قلق فى «التعليم» من تسريب بقية امتحانات «الثانوية»

كتب: أميرة فكرى

قلق فى «التعليم» من تسريب بقية امتحانات «الثانوية»

قلق فى «التعليم» من تسريب بقية امتحانات «الثانوية»

سادت حالة من القلق والتوتر داخل أروقة وزارة التربية والتعليم، عقب تسريب امتحانَى «الثانوية العامة»، وأبدى مسئولون انزعاجهم وأن هناك تخوفات كبيرة وشكوكاً من أن يكون مصير باقى الامتحانات نفس مصير «اللغة العربية»، و«التربية الدينية» الذى تسرّب قبل موعده الأصلى بساعتين، وقال مسئول بارز بالوزارة لـ«الوطن»، بخصوص أنه يمكن أن يحدث ذلك فى الامتحانات المقبلة: «أكيد، كل شىء جائز، وأصبحنا نشك فى كل شىء، حتى الامتحانات البديلة». {left_qoute_1}

وقال مصدر قضائى بهيئة النيابة الإدارية، إن المستشار سامح كمال، رئيس الهيئة، أصدر أمس قراراً بفتح تحقيقات موسعة حول تسريب امتحانات «الثانوية العامة»، وتعقب جميع المسئولين عن ارتكاب تلك الوقائع لتحديد مسئوليتهم القانونية.

واعترفت وزارة التربية والتعليم بأن الإجابات النموذجية لامتحان «اللغة العربية» للصف الثالث الثانوى، التى تسرّبت أمس الأول أثناء أداء الامتحان، على مواقع التواصل «صحيحة»، وبمقارنة الإجابات المنشورة بنموذج الإجابة اتضح أنها متطابقة من حيث المضمون، ومختلفة فقط من حيث شكل وتنظيم الورقة، كما اعترفت فى بيانها، رسمياً، بأن الامتحان تم تسريبه فى تمام الساعة التاسعة صباح يوم الامتحان، ما يعنى أنه تم فى نفس اللحظة التى «تفتح فيها المظاريف داخل اللجان لتوزيع الأسئلة».

وتشهد الوزارة حالة من الترقب الشديد، ويخيم الصمت على مجريات الأمور داخل الديوان العام، وسط صدمة شديدة تنتاب المسئولين عن «الثانوية العامة» عقب تسريب امتحانَى العربى والتربية الدينية، ووصول الأمر إلى حد إلغاء الامتحان فى مشهد لم يحدث منذ عام 2008 عندما تسربت الامتحانات فى المنيا. {left_qoute_2}

وكان دخول قوات الشرطة إلى مبنى الوزارة، مساء أمس الأول، بمثابة الصدمة الكبرى التى سيطرت على أكثرية من تابعوا المشهد من العاملين بالوزارة، وسكرتارية الوزير، خاصة أنهم دخلوا مباشرة إلى الدور الثانى بقصر ديوان التربية والتعليم، وسط ترقب من الجميع حول الخطوة القادمة لقوات الشرطة، خاصة أن محيط مكتب الوزير كان بمثابة «خلية نحل» من رجال الرقابة الإدارية والأمن الوطنى.

وتحاول الوزارة ومسئوليها تجاهل الاعتراف بتسريب امتحان «اللغة العربية» قبل الوقت الأصلى للامتحان، وتحاول التعتيم على هذا الأمر بأى شكل، رغم ما نشرته «الوطن»، أمس، عن أن أحد معلمى الدروس الخصوصية كان بحوزته أسئلة الامتحان قبلها بساعات، وتوزيعها على طلابه، وأنها كانت بالنص.

وحصلت «الوطن» على التفاصيل الكاملة، بشأن واقعة تسريب أسئلة امتحان اللغة العربية للثانوية قبل الوقت الأصلى للامتحان، وهو ما نفاه المستشار الإعلامى للوزارة بشير حسن فى أكثر من تصريح صحفى وتليفزيونى، وقال إن امتحان التربية الدينية فقط هو الذى تم تسريبه. وكشفت مصادر لـ«الوطن» عن أن مدرس لغة عربية من محافظة الجيزة يدعى ع. أ، ويمتلك «سنتر» للدروس الخصوصية يحمل اسم «بين الجناين»، فى شارع العريش بمنطقة الهرم، أبلغ الطلاب بالسنتر أن هناك محاضرة مهمة جداً فى الخامسة صباحاً «أى قبل الوقت الأصلى للامتحان بأربع ساعات»، وبالفعل حضر الطلاب إلى السنتر بأعداد مهولة «حوالى 3000 طالب»، ووزع «مَلزمة» مكونة من 4 ورقات عليهم، مقابل دفع 25 جنيهاً للطالب الواحد، وأثناء المحاضرة قال لهم المدرس: «الملزمة دى فيها الامتحان».

وفوجئ الطلاب بأن امتحان اللغة العربية جاء بالنص من «الملزمة» التى وزعها عليهم أثناء المحاضرة الصباحية، وهو ما يؤكد أن الامتحان كان بحوزة «المعلم» قبل الوقت الأصلى بساعات، وربما قبل أيام من موعد الامتحان باللجان، خاصة أن الأسئلة الموجودة بـ«الملزمة» صورة طِبق الأصل من أسئلة الامتحان، وحتى سؤال «التعبير» نفسه. وكشفت المصادر عن أن أجهزة الأمن الوطنى تكثف التحريات للوصول إلى هذا المعلم وضبطه، باعتباره الخيط الأول والأهم للوصول إلى من سرّب امتحانات الثانوية العامة قبل الوقت الأصلى فى اللجان، سواء كان من المطبعة السرية أو مراكز توزيع الأسئلة أو هيئة واضعى الامتحان. وأصدرت الوزارة بياناً إعلامياً دافعت خلاله عن نفسها، وذكّرت الجميع بأنها اتخذت جميع الإجراءات المطلوبة لتأمين امتحانات الثانوية بالتعاون مع كل الوزارات والأجهزة المختصة داخل الدولة. وفندت الوزارة دفاعها عن نفسها فى أنها قامت بفحص جميع المشاركين فى هذه الامتحانات من الجهات المعنية، وعقد لقاءات مع جميع الوزارات والأجهزة ذات العلاقة، والتنسيق معها واستبعاد جميع اللجان التى دارت حولها شبهات غش من قبل، وتغيير أكثر من 50% من العاملين بلجان النظام والمراقبة «الكنترولات» وتكليف أعضاء قانونيين باللجان.

وقالت إنه جرى استبعاد الإداريين والعمال المحليين، وإلغاء جميع التحويلات المشبوهة ورصد جميع المواقع الإلكترونية وإبلاغها لوزارة الداخلية، وتشكيل غرفة عمليات مركزية بالوزارة، وغرف فرعية بالمحافظات وغير ذلك من إجراءات. وأضافت أنه فى تمام الساعة العاشرة والنصف اكتشفت الغرفة على ذات الموقع الإلكترونى نشر محتوى امتحان مادة التربية الدينية الذى سيتم امتحانه بعد ساعتين، وبمقارنته بأصل الامتحان وُجد أن هناك تطابقاً فى المحتوى واختلافاً فى الشكل أيضاً.

ووجه الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتكليف مأمورية من الإدارة المركزية للأمن لتأمين المطبعة السرية واتخاذ جميع الإجراءات الأمنية التى من شأنها ضمان عدم خروج معدات أو أوراق يمكن أن تؤثر على سير التحقيقات.

 


مواضيع متعلقة