«فيصل والأربعين والجناين» أقسام شرطة وقعت فى قبضة المحتجين، الذين خرجوا للانتقام من الشرطة بعد تشييع جثامين شهداء اشتباكات الجمعة الماضى، حيث كانت ليلة من الفزع والرعب عاشها أهالى محافظة السويس عقب انهيار الشرطة بشكل كامل بالمحافظة، أمس الأول.[Image_2]
كانت المحافظة قد سقطت بالكامل فى أيدى البلطجية، وأعادت الأحداث لأذهان أبناء الغريب، مشهد «جمعة الغضب» خلال ثورة يناير، حيث انتشر فى شوارع المحافظة مجهولون معظمهم ملثمون، يطلقون الرصاص الحى فى الهواء، لإرهاب المواطنين، وتسابق البلطجية والخارجون على القانون للسطو على بعض المحلات التجارية والمؤسسات التابعة للدولة وسرقة محتوياتها تحت تهديد السلاح، الأمر الذى أصاب الجميع بالذعر والرعب، وقضوا ساعات الليل حتى صباح اليوم التالى، دون أن يغمض لهم جفن، وحين عادت اللجان الشعبية خرج جميع أهالى السويس أمام منازلهم.
القوى السياسية والثورية بدورها حمَّلت اللواء عادل رفعت مدير أمن السويس المسئولية كاملة بداية من سقوط الشهداء حتى الانفلات الأمنى الذى شهدته المحافظة، وطالبوا بمحاكمته، فى حين رفض مدير الأمن تلك الاتهامات.
كما أصدرت مجموعة من الحركات الثورية بياناً أعلنت من خلاله عزل المحافظ والإعداد لتعيين مجلس من القيادات الثورية لإدارة شئون المحافظة.[Quote_1]
وسيطر على أهالى السويس حالة من الاحتقان الكامل، بعد سقوط عدد من الشهداء والمصابين، فى محيط ديوان عام المحافظة، وأيضاً اتهامهم للشرطة بالسويس بأنها تسببت فى هذه المجزرة.
الاحتقان انفجر بمجرد أن شيَّع أهالى الشهداء والثوار جثامين الشهداء، ولم تمر إلا لحظات حتى وصلت الأنباء عن اشتعال النيران فى سيارات داخل جراج مديرية أمن السويس، وتهشيم سيارة تابعة للشرطة فى محيط المديرية، الأمر الذى دفع القوات المسلحة لإخلاء المديرية من أفراد الشرطة، وإنقاذ عادل رفعت، مدير الأمن، وعدد من قيادات المديرية، قبل أن يسقطوا فى يد المحتجين، ونجحوا فى تهريبهم داخل إحدى المدرعات، ونقل الأسلحة والذخيرة من داخل المديرية لمقر الجيش الثالث الميدانى وسيطرت القوات المسلحة على المديرية.
وفى حدود الساعة الثالثة عصر أمس الأول، حاصر المحتجون قسم شرطة السويس، ودخلوا فى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن المركزى، التى وجدت أمامه لحمايته حيث قام المحتجون برشق القسم والشرطة بالحجارة والمولوتوف، وردت عليهم قوات الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع، والرصاص الحى، حتى سقط جراء الاشتباكات 13 مصاباً، 5 باختناقات و8 آخرون بالرصاص الحى والخرطوش، وتم نقلهم للعلاج بالمستشفى العام.
ولم يستطِع رجال الشرطة مواجهة انفجار أهالى السويس ضدهم، وأصيبوا بحالة من الذعر والرعب، خاصة بعد أن شاهدوا اشتعال النيران فى مبنى المطافئ على بُعد خطوات من القسم، حيث فضلوا ترك القسم والهروب بعد ساعتين قضوهما فى الدفاع عنه، فاقتحم المحتجون القسم، واندس بينهم عدد من البلطجية، قاموا بسرقة 30 قطعة سلاح نارى من القسم، بينها 7 رشاشات وتم فتح باب السجن وتهريب 18 سجيناً تم إلقاء القبض على 2 منهم فيما بعد وأضرم المحتجون بعد ذلك النيران بالقسم.[Quote_2]
ويعد قسم السويس القسم الوحيد بالمحافظة الذى نجح الثوار فى اقتحامه، أما أقسام شرطة فيصل والأربعين والجناين، فلم يتم اقتحامها بالمعنى المعروف، بل تم تفريغها من رجال الشرطة والأسلحة والمساجين، عن طريق القوات المسلحة والتى قامت باصطحابهم داخل المدرعات، وغلق أبواب تلك الأقسام، وتركها للمحتجين يفعلون فيها ما يشاءون حيث أشعلوا النيران فى قسمى شرطة فيصل والجناين وسيطر المحتجون على قسمى شرطة الأربعين.
