فضفض لـ«أم هاشم».. سرَّك فى بير

كتب: محمد غالب

فضفض لـ«أم هاشم».. سرَّك فى بير

فضفض لـ«أم هاشم».. سرَّك فى بير

درس فى الرضا تعطيه دون قصد لكل من يتحدث معها، تجلس فى منطقة «سور مجرى العيون»، التى ولدت وعاشت فيها، وحولها أبناء المنطقة من شباب وفتيات، يأتون إليها للحديث معها، يفضفضون ويروحون عن أنفسهم بمجرد الجلوس معها، تنصحهم قدر ما تستطيع، وتتابعهم باستمرار لمعرفة أحوالهم. هى «أم هاشم»، 69 عاماً، تعيش فى المنطقة منذ سنوات طويلة، ولمست كل ما طرأ عليها من تغيرات.

تبيع «أم هاشم» معدات للعاملين فى المعمار والنقاشة، تحمل بضاعتها يومياً على الفرشة، أحياناً يساعدها جيران منطقتها فى حملها، فهى لم تعد تتحمل حمل أى معدات ثقيلة فى هذه السن الكبيرة.

كل شىء حولها تغير إلا هى، البضاعة نفسها التى تبيعها منذ سنوات طويلة، والمكان نفسه الذى كان يجلس فيه والدها: «أنا زى ما أنا لكن كل حاجة اتغيرت، اللى اتغير الناس بقت وحشة والعيشة بقت صعبة».

تعيش «أم هاشم»، فى غرفة صغيرة، لكنها أحياناً كثيرة تنام أمام فرشتها خوفاً على بضاعتها من السرقة، ولها ابنتان مات زوجاهما، وتتولى هى مسئولية الإنفاق عليهما وعلى أحفادها، المادة تزيد المعاناة على «أم هاشم» ولا تشكو بل تفتح صدرها لشكاوى الآخرين من همومهم ومن ضغوط الحياة عليهم: «الناس بتيجى تشكيلى همومها وبسمعهم وأهوّن عليهم الحياة، واحد يشكى من قلة الشغل وإنه شغال طول اليوم مقابل 10 جنيه بس، وواحد يشكى من حصانه اللى مات وهيعطل شغله ويوقف حاله، الناس كلها مشاكل ويا بخت من هوّن على الناس مصايبها».


مواضيع متعلقة