صورة محفورة فى القلب

كتب: عمرو عبدالله

صورة محفورة فى القلب

صورة محفورة فى القلب

الحب مشاعر، وكتابة المشاعر أمر غاية فى الصعوبة، خاصة تلك المشاعر التى يكنها الإنسان لشخص ما يراه الحبيب والسند والصديق والأخ، بل يرى فيه نفسه بعيوبها ومميزاتها، والأصعب من كل ذلك أن يكون هذا الشخص «زوجتى» وأن أقرر الكتابة عنها فى مجتمع قلما يحب الاعتراف بفضل الزوجة، نعم «هبة» زوجتى وحبيبتى وأم طفلتى، نعم تحملتنى منذ أول يوم التقينا فيه وحتى هذه اللحظة التى أكتب فيها تلك الكلمات.

غريب ذلك الإحساس الذى ربطنى بها منذ لقائنا الأول، شعرت وكأننى أنظر لوجه أمى، ملامحهما متقاربة إلى حد كبير، حتى تلك النظرة الحانية فى عينها لطالما رأيتها فى عينى أمى، وبعد زواجنا تأكدت أن الشبه بينهما ليس فقط فى الملامح إنما فى كثير من الطباع، فهى منظمة إلى حد كبير وأنا أعترف أنى فوضوى، هى تحب البيت وتقدسه وأنا عملى فى التصوير جعلنى أتعامل مع منزلى وكأنه «بانسيون»، آتى إليه وقت الطعام والنوم، حتى حقيبتى التى علمتنى كيفية ترتيبها قبل السفر مراراً وتكراراً ولكننى لا أتذكر أننى نجحت فى ذلك وحدى من قبل، بل إننى حينما أذهب معها لشراء الملابس أتصرف كطفل صغير لا يعجبه أى شىء، وفى النهاية أترك لها المهمة كاملة حتى أصبحت لا أذكر آخر مرة اخترت فيها ملابس لنفسى بنفسى.

معاناتها معى بدأت فى أول أيام شهر عسلنا، فلا أنا ولا هى سننسى يوماً أننى تركتها وحدها فى الفندق وانطلقت بكاميرتى لأغطى حادث تصادم قطار بأوتوبيسين راح ضحيته العشرات، قلت لها حينها سأغيب لمدة ساعة وتركتها وعدت آخر الليل فابتسمت فى وجهى وسألتنى «عملت شغل كويس؟».

لم تكن تلك آخر مرة أتركها وحدها بسبب عملى بل إننى أترك لها مهمة تربية بناتنا كاملة وأنا مغمض العينين، أعود إلى المنزل منهكاً بعد يوم طويل من العمل لا تسعفنى قواى إلا لوقت قليل جداً معهما أحاول فيه أن نضحك ونلعب قبل أن أتركهما فى الصباح الباكر ليعود يومى لنظامه المعتاد.

أعترف يا «هبة» أننى كثيراً ما قصرت وقليلاً ما اهتممت ونادراً ما وجدت ولكننى أقسم لك أننى دائماً أحببت، أعترف أيضاً أن باب النجار «مخلع» وأننى وبرغم أن التصوير مهنتى فإننى دائماً ما أنسى إعطاءك الصور التى التقطناها معاً بصحبة بناتنا، ولكننى أعترف أيضاً أنك أجمل صورة التقطتها وحفظتها فى قلبى.

 


مواضيع متعلقة