أنا المصرية «هند عبدالله».. عشت مرتين: من رحم اليأس تولد «البهجة»
أنا المصرية «هند عبدالله».. عشت مرتين: من رحم اليأس تولد «البهجة»
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
حالة من التخفى المتقن عاشتها الشابة الثلاثينية هند عبدالله، لسنوات طويلة، تخفٍ طال الاسم قبل الشخصية، فى محاولة للهروب من مواجهة المجتمع، لكن الأخير لم يتركها وشأنها، عشرات المضايقات والصدمات تعرضت لها، لتقرر أخيراً أنها ستخوض التجربة، بكل ما تحمله من قبح ومضايقات وفجاجة.
{long_qoute_1}
«والذى نفسه بغير جمال لا يرى فى الوجود شيئاً جميلاً» مقولة لإيليا أبوماضى، انطبقت كاملة على المعاملة التى تلقتها هند من عدد لا بأس به من قباح القلوب والنفوس لسنوات طويلة قبل أن يهديها القدر هديتين هما الأعظم، تجسيداً للمثل الشهير «اللى يصبر ينول».
بدأت القصة قبل سنوات طويلة، فى شبرا، ولدت هند ليتوفى والدها عقب فترة وجيزة من ولادتها، لم تبق الأم كثيراً، قررت أن ترحل إلى حال سبيلها «اتجوزت وعاشت حياتها واتربيت أنا مع جدتى» حياة بدت قاسية للرضيعة التى شبت لتكتشف أن عليها أن تعمل إلى جانب دراستها فى مرحلة مبكرة، لكن يبدو أن الحياة لم تكن صعبة بما يكفى للشابة العشرينية التى وصلت إلى عامها الأول بمعهد الخدمة الاجتماعية «كنت بكسب كويس، وعايشة حياة كريمة ومستورة، بدرس وبشتغل فى رص الفتارين» مهنة بدت آمنة لكن الأمر لم يكن كذلك «فى يوم كنت برص فاترينة فى محل، وكان فيه بنزين فى الأرض عشان ينضفوا، حد رمى سيجارة أو عود بخور وقع، لحد دلوقتى معرفش غير إن الدنيا ولعت وأنا فى وسط المحل لوحدى». {left_qoute_1}
تفاصيل أصبحت أقرب إلى الكوميديا السوداء منها إلى الواقع، حين تتذكرها تتأكد أن اعتبارها «واقع» نوعاً من الوقاحة، «البقية فى حياتكم» قالها أول طبيب استقبلها فى أول مستشفى تدخله «كنت صاحية وبكلمه فى نفس اللحظة اللى بيقولهم إنى مت» صرخت فيه «أنا صاحية يا دكتور وبكلمك، رد فى وشى ووشهم بكل برود كده كده حالتها خطيرة وهاتموت كمان ساعتين بالكتير، أنصحكم بمستشفى كتشنر لأن إجراءات خروج المتوفين فيها أسهل!».
أوجاع جسدية غير محتملة وحالة من الذهول والصدمة سيطرت على الشابة التى لم تصدق أن النهاية ستكون بهذا الشكل الصعب، اقتناع تام بأنها يجب أن تموت من أطبائها الذين أقروا بصعوبة الحالة ومن نفسها «شكلى بقى وحش، ماينفعش أعيش تانى».
تعامل متواصل على أن وفاتها تحصيل حاصل لثلاثة أيام متواصلة «دخلّونى عنبر الحالات الخطرة على اعتبار إنى ميتة، ماحدش عملى أى إسعافات من أى نوع، لا بلازما ولا تحاليل ولا أى حاجة، من كتر الآلام كنت بروح فى غيبوبة وأرجع، بعد فترة بدأت أشم ريحة مش كويسة، طلبت من الدكتور يخرجنى من الأوضة، لأن فيه ريحة مش كويسة قال لى دى ريحة دراعك لأنه تلف خالص وعاوزينك تمضى إقرار عشان نقطعهولك وإلا هاتموتى» صراخ متواصل من الشابة التى لم تفهم سر التعامل القاسى مع مريضة فى مثل حالتها، لتتوسل هند إلى عائلتها «قلت لهم أبوس إيديكم خرجونى أو موتونى، وفعلاً رحت مستشفى الحلمية العسكرى وشفت لأول مرة إسعافات بعد 17 يوم من الحرق، الدكتور هناك قالى لو من أول يوم بس غسلوه بشوية محلول ملح، وحطوا شاشة نضيفة كنا ارتحنا»، أربع عمليات لـ«تكميل» الوجه، لم تكن الشابة قد بدأت بعد طريقة «التجميل»، لتتحسن الحالة وتخرج.
