«أحمد ومحمد»: منتظرين مرحلة التنفيذ.. بس مش مبسوطين

كتب: رحاب لؤى

«أحمد ومحمد»: منتظرين مرحلة التنفيذ.. بس مش مبسوطين

«أحمد ومحمد»: منتظرين مرحلة التنفيذ.. بس مش مبسوطين

على عكس المتوقع لم يكن أى من الشابين محمد جمال، وأحمد محمد عبدالتواب يشعران بسعادة عقب سلسلة طويلة من التكريمات والثناءات التى حظيا بها، الطالبان البالغان من العمر 19 حصلا معاً على الميدالية الفضية عن اختراع هيكل مطاطى خارجى للتقليل من نسب تصادم السيارات على الطرق السريعة، تحمى الأرواح، وتقلل من الخسائر المادية والمعنوية، ابتكار حظى أيضاً بشهادة تقدير من دولة ماليزيا، وأخرى من دولة البرتغال، فضلاً عن ميدالية ودرع من الجالية المصرية فى أوروبا.

{long_qoute_1}

«إحنا الاتنين مش مبسوطين» حقيقة صادمة، يتحدث عنها محمد ويفسرها بلكنته السكندرية «صحيح إحنا اتكرمنا كتير، ومش أول مرة نطلع فى التليفزيون، كل ده حصل واتعمل، أنا عاوز اللى لسه محصلش وما تعملش» الشابان اللذان يدرسان بعامهما الرابع فى مدرسة تكنولوجيا المعلومات بالإسكندرية ما زال ابتكارهما قيد الأوراق، ينتظران الحصول على براءة الاختراع عن ابتكارهما وعدد آخر لما يفصحا عنه بعد، «رحنا لرجال أعمال كتير فى مصر عشان ينفذوه، بدل ما نروح ونستورد فى الآخر نفس الحاجات اللى احنا عاملينها بإيدينا لكن بسعر أغلى، محدش استجاب، الناس هنا فى مصر بتحب شغل السمسرة، عندهم يصرفوا على منتج جاهز ولا إنهم يعملوه ويكسبوا فيه أكتر» مبدأ اصطدم به الشابان يتفق مع المثل الشهير «شراء العبد ولا تربيته». عدد لا بأس به من التكريمات المحلية، وتكريم هو الأول لهم عالمياً، ومع ذلك تسيطر نبرة الملل على صوتهما «أنا مش هاممنى أى حاجة غير إنى أشوف المشروع قدام عينى، بس الموضوع شكله صعب، سعينا فى كذا جهة، رحنا لكذا رجل أعمال، محدش عنده ثقافة دعم البحث العلمى، طول الوقت عاوز يدفع جنيه ويشوف هايجيبله كام، عاوزين تأكيدات غير قابلة للشك وأنا مش مخاوى ولا مصاحب جن عشان أعرف هايجيب مكاسب كام بالظبط، ولا معايا المبلغ اللى يخلينى أنفذه على عربية كبيرة عشان أعمل اختباراتى، بره فيه جمعيات للمخترعين، ورجال أعمال يتبنوا المخترع حتى لو فيه خساير يتحملوها لأن المكاسب مابتكونش قليلة، خاصة إن بعض المشاريع بتقعد سنين طويلة عقبال ما تحقق المرجو منها». يحملان النموذج الصغير لابتكارهما فى أيديهما، يعتبران الميدالية بداية اعتراف بأهمية ما يفعلانه وسط مجتمع يعتبر التعليم الفنى سُبة فى جبين صاحبه «أنا نفسى كنت واخد فكرة وحشة عنه، ووالدى كان رافض يدخلنى، بس فى النهاية أخدت القرار ودخلت مش حباً فيه، لكن رغبة فى توفير الوقت اللى يساعدنى إنى أقدر أشتغل على الأفكار اللى عندى واللى كان مستحيل أعملها فى ثانوية عامة» يؤكد الشاب الذى يدرس فى مجال التعليم الفنى لخمس سنوات متتالية «الدراسة مش صعبة، اللى ما بيذاكرش يقدر يجيب مجموع، مشكلتى مش فى الدراسة، العيب مش فى الدراسة ولا التعليم الفنى، العيب فى اللى أول ما يعرفوا إنى صنايع نظرتهم تتغير، فكر عقيم، لكن بحاول أواجهه»، يثبت الشاب صحة وجهة نظره بالمقارنة بين نفسه وزملائه «اللى كانوا معايا ودخلوا ثانوية عامة، دلوقتى عندهم فى حقوق وتجارة، زيهم زى أى حد، مفيش حاجة مميزة فى حياتهم، ولا إضافة قدموها للدنيا، ثانوية عامة مابتسعفش لو كنت دخلتها ماكنتش عملت أى حاجة لحد دلوقتى».


مواضيع متعلقة