سيطرة «السايس»: «اللى مش عاجبه سعرنا.. مايركنش عندنا»

كتب: عبدالله عويس وأحمد الشناوى

سيطرة «السايس»: «اللى مش عاجبه سعرنا.. مايركنش عندنا»

سيطرة «السايس»: «اللى مش عاجبه سعرنا.. مايركنش عندنا»

إنه رئيس جمهورية الأرصفة والأماكن المزدحمة، ستجده فى كل شوارع القاهرة الرئيسية والفرعية، يأتيك من حيث لا تعلم، ففى الوقت الذى تريد أن تركن سيارتك إلى جوار أحد الأرصفة لقضاء بعض أمورك ستسمع صوتاً آتياً من بعيد ينظم حركة سيارتك: «أيوه يا باشا، يمين شوية إكسر كمان، إرجع ورا ما تخافشى.. ارجع كمان كمان هوب، ترجع تلاقيها فى انتظارك يا باشا»، وليس لك سوى أن تذعن له وتعطيه «الإتاوة» التى يفرضها عليك أياً كان سعرها، وإلا فركن سيارتك فى هذا المكان لن يكون من حقك، حسب قانون الركين، لا الدولة، وعليك ساعتها البحث عن مكان آخر والذى ستجد به سايساً آخر «وانت وحظك».

{long_qoute_1}

«المسألة مش سبهللة، فيه نظام بيحدد مين يشتغل هنا ومين يقف هنا، ولينا كبير بنرجع له لو حصلت مشكلة اسمه عم خالد، ومحدش بيقدر يقف فى مكان زميله لإن شغلتنا دى لو مش بنظام هيبقى فيها خناقات كتير، بس للأسف ده مش موجود فى كل الأماكن، وده اللى مخلى صورتنا عند الناس إننا بلطجية بس والله مش كل السياس بلطجية»، يقولها محمد رمضان، سايس بالدقى، معبراً عن رغبته فى وجود نظام للسياس فى كل الأماكن مثلما يفعل هو وزملاؤه، مضيفاً: «أنا بختار مكان فاضى محتاج سايس يركن العربيات وبعرّف كبير المنطقة إنى أخدته، وهو لو قال لى آمين تبقى خلاص بتاعتى، وبيكون ليه مبلغ معين بديهوله بشكل شهرى، ومش بحدد سعر معين للركن فى المكان كل صاحب عربية وذوقه».

لكن ليس هذا حال الغالبية من السياس، فالبعض يستغل حاجة الناس فى بعض الأحيان فيفرض سعراً مرتفعاً قد يصل إلى 30 جنيهاً فى بعض الأماكن، فإلى جوار مستشفى الحسين يقف مجموعة من السياس، ينظمون عملية ركن السيارات بالشوارع المجاورة للمستشفى، لكن الدفع هناك أولاً قبل أن تركن سيارتك ومن يعترض فلا مكان له.

محمد أحمد، صاحب فرش ملابس فى الأساس بالعتبة، لكنه وجد من وراء مهنة السايس مبلغاً أفضل: «لقيت المكان ده تحت كوبرى الأزهر فاضى، ورغم إن فيه جراج حكومى إلا إنه بيتملى بسرعة فقلت أستغل الحتة دى وأستغل حالة السرقة اللى زادت بعد 25 يناير، وبقيت أركن العربيات هنا تحت الكوبرى، ورغم إن المكان صغير إلا إنى بقيت أركن فيه موتوسيكلات على الناحية التانية من الرصيف، وآدينى بتراضى، اللى يدينى عشرة واللى يدينى 15 وكل واحد هو وذوقه»، وتابع: «فينا بلطجية وبيضربوا برشام، وبيستغلوا حالة الناس واحتياجهم لركن عربياتهم، وبيختاروا أماكن معينة معروف إن صاحب العربية هيضطر يقف فيها زى المستشفيات والبنوك والمبانى الحكومية والشركات».

مسعود السيد، شاب عشرينى جاء إلى العتبة ليشترى أقمشة لمحله الخاص، وكان عليه ركن سيارته، وما إن بدأ يركن سيارته حتى استقبله شخص بالإشارة موجهاً إياه لمكان معين ويخبره بأن العربة فى الصون، يقضى «مسعود» مشواره ويعود بالأقمشة ويضعها فى السيارة فيطالبه السايس بـ«عشرين جنيه يا باشا قبل ما تتحرك»، ليخبره «مسعود» بأنه لم يقف طويلاً وأن العرف فى المكان عشرة جنيه، ليعترض السايس على كلامه فيدفع «مسعود»: «طب أعمل إيه أودى العربية فين والجراج بعيد عن هنا»، مضيفاً: «بيستغلوا حاجتنا للوقفة والشارع ده أصلاً مش ملكهم ورغم إن وقفتى فى الشارع غلط إلا إن الغلط الأكبر إن يطلب منى أدفع فلوس عليها، دى إتاوة».

«ممنوع الانتظار قطعياً رجاء استخدام الجراج للانتظار»، أكثر من لافتة تحمل هذه الرسالة على طول شارع الأزهر، إلى جوار إحدى هذه اللافتات يقف «السلطان» كما يعرفه الناس هناك، يمارس أفعالاً تناقض اللافتة: «اللوحة دى خنقتنى وكل ما بيحطوا واحدة جديدة بنشيلها، واحد صاحب جراج عاملها وموزعها على طول الطريق عشان الناس ماتركنش عندنا»، «سلطان» سايس فى المنطقة منذ زمن بعيد ويرى أن الجراجات المخصصة للسيارات أحياناً تمتلئ: «المكان ده بركن فيه بالظبط 10 عربيات وأنا صاحب المكان ومحدش يجرؤ يقف مكانى لإن كل واحد وليه منطقته، ومباخدش أكتر من عشرين جنيه من الواحد إن شاالله لو وقف طول اليوم».

محمد شافعى، رجل خمسينى، لم يحب لنفسه لقب بلطجى نظراً لكونه سايساً قديماً بمنطقة الوايلى بالعباسية، فسلك الطريق القانونى لعمله منذ 18 عاماً: «المنطقة دى اسمها ساحة أسفل الحى، كانت الأول منطقة فاضية لكن دلوقتى اتملت مبانى، وعشان مايتقالش عليَّا بلطجى عملت ورقى فى رئاسة حى الوايلى تبع إدارة ساحات الانتظار، وبقيت شغال مع الحكومة بالعقد، بورد المبلغ اللى بحصل عليه من دفتر التذاكر اللى بدوّن فيه أرقام السيارات، التذكرة باتنين جنيه، والزيادة بقى بتجيلى من كل واحد عنده نظر وذوق، ممكن واحد يدينى 5 أو 7 لكن أنا مبطلبش غير الاتنين جنيه حق التذكرة الرسمية».

أصحاب السيارات أثنوا على «محمد» واعتبروه قدوة للسياس يجب الاحتذاء به، فصاحب إحدى السيارات التى تقف فى الساحة المخصصة للسيارات، يقول: «ياريت البلد تطبق النظام على كل السياس، وتشغل ناس فى الأماكن اللى معروف إن فيها سياس بلطجية، لإن فيه بعضهم بيطلب مبالغ كبيرة وبالعافية، ويا تدفع يا متركنش».


مواضيع متعلقة