كانت تعتقد أن المحنة ستنتهى مع خروجها من المستشفى لكن بدا أنها مجرد بداية «ماكنتش مدركة إن العالم اتغير كده» تجربة للشابة التى انضمت إلى قائمة طويلة من ضحايا الحروق فى مصر، 80 إلى 100 ألف إنسان يصابون بالحروق سنوياً فى مصر، يتوفى منهم 37% خلال الساعات الأولى من الحادث فيما يعانى 18% منهم من إعاقة دائمة بعد الإصابة، لكن الخسائر لا تقف عند هذا الحد وسط المجتمع الذى يعتبر مصابى الحروق أشخاصاً غير مرغوب فيهم.
عادت هند إلى محل عملها الذى تسبب لها بالحادث من الأساس لتفاجأ برد الفعل «المحل قالى مش هاتنفعى تشتغلى، شكلك هايطفش الزباين، مشيت، رحت المعهد فوجئت بأصحابى مش عاوزين يقفوا جنبى، وبدأوا يسلموا من بعيد، اخترت العزلة وبقيت أحضر المحاضرات المهمة وأروح وقت الامتحانات وخلاص» حياة لم تكن سهلة على الإطلاق حولتها المعاملة الجافة إلى كابوس «كنت محوشة ومجهزة نفسى زى أى بنت، لكن قلة الشغل خلتنى بعت كل جهازى وصرفت اللى معايا، دوخت وكل ما أروح مكان يقولولى شكراً مش عاوزين، سنة وشهرين دوخة، وأفضل رد كنت بشوفه إنى أقعد وهم هايبقوا يجيبولى مساعدات» أخيراً قرر صاحب إحدى الصيدليات توظيفها «الوحيد اللى رضى بيّا بغض النظر عن أى حاجة، بقيت أرجع من المعهد أقعد فى الشيفت من خمسة إلى اتناشر، لكن الصيدلية قفلت ورجعت مش لاقية شغل».
لم تتركها المضايقات والتعليقات المحرجة لحظة «أقرب الناس ليّا كانوا بيقولولى نصاً يا حسرة هاتتجوزى إزاى، خليكى قاعدة فى البيت أحسنلك» لكنها عثرت من جديد على وظيفة «اشتغلت جليسة لسيدة مسنة، مصابة بالزهايمر، لا فارق معاها شكل ولا مدركة حاجة» خمس سنوات بصحبة السيدة «الناسية» أتاحت لهند أن تتنفس الصعداء، فالراتب كان مجزياً، وبدأت تستعيد ثقتها فى نفسها من جديد «كنت بشترى هدوم، ودهب» لكن هذا كله لم يكن كافياً، حيث كان التعليق الأشهر يعاجلها أينما ذهبت «ماتعملى عملية، ما دام معاكى فلوس مستخسرة فى نفسك ليه» رحلة طويلة قطعتها هند مع 22 عملية تجميلية كانت تجد نفسها مضطرة إلى سرد أخبارها على كل من يقابلها «كفاية بس كلمة إن شاء الله تتحسنى، اللى بتتقال لى كأنهم مش راضيين بوضعى، محدش يعرف إنى عملت كل العدد ده، وأحياناً كنت بلاقى نفسى أوحش، وصلت أخيراً لقناعة إنى مش هاعمل حاجة تانى، قلت كفاية كده عمليات، ما دمت مش هاوصل لشكلى اللى ربنا خلقنى بيه، هاحتفظ بشوية الصحة اللى فاضلين ومش هاهدرهم فى عمليات أكتر من كده».
قناعة تلتها عشرات المحاولات من المحيطين بها لإيجاد عريس مناسب «اللى تجيبلى عريس أرمل أو مطلق وعاوز حد يربيله أطفاله، واللى عاوز يتجوزنى لأنى مرتاحة مادياً وعندى مرتبى وشقتى ومجهزة نفسى بشرط مش هايجيبلى شبكة أو حاجة، وكانت الطامة الأكبر من صديقة قالت لى جايبالك عريس كفيف، لُقطة لا هايشوفك ولا هايعترض عليكى، اعتراضى ماكانش عشان مكفوف، لكن عشان الطريقة اللى تم التعامل بيها معايا».
وجدت هند نفسها فى عالم افتراضى عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» حيث انطلقت تكتب من واقع تجربتها فخرجت كلماتها محملة بكثير من المشاعر والأفكار المميزة التى جمعت من حولها آلاف المتابعين، لم تكن تنشر لنفسها صوراً قط، فعالمها الجديد ارتضى بها تماماً، ورضيت به كبديل عن العالم الحقيقى الذى رفضها بالكامل، لكن التجارب القاسية لم تبرحها «كان ليّا صديق وخطيبته، فضلنا نتواصل ثلاث سنوات، ولما عرفت إنهم جايين القاهرة اتفقنا نتقابل كلنا، بعت له صورتى عشان يقدروا يعرفونى، بعتها والجهاز فصل كهربا، مجرد ما ركبت الفيشة من جديد لقيته عملى بلوك ومسحنى من عنده» صدمة جعلتها تنخرط فى مزيد من التخفى لتبتكر لنفسها اسماً بعيداً عن اسمها الحقيقى «نور مانجا» عاودت حياتها بالموقع الافتراضى تحت الاسم الجديد، لتتعرف على زوجها الحالى، تيام الترك لتبدأ الحياة تأخذ منحى جديداً «قعدنا نتكلم كتير، كان بيقولى مش بتنزلى صورك ليه، قلت له المتابعين هايطفشوا شكلى عفريت، بعدها بكام يوم كان عيد ميلادى قالى عندى مشوار فى القاهرة ممكن نتقابل؟ اتقابلنا واتكلمنا وفى نهاية الحديث قالى تتجوزينى؟ قلت له على شرط، أنا اللى أروح أخطبك من أهلك وآخد المبادرة عشان ماترفضش، وفعلاً لما شافونى قالوا لى لا من غير ما يعرفونى، بس هو صمم وأنا صممت وبدأنا جوازنا من غير ولا قرش».
