الصدفة تجمع بائعين كفيفين فى فرشة واحدة: «جبتك يا عبدالمعين»

كتب: محمد غالب

الصدفة تجمع بائعين كفيفين فى فرشة واحدة: «جبتك يا عبدالمعين»

الصدفة تجمع بائعين كفيفين فى فرشة واحدة: «جبتك يا عبدالمعين»

 الاثنان يجلسان إلى جوار بعضهما فى منطقة السيدة عائشة، كل منهما يتحسّس بضاعته وأمواله، الأول يبيع أحذية والثانى ملابس، كلاهما لا يرى زبائنه ولا بضاعته ولا أمواله، فقدا نعمة البصر لسببين مختلفين، الأول أصيب بجلطة، والثانى فقد بصره فى خناقة بسبب طلقة نارية اخترقت عينيه، ليجد الاثنان نفسيهما إلى جوار بعضهما صدفة، لا أحد منهما يستطيع أن يطلب مساعدة من الآخر. أحمد السيد، بائع الأحذية، أصيب بجلطة منذ 4 سنوات، أثرت على بصره، عندما يقصده أحد الزبائن لشراء حذاء من على فرشته، يطلب منه أن يبحث عن المقاس بنفسه، قائلاً: «معلش يا ابنى، أصلى مش باشوف».

{long_qoute_1}

يشترى «السيد» البضاعة من الدرب الأحمر، مساعدات الناس له لا تنتهى، يأخذون بيده، حتى يعود إلى فرشته، الجميع يحبه ويساعدونه فى تحديد مقاسات وألوان الأحذية ويهونون عليه، ليقول لهم يومياً: «اللهم صلى على النبى، أنتم كلكم حبايبى واخواتى».

يحكى عن حاله، يستلف أحياناً من أجل شراء بضاعة، وأحياناً يفطر مع زملائه دون أن يدفع بسبب قلة الحيلة، يحكى أيضاً عن شرائه الحذاء جملة بسعر 45 جنيهاً، وعندما يقول للزبون 50 يعترض على ارتفاع السعر، لكنه يعذرهم بسبب الظروف، ويتحدث عن أطفاله الأربعة الذين لم يستطع إلحاقهم بالمدارس: «أنا ماعرفش إيه اللى حصل لى، أنا جالى جلطة، وماعرفش لو عملت عملية هتتكلف كام، والدكاترة قالوا لى النضارة مش هتعمل حاجة، وكل اللى باتمناه نور عينى، عايز أشوف زى الأول».

إلى جواره يقف بائع الملابس «حشمت رأفت»، شاب ثلاثينى فقد بصره فى حادث طارئ: «كان فيه خناقة فى منطقتى فى قلعة الكبش، ماليش دعوة بيها، جات طلقة بالغلط فى عينى من ساعتها ماباشوفش»، كان «حشمت» سائقاً ماهراً، وبعد إصابته تحول إلى بائع ملابس، يساعده زملاؤه أيضاً فى تحديد الألوان والمقاسات بالإضافة إلى عمل ابن شقيقته معه لمساعدته، ومع ذلك يتعرض للسرقة أحياناً، من بعض المارة.

يتذكر يوم فقدان نظره، كأنه حدث اليوم: «أصل اللى فقد نظره على كبر، أصعب من اللى فقده وهو صغير»، كلمات يُردّدها دائماً ويدعو الله أن يعود نظره إليه، خصوصاً أنه متزوج، وعندما يسأله أحد زملائه هل هناك أمل لعودة النظر؟»، يرد: «نفسى، أنا عملت عملية قبل كده، لزقت سيليكون، واستأصلوا الجسم الزجاجى، أصل الطلقة فرتكت عينى، وصرفت فى العملية دى كتير، بعت اللى ورايا واللى قدامى، العربية والفلوس وغيرهم، ونفسى أشوف».

 


مواضيع متعلقة