنها ومحدش عملها قبلى، وفى نفس الوقت محدش بيستغنى عنها، وهى الصابونة، بعد ما قرأت كتير عن القش، عالجته وأضفت له زيوت وأعشاب معينة وأنتجت فى النهاية صابونة كويسة جداً بتنضف البشرة وتفتحها وتنعمها، وفى نفس الوقت بتساعد على عدم تراكم الفطريات على البشرة، ده غير إنها خفيفة جداً وخالية من المواد الكاوية والشحوم الحيوانية».

بدأت أمينة مشوارها العلمى متأخراً نسبياً، لكن النتائج لا تبدو سيئة فلم تكن جوائز هذا العام هى الأولى بالنسبة لها «أخدت جوائز كتير قبل كده، دخلت المعرض السنة اللى فاتت، وحصلت على ميداليتين ذهبيتين عن مشروعى لتركيبة بتحل جميع مشاكل الشعر، من تساقط وفطريات والتهابات». الموظفة السابقة فى جامعة القاهرة عملت لسنوات طويلة فى مجال التوجيه المالى والإدارى، لكنها أخذت القرار الصعب فى العقد الرابع من عمرها «سويت حالى وخرجت معاش مبكر، لظروف، ولرغبتى فى بدء مشوارى، كان عندى مهارات وقدرات وكنت شايفة الوظيفة مش بتفيدنى، ولا بتلبى طموحاتى» قرار لم يكن سهلاً لأم معيلة، لديها من الأبناء أربعة، منفصلة عن زوجها ولديها من المسئوليات ما يجعل فكرة الاستقالة خرافية «كنت محددة هدفى، قلت لنفسى الحياة كل يوم بتغلى عن اللى قبله، والمرتب قليل، والمسئوليات بتكتر عليَّا» افتتحت مشروعها الصغير، كان عبارة عن صالة تجميل للسيدات، كثيراً ما أرادت فى طفولتها أن تصبح طبيبة تعالج الناس، لكن ظروفاً صحية أصابتها عطلت الحلم الذى تحقق فعلاً فى وقت لاحق، ولكن بشكل مختلف، تروى قصة اختراعها الأول: «أنا بحب الأعشاب والطبيعة اللى ربنا خلقها، مؤمنة إن التراب اللى بنمشى عليه فيه فايدة لينا بس ندوّر، مفيش ورقة شجر إلا وفيها فايدتها، فضلت كتير أتأمل وأتدبر، وجوه الشغل بدأت ألاقى أسئلة بتتردد عليَّا، ملهاش إجابة، ناس تسألنى طيب مفيش حاجة للشعر، كنت برد أنا مش طبيبة وأخاف أخوض فى حاجة زى كده يكون لها تأثير على النظر أو خلايا المخ، مكنتش بفكر فيه إطلاقاً، لحد ما شفت عروسة غيرت رأيى تماماً، كانت حالتها صعبة جداً، ماكانش عندها شعر تقريباً، يومها مانمتش بسبب المنظر، تجربة قاسية لبنت فى ليلة الزفاف، ومعندهاش شعر حتى عشان نسرحه، بدأت أفكر فى الأسئلة اللى بتطرح عليَّا وقلت لنفسى أكيد فيه بنات كتير بتعانى من المشكلة دى وما دام السؤال بيتكرر يبقى أكيد فيه حل، لكل داء دواء».

بين ليلة وضحاها تحولت أمينة إلى باحثة «تفرغت تماماً، بدأت أطلع على الكتب القديمة، وبدأت أروح مكتبة وزارة الزراعة اللى فى الدقى وأصور الكتاب الواحد على تلات مراحل، وأدور ورا النبات من أول ما يكون بذرة بتتحط فى الأرض، لحد ما يكبر ويبقى براعم ونبات فيه مواد فعالة، فضلت على الحال ده سبع سنين، وبذلت مجهود ربنا وحده اللى يعلمه، وجربت كتير وخسرت فلوس كتير، وأجرب وأركب وأدلق وأقف وأكمل لحد ما اتوفقت إنى أصنع تركيبة للشعر، جربتها على بنتى كان عمرها ست سنين، وكان عندها فراغات فى شعرها، لقيت النتيجة كويسة جداً، وفعلاً نزلت التركيبة فى المركز وبدأت الناس تجربها واتفاجأوا بالنتايج» من بين زبائنها أطباء أخبروها بضرورة تسجيل التركيبة كبراءة اختراع كى لا تتعرض لسرقة «قالوا لى إحنا جربناه وفعلاً يستحق التسجيل، وبالفعل مشيت فى الإجراءات وسجلته وحصلت على كل الورق الرسمى من وزارة الصحة، وهيئة المواصفات والجودة وتم اختباره وعمل كل الإجراءات والتحاليل، اللى أكدت إن مالهوش آثار جانبية، وفعلاً تعاقدت مع مصنع وحالياً بصنع منتجاتى فى خط إنتاج».

قصة تستعصى على التصديق، باعت صاحبتها الكثير مما تملك من أجل حلم «أنا بعت شقة وبعت دهب، وعملت حاجات كتير عشان فى النهاية أشوف الفكرة، كنت بصنع لدى الغير، الشغل خدنى وصالة التجميل قفلتها، أجرت مصنع فى المنطقة الصناعية بأكتوبر وبدأت أنتج، وقريباً هدخل صابونة قش الأرز على خط الإنتاج».


مواضيع متعلقة