مكافحة الإرهاب وإقرار السلام والحوار.. ثلاثية المواجهة الكبرى

كتب: محمد كامل

مكافحة الإرهاب وإقرار السلام والحوار.. ثلاثية المواجهة الكبرى

مكافحة الإرهاب وإقرار السلام والحوار.. ثلاثية المواجهة الكبرى

يمثل استقبال البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، أمس، لشيخ الأزهر، أكبر حدث بين المؤسستين الدينيتين اللتين تمثل كل واحدة منهما أكثر من مليار شخص فى العالم. {left_qoute_1}

وقال المتحدث باسم الكرسى الرسولى فيدريكو لومباردى، فى تصريحات له، إن اللقاء يتناول أهم القضايا بين الأزهر والفاتيكان، وعلى رأسها فتح حوار حضارى بين الأديان، والتعاون المثمر بينها، الأمر الذى أكده الأب رفيق جريش، المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية المصرية، قائلاً: «اللقاء بداية لاستئناف الحوار بين الأزهر والفاتيكان، وبحث سبل محاربة الإرهاب، وإقرار السلام العالمى».

ويأتى لقاء شيخ الأزهر مع رأس الكنيسة الكاثوليكية لينهى حالة الجمود التى سادت بين المؤسستين الدينيتين فى أعقاب خطاب البابا السابق بنديكت السادس عشر، حينما ربط بين الإسلام والإرهاب فى خطاب ألقاه فى مدينة راتيسبون الألمانية فى عام 2006، وأعقبه بتصريحات أخرى فى يناير 2011، تلت تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية، هاجم فيها الإسلام مجدداً وما سماه «التطرف فى مصر»، وطالب حكومة الرئيس الأسبق حسنى مبارك بحماية المسيحيين المصريين بدعوى تعرضهم للاضطهاد فى بلدهم، الأمر الذى اعتبره شيخ الأزهر وقتها تدخلاً فى الشأن المصرى.

وبدأت العلاقات بين المؤسستين تعود إلى طبيعتها مطلع عام 2014، حينما شارك الدكتور محمود العزب، مستشار شيخ الأزهر السابق لحوار الأديان، باعتباره ممثلاً للأزهر، فى مؤتمر لمكافحة العبودية والاتجار بالبشر، وقال فى تصريحات على هامش اللقاء الذى حضره بابا الفاتيكان إن الحوار مع المؤسسة الدينية الكاثوليكية لم ينقطع أبداً بل عُلق فقط. وقال الشيخ عباس شومان، وكيل الأزهر، إن الشيخ الطيب استقبل على مدار الأسابيع الماضية ممثلين عن الكنائس الغربية وسفير الفاتيكان بالقاهرة، وأضاف فى بيان له: «الأزهر والفاتيكان بينهما اتفاقية منذ عام 1989، لكنها تحتاج لإعادة النظر فيها وتعديلها، بما يتناسب مع المستجدات الحالية، حتى يتم الخروج برسالة قوية للعالم تسهم فى مواجهة الإرهاب والتطرف وتحقيق السلام والاستقرار، وأعلن الأزهر استعداده تقديم يد المساعدة دائماً لكل ما يخدم الإنسانية وليس المسلمين فقط، ورسالته العالمية تنشد تحقيق الاستقرار للبشرية». وقال عادل نعمان، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن لقاء شيخ الأزهر ببابا الفاتيكان خطوة موفقة، لأنه لا بديل عن التعاون بين الأديان لكى تعيش شعوبها فى أمان، لا سيما أن كثيراً من الأديان تنازلت عن فكرة احتكار الحقيقة بهدف العيش بسلام مع المجتمع.

وأضاف لـ«الوطن»: «رغم سماحة شيخ الأزهر الحالى فإن الأزهر نفسه وكتاباته ومناهجه وأبحاثه لا تتسم بالسماحة مع الآخرين وأصحاب الديانات والمذاهب الأخرى، وذلك لتأثير المد الوهابى والسلفى على المؤسسة الأزهرية، لذا يجب على الأزهر والعاملين به أن يؤمنوا بفكرة الحوار مع الأديان والسماحة مع الآخرين»، لافتاً إلى أنه «من المفيد أن يسير الشيخ الطيب فى هذا الاتجاه، ما يعد إجباراً لباقى المؤسسة على اتباع نفس النهج من السماحة مع الآخرين».

وأكد «نعمان» أن الأزهر كمؤسسة ومناهج لا تعرف التسامح مع الآخرين، فعلى سبيل المثال نجد بعض خريجى الأزهر يكفّرون غيرهم على المنابر ويدعون إلى الهجوم على أصحاب الديانات الأخرى، وذلك نتيجة سيطرة الفكر الوهابى والسلفى الذى قضى عليه حاكم مصر الأسبق محمد على، إلا أنه لم يجد له متنفساً إلا فى الأزهر.

 


مواضيع متعلقة