«دمياط».. ثغرة العالقين للهروب من جحيم الحصار

كتب: ماهر أبوعقيل

«دمياط».. ثغرة العالقين للهروب من جحيم الحصار

«دمياط».. ثغرة العالقين للهروب من جحيم الحصار

الدمار يكشر على أنيابه، زفير الشباب الثائر يهز الوجدان، الشوارع شبه مسلوبة العمران، مجموعات بشرية تتحرك بموتوسيكلات وسيارات بطريقة مريبة.. الوضع أشبه بيوم القيامة، يلتفت حوله ويهرول إلى غرفته الصغيرة ملتقطاً أشياءه محاولاً «الفرار بجلده»، مشكلة عويصة تقابله مثل كثيرين غيره «البلد مقفولة من بره ومفيش مواصلات بتوصل ليها»، فالطرق المؤدية من وإلى محافظة بورسعيد مغلقة وكل السبل مقطوعة. يزوغ البصر ويذهب برهة من التفكير، عازماً التوجه إلى حدود المدينة طامعاً فى سيارة تقله خارج «جهنم» المواجهات بين الأهالى والأمن، موقف المدينة فى منطقة الزهور مغلق، فى شارع فرعى سيارات تخطف الركاب خلسة عابرة بهم طوق المدينة من ثغرة ناحية طريق دمياط، المخرج الوحيد المتاح للمغتربين العالقين فى المحافظة «المنقلبة على عقبيها»، الخبر يسرى بين أبناء المحافظات الأخرى، يزداد تكدسهم، الوقت استثنائى يتيح انفراد السائقين بتحديد الأجرة، أحد الركاب يصيح «مش مهم، الراجل يُشكر خلينا بس نخرج من هنا بالسلامة ونروح لعيالنا»، قيمة الأجرة إلى دمياط بين 5 و7 جنيهات، ارتفعت إلى 10 جنيهات؛ «السولار غالى والعربيات بتيجى فاضية» حجة السائق. «بورسعيد مش هتهدى خلاص» بصوت مضطرب يقولها «نصر زهرة» تاجر بالمنطقة الحرة.. ابن بورسعيد يعلم طبيعة أهله «الشعب كله غضبان ومتقدرش تسيطر عليه بسهولة ولا بالعنف»، المنطق نفسه تحدث به الركاب المحظوظون الذين نجحوا فى اقتناص سيارة تقلهم إلى دمياط ومنها إلى بلدانهم بباقى محافظات مصر، الحديث المعروف بين المصريين وقت الأزمات تحليل وقراءة الأمور والتنظير فيها، ركاب ينتقدون أعمال التكسير والتخريب «دى بلدهم يكسروها كده طيب وهيعيشوا إزاى تانى ومين هيعملهم غيرها»، آخرون أذهانهم شاردة متعلقة بما شاهدوه من قتل وفوضى «يعنى الناس اللى ماتت أرخص من الحاجات».. اختلاف القناعة وتقييم الموقف لا ينتهى بانتهاء الرحلة فى موقف مدينة دمياط. جمال مراد -موظف حكومى فى بورسعيد- يحمل الدولة ما حدث فى المدينة الباسلة «الناس كلها مخنوقة وقرفانة» يشعر الرجل البورسعيدى بكراهية يكنها باقى المصريين لأهل بورسعيد بسبب المنطقة الحرة «هنا محدش شايف أمل بكره».