ومع حلول المساء انتهى أى وجود للشرطة بالسويس، وظهر فى شوارع المحافظة اللصوص والبلطجية يستقلون التكاتك والدرّاجات البخارية ويهددون الناس فى الشوارع بأسلحة نارية، وسطوا على عدد من المحلات التجارية بشارع عرابى بـ«الأربعين».
وفى محيط ديوان عام محافظة السويس حطموا أبواب مديريتى الزراعة والقوى العاملة، وسرقوا محتوياتهما من أثاث وأجهزة كهربائية واقتحموا مبنى مكافحة المخدرات، وسرقوا كميات كبيرة من المواد المخدرة، من «بانجو وحشيش».
وظهرت مجموعات ملثمة تطوف شوارع السويس وأحياءها، وتطلق النار بشكل كثيف وعشوائى، مما أصاب المواطنين بالذعر، داخل منازلهم، واستغاثوا بالقوات المسلحة لإنقاذهم، واتصلت «جبهة الإنقاذ» بالمحافظة بقائد الجيش الثالث لإنقاذ السويس من حالة الفوضى التى سيطرت عليها، وأعمال السلب والنهب التى طالت الممتلكات العامة والخاصة، بعد سقوط المحافظة بشكل كامل فى قبضة البلطجية، نتيجة للفراغ الأمنى.[Quote_3]
ورغم كثرة الاستغاثات للقوات المسلحة لتأمين المحافظة لم تستجِب قيادة الجيش واكتفت بمرور مدرعتين فقط بشارع الجيش وعودتهما مرة أخرى لمكان تمركز القوات المسلحة فى محيط المحافظة ومديرية الأمن.
وبعد تلك الأحداث خرج اللواء عادل رفعت، مدير أمن السويس، بتصريح، يعدد من خلاله خسائر الشرطة خلال المواجهات، الأمر الذى أصاب القوى السياسية بالغضب، فعقدوا اجتماعاً طارئاً بمقر حزب الوفد، وأصدروا بياناً أكدوا من خلاله تحميلهم مسئولية ما يحدث فى السويس لوزير الداخلية ومدير أمن السويس، وطالبوا فى البيان بتدخل القوات المسلحة للتحفظ على مدير الأمن وعدد من قيادات الشرطة بالمحافظة، وتقديمهم للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين.
وناشدوا من خلال البيان القوات المسلحة سرعة نشر مدرعاتها، فى جميع شوارع المحافظة بأحيائها الخمسة، لحماية المواطنين، وتأمين الممتلكات الخاصة والعامة وفرض الأمن على الشارع السويسى.
من جانبه، رفض اللواء عادل رفعت مدير أمن السويس، اتهامات القوى السياسية، وأكد أنهم رصدوا عناصر ملثمة من خارج المحافظة، أطلقت النار الحى على المتظاهرين وقتلت عدداً منهم، وأكد أنه عقد اجتماعاً مع قيادات الأحزاب المدنية بالمحافظة وحذرهم من ذلك ولكن لم يلتفت أحد منهم لتحذيراته.
ورغم ما أعلنه عدد من الحركات الثورية، من خلال بيان لها، بعزل اللواء سمير عجلان محافظ السويس، ورفض دخوله المحافظة مرة أخرى، والإعداد لتشكيل مجلس من القيادات الثورية لإدارة شئون المحافظة، لم يلتفت المحافظ لهذا البيان وأصدر قراراً من منزله بالقاهرة بمنح العاملين بديوان عام المحافظة إجازة رسمية أمس «الأحد» نتيجة للظروف التى تمر بها المحافظة.
قيادات الإخوان بالسويس وحزبهم «الحرية والعدالة»، اختفوا تماماً واكتفوا بتقديم التعازى لأسر الشهداء على الموقع الرسمى بـ«فيس بوك» وهذا ما أثار الاستغراب، وفى الوقت الذى أعلن فيه حزبا البناء والتنمية والنور، مشاركة المواطنين فى تأمين الممتلكات العامة والخاصة بالمحافظة، أصدر حزب النور بياناً طالب من خلاله الرئيس مرسى، بإعلان حظر التجوال بالمحافظة.