«وردة» بين القاهرة والمنوفية: محتاجة «كيس دم»

كتب: فاطمة مرزوق

«وردة» بين القاهرة والمنوفية: محتاجة «كيس دم»

«وردة» بين القاهرة والمنوفية: محتاجة «كيس دم»

وجه شاحب تبدو عليه مشقة السفر وعيون ذابلة لم تتذوق طعم النوم، تبدو فى حيرة من أمرها، هل تعود إلى المنوفية لتطمئن على صحة أطفالها؟ أم تواصل رحلتها الشاقة إلى القاهرة وتستعد لتلك المعركة التى اعتادت أن تخوضها لسنوات عديدة، تجلس فى منزل ابنة خالتها بمنطقة «الشرابية» التابعة لمحافظة القاهرة، بعد يوم عصيب قضته فى مستشفى الحسين على أمل الحصول على فصيلة دم لأطفالها المصابين بمرض «الثلاسيما» الذى عرفته وزارة الصحة فى كتابها الدورى عن الأمراض بـ«أنيميا البحر المتوسط».

{long_qoute_1}

دعوات متتالية ترسلها «وردة أحمد» إلى السماء طامحة فى العودة بأكياس الدم، لتتخلص من شبح الموت الذى يحوم حول أطفالها فى كل لحظة لينتزعهم من بين أحضانها، تقول: «أحمد 12 سنة ومحمود 13 سنة، باجى القاهرة كل أسبوع مستشفى السيد جلال عشان أجيب ليهم أكياس دم، لو مفيش بروح الدمرداش أو الحسين لأن فى المنوفية الدم تبع التأمين الصحى وبيكون بالدور ولو استنيت هيموتوا».

اصفرار فى الوجه، سرعة فى ضربات القلب، خمول شديد، الأعراض التى تظهر على الطفلين عقب نفاد كميات الدم، وتؤكد الأم: «كل عيل ليه كيسين فى الأسبوع والكيس بـ120 جنيه وعلبة الحقن بـ100 جنيه، وأبوهم مدرس علم نفس ومعتمد على مرتب المدرسة بس ورافض الدروس الخصوصية وبسببه استلفت من طوب الأرض عشان أجيب علاج العيال، وأنا عندى فيروس (سى) بس بوفر فلوس علاجى ليهم».

أجواء مريبة تعيشها المرأة الثلاثينية طوال الوقت تبدأ من اللحظة التى تغادر فيها المنزل مروراً بالمحاولات التى تقوم بها للحصول على أكياس الدم وحتى عودتها إلى المنوفية: «8 ساعات بدور على فصيلتهم، حسيت إنى عاجزة مش قادرة أعمل حاجة ليهم، عيطت وصوّت من قهرتى عليهم لحد ما دكتور ابن حلال فى بنك الدم ادانى الأكياس بالمجان لأن مكانش معايا فلوس وقتها وملقتش حد يتبرع».


مواضيع متعلقة