المرضى: الدواء مش موجود ولو لقيناه مش هنقدر على تمنه.. إحنا بقينا ملطشة

كتب: عبدالفتاح فرج

المرضى: الدواء مش موجود ولو لقيناه مش هنقدر على تمنه.. إحنا بقينا ملطشة

المرضى: الدواء مش موجود ولو لقيناه مش هنقدر على تمنه.. إحنا بقينا ملطشة

 

يعانى مرضى القلب والضغط والسكر الآن، وباقى أصحاب الأمراض المزمنة من الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، من ارتفاع أسعار الأدوية، التى يتناولونها يومياً، بعد تخطى سعرها حاجز الثلاثين جنيهاً، وتحديد وزارة الصحة نسبة الزيادة لتكون 20%، لكن المرضى يشكون من الزيادات غير المقررة، ومن تلاعب الشركات والصيدليات فى الأسعار بعد بيع العبوات القديمة بالأسعار الجديدة وعدم تمكنهم من التوفيق بين الارتفاعات الجديدة فى الأدوية وبين ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الأخرى مع ثبات المرتبات والأجور.

{long_qoute_1}

عبدالقادر عبدالتواب، رجل ستينى، يقيم بمنطقة الهضبة الوسطى بالمقطم، كفيف ويعانى من أمراض القلب والضغط، خرج للمعاش منذ عامين فقط بعد سنوات طويلة قضاها داخل شركة «إسكو» للغزل والنسيج بمنطقة شبرا الخيمة، ينفق 300 جنيه شهرياً على الأدوية، ولا يفضل الذهاب لمستشفيات التأمين الصحى بسبب الإرهاق الشديد الذى يتعرض له هناك بسبب سوء التنظيم والروتين: «باقبض معاش 1200 جنيه، بادفع منهم فلوس الإيجار والأكل والشرب ومصاريف علاجى ومصاريف بنتى الصغيرة»، هكذا قال الرجل، مضيفاً: «سعر العلاج زاد، يعنى علبة الكابتول بتاعة الضغط كنت باشتريها بـ10 جنيه دلوقتى بقت بـ20، وأنا باخد من النوع ده مرتين فى اليوم، وفيه علبة تانية اسمها كانكور، علاج ضغط برضه، كنت باشتريها بـ15 جنيه دلوقتى بقت بـ21 أو 22 جنيه، وباخد من النوع ده قرص واحد يومياً».

وتابع أنه يتناول نوعين إضافيين من الأدوية بصفة شبه يومية مثل عقار الأسبوسيد الذى يتم مضغه من أجل السيولة، بالإضافة إلى عقار أتروماك 2.5 مجم لعلاج الشريان التاجى، ووصل ثمن هذا العقار إلى 40 جنيهاً بعد أن كان سعره 25 جنيهاً فقط، حسب قوله.

ويوضح «عبدالقادر» أن زيادة أسعار الأدوية أثرت على المواطن محدود الدخل وزادت همومه مع موجة الارتفاعات الأخرى التى ضربت السلع الغذائية، وقال: «أى زيادة فى سعر أى سلعة حتى لو كانت بسيطة بتأثر على الميزانية الشهرية لمحدود الدخل، الجنيه بيفرق معانا، لأن لو حسبنا المصاريف بالجنيه هتلاقى عدد الجنيهات فى النهاية اللى بناخدها من المعاش قليلة جداً، 1200 جنيه بس».

ويحكى عن عائلته: «زوجتى اتوفت من 5 سنين بعد ما تعبت كتير من مرض الضغط والسكر، وكنت خلفت منها 3 أولاد، اتخرجوا من المدرسة الثانوية الصناعية، لكن بعد وفاتها كنت محتاج اللى يخدمنى ويلازمنى فى البيت لأنى ضرير وباخد علاج، وارتضى الولاد إنى أتجوز لأنهم ما يعرفوش يلازمونى عشان أشغالهم، فاتجوزت من الأرياف وخلفت بنت من مراتى التانية عمرها دلوقتى 4 سنين، وولادى التلاتة مالهمش سكن دلوقتى، بعد مانا اتجوزت لعدم إمكانية إقامتهم بالشقة معايا فى الوضع الجديد، وبعت قبل كده 60 تليغراف لرئاسة الجمهورية شكيت فيهم حالى وحال ولادى اللى بيشتغلوا باليومية ومالهمش بيت يسكنوا فيه رغم إنهم قدموا كتير على شقق الإسكان الاجتماعى بمحافظة القاهرة بس ماتمش اختيارهم». {left_qoute_1}

أما مديحة مصطفى، 64 سنة من شبين الكوم بالمنوفية، سيدة مسنة تعانى من عدة أمراض وتنفق مئات الجنيهات شهرياً على الأدوية، فتقول: «أعانى من ضيق فى الشريان التاجى، ومن المرارة، وأصبت بجلطتين من شهور، باصرف شهرياً أكثر من 700 جنيه على الأدوية، ومعتمدة بشكل رئيسى على معاش زوجى».

