التحالف الأمريكي الياباني.. المصالح تطغى على الضغينة

كتب: أ ف ب

التحالف الأمريكي الياباني.. المصالح تطغى على الضغينة

التحالف الأمريكي الياباني.. المصالح تطغى على الضغينة

أدى قصف هيروشيما وناجازاكي بقنابل نووية أمريكية في 6 و9  أغسطس 1945، إلى مقتل نحو 210 آلاف شخص ومأساة يتعذر نسيانها، لكنها رغم ذلك لم تمنع حلفًا بين اليابان والولايات المتحدة هو الأكثر صلابة في العالم من دون شك.

ورغم هذه المذبحة التي لم يسبق لها مثيل، سبقها 4 سنوات من حرب وحشية، أصبح أشرس الأعداء أفضل أصدقاء، إذا كان ممكنًا قول ذلك.

وسيكون باراك أوباما الجمعة المقبل، أول رئيس أمريكي في السلطة يزور هيروشيما، المنطقة الممنوعة أمام 11 من أسلافه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وستبقى هذه البادرة في التاريخ نظرًا لمعانيها الرمزية والعاطفية.

لكن نفس القضايا الصعبة والمثيرة لجدل لا نهاية له تطفو على السطح حول تبريرات هذا القصف. ففي حين تعتبر الولايات المتحدة أن القصف كان وسيلة لإنهاء الحرب، ينظر الآخرون إليه كـ"مذبحة إضافية" لأن اليابان كانت تلفظ أنفاسها حينها.

وإذا كانت المعاناة حاضرة في هيروشيما فإن الحقد غائب.

وقال الناجي من القصف توشيكي فوجيموري "لا أكن شعورًا بالكراهية للأمريكيين بمجملهم"، محملًا الرئيس هاري ترومان، مسؤولية قرار استخدام "القنبلة الوحشية"، كما وصفها الإمبراطور هيروهيتو في خطاب الاستسلام غير المشروط في 15 أغسطس 1945.

7 سنوات من الاحتلال كانت مقبولة عمومًا تحت حكم الجنرال دوجلاس ماك آرثر، تلاها صياغة دستور من قبل الأمريكيين يفرض على اليابان نبذ الحرب كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية.

كما ترك الأمريكيون بصماتهم على قطاع التعليم مع فرضهم نظام المدرسة والكلية والمرحلة الثانوية، وإعادة النظر في وضع المرأة التي منحت حق التصويت.

وقال الصحفي الياباني فوميو ماتسو الذي عايش القصف الأمريكي أثناء طفولته "لقد كان شكلًا من أشكال الاحتلال لم يسبق له مثيل في أي مكان آخر في العالم". ونشر ماتسو العام 2009 كتابًا يتنبأ فيه بـ"اليوم الذي سيضع فيه الرئيس أوباما الزهور في هيروشيما".

لكن كل هذا لا يمحو ذكريات النزاع أو مسؤولية الولايات المتحدة في القصف النووي، لكن المصلحة في التحالف طغت على الضغينة.

"توافق مصالح"

وقال تيرومي تاناكا أحد الناجين من ناجازاكي، إنه ليس "مطلوبًا أن يقدم أوباما اعتذارًا إذا كان يشعر حقًا بالانفعال والندم ويفهم ما يجب القيام به لإزالة الأسلحة النووية".

من جهته، قال موظف في وزارة الخارجية اليابانية، إن "أهمية زيارة الرئيس أوباما تكمن في أن الولايات المتحدة كدولة وحيدة استخدمت الأسلحة النووية، واليابان كبلد وحيد عانى منها، سيعبران عن عزم قوي للتوصل إلى عالم خال من الأسلحة النووية".

وطوال عقود منذ الحرب، تعلم البلدان تبادل الكثير مثل حب لعبة البيسبول ونجوم هوليوود بالنسبة لليابانيين وتذوق السوشي والاستمتاع بالرسوم المتحركة اليابانية للأمريكيين.

بدوره، قال براد غلوسرمان من منتدى المحيط الهادئ للأبحاث في هونولولو: "لكي نكون صادقين، فإن الأمر محسوب في اليابان، حيث إن هذا الخيار هو الأفضل أمنيًا لليابانيين".

وضمن السياق الجيوسياسي في آسيا، فإن الصعود القوي للصين والتهديدات المتكررة من كوريا الشمالية من شأنها أن ترسخ العلاقة بين اليابان والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن التوتر لم يكن غائبًا كليًا.

وشهدت العلاقات أزمة حادة العام 1960 مع تظاهرات حاشدة ضد التفاوض لإعادة النظر في المعاهدة الثنائية للتعاون والأمن المتبادل. وكانت معارضة شديدة أدت إلى عدم القيام بزيارة كان الرئيس دوايت أيزنهاور يخطط لها.

وأسفرت النزاعات التجارية إبان السبعينات والثمانينات مع اليابان التي تفوقت على الولايات المتحدة، في مجال الإلكترونيات والروبوتات الصناعية والسيارات، عن خطاب بغيض تجاه طوكيو التي أمكنها أن تكسب بوسائل اقتصادية ما فشلت في تحقيقه بواسطة السلاح.


مواضيع متعلقة