ليلة مظاهرات 25 يناير: الشرطة تمطر الميدان بـ«الغاز».. والمعتصمون يردون: «مش هنمشى هو يمشى»
عقارب الساعة تعلن دخول منتصف الليل، ألسنة الدخان تغطى سماء الميدان، عشرات المتظاهرين يتوجهون إلى بواباته فى جميع الاتجاهات هرباً من الغاز المسيل للدموع الذى عكر صفوهم ونال من صدورهم حتى أصابهم بالسعال وضيق التنفس، ولم تفلح الكمامات الواقية فى منعه. بينما هرب آخرون فى جماعات ناحية المتحف المصرى تاركين أماكن تظاهرهم وخيامهم بحديقة المجمع وصينية الميدان، لم يستجيبوا لنصائح البعض بعدم مغادرة المكان لحين تحقيق المطالب، ومع ذلك تمسك مئات الشباب بعدم مغادرة ميدان التحرير مهما تطور الأمر وقاموا بحرق الأوراق والبلاستيك ليتغلبوا على رائحة الغاز المسيل للدموع، وهو ما أدى إلى تحول الميدان إلى ساحة من الحرائق والدخان. المستشفى الميدانى فى بداية طلعت حرب يستمر فى تقديم خدماته حتى الصباح، سيارات الإسعاف منتشرة فى أنحاء متفرقة من الميدان تنقل إلى المستشفيات من استعصى مداواته فى المستشفى الميدانى، بعد فترة عاد الهدوء إلى قلب الميدان ومعه عاد المتظاهرون إليه مرة أخرى وهم يهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام»، «مش هنمشى هو يمشى». الفنان سامح الصريطى يقف بالقرب من المتحف المصرى ويشارك فى إسعاف شاب تعرض لحالة إغماء شديدة بسبب الغاز المسيل للدموع، ووقفت إلى جواره فتاة كانت تشرح للمتظاهرين من حولها كيفية التغلب على الغاز باستخدام «الخل». بوابات المتحف المصرى خلت من وجود قوات الشرطة التى اكتفت بالوجود داخل المتحف بزى مدنى. مداخل ميدان التحرير مغلقة أمام حركة السيارات لكنها مفتوحة على مصراعيها أمام الثوار. لا توجد لجان شعبية تنظم الدخول أو الخروج أو تقوم بتفتيش المتظاهرين وتكشف عن هوياتهم كما كان يحدث من قبل. حالات التحرش أجبرت الفتيات على مغادرة الميدان مبكراً. وفى شارع قصر النيل دخل بعض الشباب فى مشادات كلامية للتعبير عن استيائهم مما حدث لأن هذا التصرف يؤدى إلى تشويه صورتهم وتشويه الأهداف التى نزلوا الميدان من أجلها. فى حذر عاد المتظاهرون مجدداً إلى منطقة الاشتباكات بشارع قصر العينى بعد توقف الشرطة عن إطلاق قنابل الغاز وألقوا قنابل المولوتوف من جديد ناحية قوات الشرطة وأشعلوا النيران فى إطارات السيارات وبعض الأخشاب والأثاث. فيما صعد بعضهم أعلى الجدران الخرسانية العازلة ليستكشفوا أماكن قوات الشرطة. فتى أسمر اللون رث الثياب عمره لا يزيد على 16 سنة يطلب من الشباب الموجودين حوله أن يكونوا شجعاناً ويدخلوا معه إلى شارع الشيخ ريحان ليقوموا بتحرير بعض المخطوفين من قبل قوات الشرطة وقال «مين هيكون راجل وييجى نجيب إخواتنا اللى اتخطفوا جوا» لكنه يفشل فى إقناع من حوله بالدخول. وأمام تقدم المتظاهرين ناحية الجدار العازل تطلق قوات الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع مجدداً خلف المتظاهرين وعلى إثر ذلك يهرول الشباب تجاه الميدان. هذا السيناريو تكرر حتى الصباح ولم يتوقف للحظات. وفى شارع محمد محمود وقف بعض المتظاهرين عند ناصية شارع يوسف الجندى ولم يستطيعوا الدخول عند الجدار العازل بسبب الغاز. جميع منافذ مترو الأنفاق تم إغلاقها مبكراً بعد الهجوم على المحطة ومحاولة سرقة خزينتها وتوقف حركة القطارات بالخطين الأول والثانى بعد اعتصام عدد من المتظاهرين بداخل المحطة على القضبان.