الروائي محمد علاء الدين في ندوة بإيطاليا: الفارق بين التهكم والفكاهةشعرة
الروائي محمد علاء الدين في ندوة بإيطاليا: الفارق بين التهكم والفكاهةشعرة
- كلب بلدي مدرب
- محمد علاء الدين
- إيطاليا
- كلب بلدي مدرب
- محمد علاء الدين
- إيطاليا
- كلب بلدي مدرب
- محمد علاء الدين
- إيطاليا
- كلب بلدي مدرب
- محمد علاء الدين
- إيطاليا
أقام كافيه ماكوندو الثقافي في بيرجامو بإيطاليا، الخميس الماضي، ندوة لتقديم الترجمة الإيطالية لرواية محمد علاء الدين الأخيرة "كلب بلدي مدرب"، والتي صدرت مؤخرًا عن دار نشر إل سيرينتي بروما، أدارت الندوة الدكتورة باولا جاندولفي أستاذة اللغة العربية بجامعة فينيسيا، وحضرها بعض من القراء المهتمين بالأدب العربي.
بدأت فعاليات الندوة بتقديم من إدارة مقهى ماكوندو، التي رحبت بالروائي المصري، وعبرت عن سعادتها باستضافته بعد تقديم كتابه في معرض تورين الدولي للكتاب قبلها بأيام، ونوهت، في كلمة قصيرة، بأن الظروف السياسية الحالية ما بين مصر وإيطاليا لا تمنعها من استقبال والاحتفاء بأدب لافت يأتي من مصر، وربما هي فرصة لتقديم وجه من مصر للجمهور الإيطالي.
وبدأت الدكتورة باولا بتقديم سريع لمحمد علاء الدين ومسيرته الروائية، قبل أن تسأله سؤالا تعرف أنه تقليدي، ولكن يتملكها الفضول، ما الذي قاد علاء الدين للكتابة؟ وأجاب صاحب "إنجيل آدم" أنه بالطبع بدأها عبر القراءة، وهو يتذكر عندما كان في الثالثة عشرة من عمره أنه قد قرأ روايتين: "دراكولا" لبرام ستوكر، ورواية أخرى لكاتب أمريكي يدعى فرانك مانون أو شانون، هو لا يتذكر، ولكنه يتدكر أن عنوان الرواية كان "الثورة" وتحتها بخط رفيع "قصة النضال الطبقي في أيرلندا الشمالية".
ضحك علاء الدين وقال إنه كانت عادة شائعة في الكتب المصرية القديمة أن يغير المحررون عنوان الروايات، حتى أنه يتذكر أنه قرأ رواية هيمنجواي "أن تمتلك وألا تمتلك" تحت اسم "المهربون" في طبعة روايات الهلال، لذا هو شبه متأكد أن هذا هو ليس العنوان الأصلي، وأنه عندما يضع المحررون كلمة "المؤلف الأمريكي المشهور" فغالبا هو مؤلف مغمور، ثم مضى للقول أنه لو قرأ الرواية اليوم قد يحس بمدى سنتمنتاليتها، ولكن أيامها أحس بأنه يريد أن يكتب شيئًا مثل هذا.
ومضت الدكتورة جاندولفي للسؤال عن ما لاحظته من فصول قصيرة في الرواية، أسمتها هي بالمشاهد أو الفلاشات، أو ربما النبضات، التي ترسم في لوحات سريعة مختزلة ومتقنة مشهدًا وافيًا عن قاهرة اليوم، وعن شخصيات الرواية، وعن سبب استخدام هذا الأسلوب.
ورد صاحب "الصنم" بأن الموضوع يأتي في باله هكذا، هناك مواقف كاشفة، أو هي كاشفة لمن يراها، عن بعض من عمق الشخصية التي يكتب عنها أو الحدث الذي يتناوله، بالطبع على الروائي أن يحترس كثيرًا من افتراض آن ملاحظة واحدة تقول كل شيء، ولكنه قد تحرى كتابة مواقف دالة ومختزلة.
ومضى علاء الدين ليقول إنه قد يكون ثرثارًا في الحياة الطبيعية، ولكنك لا ينبغي أبدا أن تكون ثرثارًا في الكتابة.
استكملت الدكتورة باولا ملاحظاتها، فقالت إن النفس الساخر في روايته الأخيرة هو مختلف عن باقي روايته التي قرأت بعضها وقرأت عن البعض الآخر، فرد علاء الدين بالإيجاب، ولكنه قال إننا يجب علينا أن نحترس كثيرًا ما بين الفكاهة والتهكم، أنا منحاز للفكاهة، ولكن التهكم يعني ضمنًا احتقار من ترمي إليه بكلماتك، وهو ليس منحى عميقًا في الكتابة، لأنه يفترض وجود حقيقة واحدة قياسية نلوم من يخالفها، وندعي أننا مثال عليها، من طرف خفي، بينما الفكاهة تأتي من افتراض وجود سياق، للأسف نفترض دائما وجود سياق، وحال مخالفته يكون الأمر باعثًا عن الفكاهة.
واستطرد علاء الدين أنه مثلا في أيام الثورة، قد نكون في المستشفى مصابين، وحالتنا في غاية السوء، لكن يسترعي انتباه أحدهم أن هناك ممرضة جذابة بينما هو غارق في دمائه، هذا هو مخالفة السياق المفترض، وهي الفكاهة.