قصة حب تكللت بالزواج، سارت بالتوازى مع محاولات ناجحة من هند فى الكتابة الأدبية، لتبدأ فى نشر أعمالها على شبكة الإنترنت بكتابها الساخر الأول «بلا نيلة» لتتوالى أعمالها التى انتقلت إلى مرحلة الطباعة ككتابها «ناس محطوط عليها» الذى انتقلت فيه من الكتابة الساخرة إلى الكتابة الأدبية الموجعة، التى حققت نسب قراءة ومبيعات لا بأس بها، موقع القراءة العالمى «جود ريدز» شهد لها بذلك عبر عشرات التعليقات من القراء الذين أبدوا آراءهم الإيجابية فى الكتاب وكاتبته «نور مانجا» الكاتبة الشابة، واصلت كتابتها تحت الاسم المستعار فى آخر كتبها «مانجا وتيمو.. أنا اللى اتجوزته» الذى قدمت من خلاله للقراء بعضاً من تجربتها بصورة ساخرة خلدت من خلالها دور زوجها فى حياتها.
«أن تخفض لها جناح الحب من رجولتك وقسوتك لتحملها فوق أوجاع الحياة، أن تحدثها بكلمات خاصة وشفرات حصرية أمام الجميع فلا يدخل عالمكم أحد، أن تطلب منها أن توقظك متحججاً أن منبه هاتفك لا يعمل فقط لتصحو على رقة صوتها، مولاتى كل يوم معك هو عيدٌ للحب» كلمات كتبها تيام لزوجته هند التى، وبالرغم من كل انتصاراتها الصغيرة، لا تزال عاجزة عن الاتساق مع مجتمع قبيح «لسه مش عارفة أعيش فى المجتمع ده، ما زلت مش قادرة ألاقى شغل، الناس ما زالت رافضانى مع إنى معملتش جريمة، خلفت بنت زى القمر، بدل ما ألاقى مباركات اكتشفت إن الناس مستكترة عليَّا أعيش».
تعليقات من عينة «كويس إنه رضى بيكى، مش معقول البنت دى بنتك، كويس إنها ماطلعتش شبهك» وغيرها عشرات التعليقات التى تقاومها يومياً فى كل مكان، بين ابنتها والكتابة المتواصلة ورعاية البيت والزوج، خرجت الأم الشابة من دائرة المضايقات التقليدية التى تواجهها آلاف الفتيات فى مصر من تضييقات أسرية على العمل والنجاح والظهور، فبالرغم من عائلتها الصغيرة الداعمة لا تزال أمنيتها بسيطة وعصية «أنا نفسى أشتغل حاجة، أنا بفهم قوى فى مجال الملابس وفى التجارة، مفيش حد بيحب يشغلنى، بتمنى أبقى موظفة، أعمل حاجة وأحس إنى بخدم المجتمع اللى رافضنى ورافض خدماتى» شعور الشابة التى تتمنى أن يصل صوتها وكل من يعانون أزمتها «ناس كتير مروا بتجربة الحرق، مش عارفين يعيشوا، ومش قادرين ينطقوا ويعبروا، المجتمع بيرفضهم وما بيفكرش هايعملوا إيه؟ الناس دى ممنوعة تتجوز وتشتغل أو تفرح حتى، كل حاجة كتير عليهم فى عرف المجتمع الفضولى اللى عمره ما هايستفيد لما يعرف سبب حرقى أو هاعمل عملية قريب أو لا، ولا هايستفيدوا لما يراقبونى وأنا باكل عشان يتأكدوا الأكل هايقع منى ولا لأ»، استطاعت نور مانجا، أو هند عبدالله أن تواجه تجربتها، لكن خوفها الأكبر بقى «لما بنتى تكبر وتخش حضانة هاتقول إيه لما زمايلها يسألوها ماما شكلها مختلف ليه؟ خايفة أكون سبب فى جرح مشاعر بنتى فى يوم من الأيام».



- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت
- التواصل الاجتماعى
- الخدمة الاجتماعية
- الكتابة الساخرة
- الكوميديا السوداء
- جود ريدز
- حياة كريمة
- خمس سنوات
- رد الفعل
- سيدة مسنة
- شبكة الإنترنت