وتشكو فتحية عبدالوهاب، 60 سنة من منطقة المريوطية فيصل، ومريضة بالسكر والضغط، من ارتفاع سعر الأدوية فى الفترة الأخيرة، ليس فقط الأدوية التى كان سعرها أقل من 30 جنيهاً، لكن الأدوية التى يزيد سعرها على 50 جنيهاً بدون مبرر، وتقول: «فيه أدوية كتير كانت أقل من 30 جنيه وسعرها زاد من 2 لـ8 جنيه، لكن بعضها مش موجود خاصة أدوية الضغط والقلب، ده غير زيادة أسعار الأدوية المستوردة بشكل كبير جداً قبل حتى الإعلان عن الزيادة، المريض اللى محتاج الأدوية بيدفع كل اللى معاه عشان يقدر ياخد الدوا ويتعالج، حتى لو غلى أكتر من المعلن عنه بشكل رسمى».

تضيف «فتحية»: «دوا الإمساك اللى اسمه سينالاكس سعره زاد من 85 لـ97 جنيه عشان مستورد، لكن أدوية السكر، جلوكوفاج وسينتروم، كانت أقل من 30 جنيه، لكنها زادت دلوقتى وبقت بأكثر من 40 جنيه فى الصيدليات، نفسنا الدوا يكون موجود ورخيص لأننا بناخد الدواء كل يوم مش مرة واحدة فى العمر، ولو فيه زيادة تكون ثابتة وموحدة ومفيهاش تلاعب من الشركات أو استغلال من الصيدليات اللى غيرت الأسعار على طول بالقلم الفلوماستر رغم عدم توريد هذه الأدوية بالأسعار الجديدة، هى كانت فى المخازن بالسعر القديم إزاى يبيعوها دلوقتى بالسعر الجديد؟ لازم يكون فيه رقابة من الدولة على الأسعار الجديدة، مش يرفعوا السعر ويسيبونا ملطشة فى إيد الشركات والصيدليات». يقول سعيد محمد، 50 سنة، عامل، إنه يجد صعوبة حالياً فى صرف روشتة الطبيب ويضطر للذهاب لأكثر من صيدلية لتجميع الأدوية، مشيراً إلى اختفاء معظم أدوية الكحة الفعالة، مثل «يرونكوفين» وترددت شائعات بإدراجه ضمن جدول المخدرات، مطالباً وزارة الصحة بتوفير الدواء لغير القادرين من خلال مؤسسات وزارة الصحة وفرض رقابة صارمة على شركات الدواء.

ويضيف: «بعض أدوية القلب والضغط مش موجودة دلوقتى فى الصيدليات، بس بتتباع عند بعض تجار المخدرات، ووصل سعر الشريط الواحد لـ10 جنيه، مع إن تمنه فى الصيدلية 2 جنيه، عشان كده عايزين حملات على الصيدليات عشان نوقف تسرب الأدوية للسوق السودا، وياريت الدولة ماتسمحش لشركات الأدوية بالتلاعب بمصيرنا كده بجرة قلم على شريط الدوا».

محمد على، موظف، قال إنه وجد صعوبة فى الحصول على حقنة «آر إتش» المستوردة التى تعطى للحامل بعد الولادة مباشرة حسب تعليمات الطبيب، ولم يستطع إيجاد الحقنة، وفى النهاية اضطر لشرائها بمبلغ 400 جنيه، فى حين أن سعرها الأصلى لا يزيد على 60 جنيهاً.

أما سلوى محمد، 23 سنة، موظفة ومقيمة فى شارع فيصل، فعبرت عن استيائها من زيادة أسعار الأدوية بهذه السرعة: «رحت أشترى دوا اسمه فيتافيرول عشان الحمل بتاعى لقيت تمن العلبة زاد من 12 لـ14 جنيه ونص، يعنى 2 جنيه ونص زيادة، والصيدلى قال لسه هيترفع تانى، الأزمة فى السعر المكتوب بالكمبيوتر على العلبة، وفى السعر الجديد اللى الصيدليات كتبته بالقلم وبتبيع بيه بدون ما حد يراقبهم من الدولة».

ويشير محمود حجازى، موظف من محافظة قنا، إلى غياب بعض الأدوية الضرورية للأطفال حديثى الولادة، والمصابين بالتشنجات، وهى حقن «سيمونيليتا» المستوردة والمدعومة من وزارة الصحة، التى لا يزيد ثمنها على جنيهين للأمبول، لكنها غير موجودة فى مستشفيات وزارة الصحة، ما يضطر الآباء للحصول عليها من السوق السوداء بسعر يصل لـ100 جنيه للحقنة الواحدة.

ويضيف: «فوجئت بارتفاع سعر دواء والدتى أول الأسبوع اللى فات، وهى عندها القلب وبتاخد دوا شهرياً، وتمن الروشتة ارتفع بنسبة 100%، ومرضى القلب معروف إنهم بيعانوا من اختفاء دواء كوردارون، اللى يعالج ضعف عضلة القلب، وكمان اختفاء الأنسولين فى السوق بيسبب مشكلة لمرضى السكر، ومش موجود طبعاً فى مستشفيات وزارة الصحة، عشان كده تمنه بيزيد فى الصيدليات.. فارحمونا».

 

 

 

 


مواضيع متعلقة