من أجل ذلك لا أؤمن باليوتوبيا ولا أؤمن بالديسوتوبيا، في غمار الحروب يمكنك أن تجد فكاهة وضحك، ضرب علاء الدين مثالا بما يفعله الشباب المصريين على شبكة الإنترنت في الأوضاع التي تمر بها البلاد. يمكنك أن تكتب عن الديسيوتوبيا من وجهة نظر شخص، غالبا هو مكتئب ومحطم نفسيًا، وهذا هو جمال وعمق الموضوع، في رؤيته للعالم بينما هو كذلك، لكن كحالة عامة في جماعة ما فهذا هو ما لا يؤمن به.
لكن بعيدًا عن هذا التوضيح نعم، لقد سمح لنفسه بأن يكون أكثر فكاهة من الكتب التي سبقتها، ربما كان يلمح للفكاهة قبل ذلك في أعماله، وتبدت فعلا خاصة مجحموعته المعنونة بـ"الحياة السرية للمواطن م"، ولكنه في كلب بلدي مدرب ترك لها المجال تماما، هي جزء لا يتجزأ من الكتاب.
وهنا سألت الدكتورة جاندولفي عن اختلاف "كلب بلدي مدرب" عن "إنجيل آدم" مثلا، فرد علاء الدين بنعم، في البداية كنت أكتب عن الفانتازيا والأسطورة، والدراما النفسية، بالطبع كتبت رواية "اليوم الثاني والعشرون" وهي واقعية تماما، لكن في حالة الكتابين الأخيرين صار هناك تقابل ما بين بداية مسيرة الكتابة ومرحلتها الحالية، صار الآن مهتما بالمعتاد الذي هو غريب، وبالعكس، بالذي يعتبره الناس غريبا وهو في قمة الاعتيادية.
واستطرت الدكتورة باولا جاندولفي في سرد ملاحظاتها عن الرواية، وكيف أنها تعبر جيدًا عن معنى أساسي في الحياة البشرية، وهو إعادة اختراع النفس، وتوجهت لعلاء الدين بالسؤال أنها ترى أن كل شخصيات الرواية تقريبا من صنع أنفسهم، وأجاب علاء الدين بأن هذا صحيح بشكل أو بآخر.
ومضت الدكتورة جاندولفي لتسأل عمن منهم قد يكون في ميدان التحرير ساعة الصورة، مشيرة إلى أن الرواية تم الحديث عنها كثيرًا باعتبارها معبرة عن الجيل الذي قام بثورة يناير، ضحك علاء الدين وقال إنه لا يتخيل وجود شخصية "اللول" من أصله، وقد يعبر عبد الله بالميدان من باب الفضول أو من باب أنه مخدر تماما.هو يظن أن أحمد سيكون هناك، هو من يهتم بالأشياء في هذه الرواية.
يستطرد علاء الدين قائلا إنه بالفعل تعرضت الأجيال التي قامت بالثورة لما كتبه عن أيام التسعينيات والألفينات، ربما يكون ما قيل في الصحف الإيطالية صحيحا من هذا الباب.
ثم سألت إحدى الحاضرات عن هذا التقسيم ما بين الفكاهة والسخرية، وأعربت عن إعجابها به، لكنها تتسائل عن موقف الكتابة من السلطة، أهي فكاهة أم تهكم؟ أجاب علاء الدين أنه سؤال جيد، وما يراه أن السلطة شيء استثنائي في هذا السياق، وأنه ولو كان لدى الكاتب مهمة، فمهمته مقاومة السلطة أيا كان نوعها، سواء سياسية أو ثقافية، التهكم هنا نوع من أنواع التعادل بإزاء نفاق شديد تحظى به السلطة، لكنه لا يعتقد أن التهكم من شخصية عادية في روايتك هو أمر جيد.
يستدرك علاء الدين ويقول إن الفارق ما بين التهكم والفكاهة شعرة، ربما قد أكون قد مسستها في قصة طويلة لي بعنوان الببغاء في عزلته (من كتابه الأخير موسم الهجرة إلى أركيديا)، ولكن الشخصية موضوع القصة كانت جزءًا من السلطة التي ثار عليها المصريون، في الخامس والعشرين من يناير.ثم سألت إحدى الحاضرات عن النهاية المفتوحة التي أنهى بها علاء الدين "كلب بلدي مدرب"، وكيف جاءته هذه الفرصة.
رد بأنه لا يعرف، لقد تكلم مع ناشرته فاطمة البودي في السابع من يناير في العام ٢٠١٤ قائلا إن لديه رواية مكتملة بينما هو لم يكتب منها حرفًا، ضحك علاء الدين وقال إن الدكتورة فاطمة قد ابتاعت الورق الذي ستطبع عليه الرواية فعلا بينما هو في عملية الكتابة، وكلما حادثته يدعي علاء الدين أنه يراجع الرواية، لذا كان عليه الكتابة سريعًا، وهكذا أتت النهاية.
الأمر معتاد بالنسبة له، فهو يكتب نصوصه بسرعة شديدة ولمرة واحدة فقط، لكنه شعر أن نهاية الموضوع هي أحمد، الذي يعدو في الطرقات مرتديا جورب حريمي فوق وجهه ويطارده البوليس والأهالي.
انبرت هنا الدكتورة جاندولفي برأيها عن أن مثل هذه الروايات لا أول لها من آخر، يجب أن تبدأ بلقطة من الحياة كما فعل علاء الدين، ويجب أن تنتهي نهاية مفتوحة، لأنها في الواقع لا نهاية للحياة.