الشعب يتضامن مع القضاة ضد مبارك فى 2005.. ويطالب بتطهير القضاء بعد الحكم عليه فى 2012
«يا قضاة يا قضاة.. خلصونا من الطغاة» هتاف آلاف المواطنين بمختلف انتماءاتهم عام 2005 أثناء تظاهرهم أمام دار القضاء العالى، لإعلان تضامنهم مع المستشارين محمود مكى وهشام البسطويسى نائبى رئيس محكمة النقض فى أزمتهما مع نظام مبارك على خلفية إحالتهما للمحاكمة أمام مجلس الصلاحية لكشفهم تزوير الانتخابات البرلمانية واتهام زملاء لهم بالتورط فى عملية التزوير.. وبعد 7 سنوات تغير الهتاف ليصبح «الشعب يريد تطهير القضاء». وخرجت جموع المواطنين والتيارات السياسية إلى ميدان التحرير فى ثورة 25 يناير بعد سقوط نظام مبارك للمطالبة بتطهير القضاء وإقالة النائب العام احتجاجا على بطء الإجراءات بشأن إحالة مبارك ورموز حكمه للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين، ثم تكرر الهتاف بتطهير القضاء عقب إصدار الأحكام فى قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك والعادلى ومساعدوه والتى لم تُرض الرأى العام وثوار يناير.
الهجوم عى القضاء وأحكامه من قبَل المواطنين، لم تشهده مصر إلا فى الأيام الأخيرة لحكم مبارك، وإن كان سبقه حالات اعتداءات على القضاة وأعضاء النيابة العامة، ففى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر هاجم عبدالناصر القضاء فيما سمُى وقتها بمذبحة القضاة وعزل عددا كبيرا منهم بعد إصدارهم أحكاما ببراءة محمود عبداللطيف وأحمد سوكة من تهمة قلب نظام الحكم، وفى عهد السادات لم يتم رصد أى محاولة للنيل من القضاء.
المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، أرجع الهجوم على القضاء إلى أنه محاولة ممنهجة من قبل البعض -الذين وصفهم بالأعداء- لهدم السلطة القضائية وبالتالى هدم الدولة بأكملها.
وأكد السيد أنه فى نهاية عهد مبارك أرادت القوى التى تريد هدم الدولة الوصول إلى القضاء للنيل منه، وبدا ذلك واضحا فى أزمة القضاة والمحامين -الجناح الثانى للعدالة- ومحاصرتهم لدار القضاء العالى واحتجاز القضاة ومنعهم من دخول المحاكم، ثم زادات حدة التطرف -بحسب وصفه- بالنيل من شيوخ القضاء واتهامهم بتزوير الانتخابات البرلمانية لعام 2010، على الرغم أن الانتخابات لم تكن تحت إشراف قضائى.
بعد هذه المحاولات لم يجد أعداء الوطن -والكلام لا يزال للمستشار رفعت السيد- سوى التشكيك فى القضاء وهدم ثقة المواطنين فيه وعدم الامتثال لأحكامه، وكلها محاولات لهدم الدولة قبل هدم القضاء.
من جانبه أرجع المستشار فريد نصر رئيس محكمة جنايات القاهرة حالة الهجوم على القضاء إلى استغلال بعض القوى السياسية وأحد مرشحى جولة الإعادة -فى إشارة إلى الدكتور محمد مرسى مرشح جماعة الإخوان المسلمين، دون أن يذكره بالاسم- لهذه الأحكام لدعم موقف مرشحها فى انتخابات جولة الإعادة والدعاية له على حساب القضاء.
وقال نصر إن المظاهرات ضد الحكم لن تؤثر لأن الحكم أصبح واجبا ولا يجوز حياد القاضى عنه بعد النطق به، لافتا إلى أن الاعتراض على الأحكام يكون أمام المحكمة الأعلى بالطعن عليها، مؤكدا أن المستشار أحمد رفعت قضى بما يمليه عليه ضميره ووفقا للأوراق التى أمامه، وأن التقصير فى جمع الأدلة ليس مسئولية القاضى وإنما الجهات الرقابية التى تجمع الأدلة وتقدمها للنيابة العامة.