«سيد» نافخ الكير: النار ماتلسعش مؤمن

كتب: أحمد عصر

«سيد» نافخ الكير: النار ماتلسعش مؤمن

«سيد» نافخ الكير: النار ماتلسعش مؤمن

ألواح خشبية تغطيها بطانية ملقاة على حائط، هى ورشة حدادة تشبه كوخاً صغيراً فى أرض فضاء، يعمل فيه «عم سيد»، نافخ الكير، سنوات عمره التى تجاوزت الستين والتجاعيد التى حفرت طريقها فى وجهه وشقوق يديه لم ترحمه من هذه المهنة الشاقة التى يساعده فيها ابن شقيقته «شعبان» وحفيده «بلال» الذى لم يتخطَّ سن العاشرة.

النّفخ فى الكير.. مهنة نبى الله داود، عليه السلام، قاربت على الاندثار، لكنها موجودة فى ورشة «سيد» التى تقع فى منطقة الطوابق بفيصل: «أنا من ساعة ما وعيت على الدنيا لقيت جدودى شغّالين فى المهنة دى، محدش أجبرنى إنى أتعلمها وأنا ما أجبرتش ولادى الاتنين على أنهم يتعلموها، وكل واحد فيهم شق طريق مختلف عن التانى». يبدأ «سيد» عمله منذ التاسعة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، 11 ساعة من العمل المتواصل فى صهر الحديد، وليّه وإصلاحه: «ساعات أرجع البيت معايا 60 أو 70 جنيه، وساعات بيوصل مكسبى فى اليوم لـ100 جنيه، وساعات باروح من غير ولا تعريفة».

كثيرون لا يعرفون مهنة «نافخ الكير» ولا طبيعة عملها: «ساعات ناس تيجى تسألنى هو انت بتعمل إيه، ولما يعرفوا، يستغربوا ويقول لك ياااه لسه فيه ناس عايشة كده وشغالة كده، الناس بره طلعت القمر، وانتو لسه بتدقوا على الحديد». رغم ما يعانيه «عم سيد» فى مهنته ولهيب النيران الذى أحياناً يلسع يديه وقدميه، فإنه لم يُفكّر يوماً فى تغييرها أو التخلى عنها: «مقدرش، والمهنة دى عمرها ما هتنقرض أبداً، طول ما فيه ناس زيى محافظين عليها، وحتى لو ماقدرتش أقف قدام الزمن والمهنة انقرضت، ربنا مابينساش حد».

«شد يا بلال»، يقولها «عم سيد» لحفيده، حتى يزيد من ضغط الهواء فترتفع النار: «الشغلانة أساساً بتعتمد على ضغط الهوا وده بيجى عن طريق الكور اللى أنا باطلّع منه ماسورة وأحط قدامها حتتين فحم وشوية خشب علشان تخلى النار تولع، وبعد كده باحط الحديد فى الفحم ده، لحد ما يحمى وبعد كده تشكل الحديد زى ما انت عاوز، زى العجين فى إيدك بالظبط».


مواضيع متعلقة