«كريب رزق».. بـ12 جنيهاً فى «الأيام العادية» و6 بمناسبة «رمضان»

كتب: شيرين أشرف

«كريب رزق».. بـ12 جنيهاً فى «الأيام العادية» و6 بمناسبة «رمضان»

«كريب رزق».. بـ12 جنيهاً فى «الأيام العادية» و6 بمناسبة «رمضان»

عادة لم يقطعها «صانع الكريب» منذ سنوات طويلة، ينتظر شهر رمضان والأعياد كى يقدم خدمة للمحتاجين والبسطاء فى إطار عمله، وهى بيع «الكريب» بنصف الثمن، أو مجاناً للحالات الأكثر احتياجاً، هكذا اعتاد «رزق محمد»، منذ 10 سنوات، أن يدخل الفرحة على فقراء منطقته ببولاق الدكرور، خصوصاً فى الشهر الكريم بطريقته الخاصة.

لم يتردّد كثيراً قبل أن يُقدم على هذه الخطوة، فخبرته فى مجال صنع وبيع الكريب دفعته لأن يثق بنجاحه وعدم خسارته، فيقول: «الخير ما بيخسرش، كل سنة فى رمضان ببيع الكريب الحلو بنصف التمن، من 12 جنيه لـ6 جنيه، لكن رمضان السنة دى قررت أبيعه بـ3 جنيه، واللى مش قادر يدفع ببيعه من غير فلوس». حركات يديه لم تتوقف عن صنع الكريب، فعندما يكون «رزق» بلا عمل ولا زبائن يستغل الوقت فى جمع العجائن المتبقية بمحله لعمل كريب لبسطاء منطقته: «طول اليوم بفضل أشتغل ومابيبقاش ورايا حاجة غير إنى أستغل أى عجين متبقى من اليوم اللى فات أو الطازة، وأعمله كريب لأطفال المنطقة أو البسطاء»، وتابع: «ببقى فى قمة سعادتى لما بلاقى الناس فرحانة، لأن هدفى إن الكل يدوق الكريب ويعرف طعمه، لأن الناس دى غلابة ومحتاجين اللى يحس بيهم».

الوحدة والعزلة التى يعيشها الرجل الأربعينى داخل محله دفعته إلى أن يفكر دائماً فى صنع الكريب للبسطاء وعمل الخير بطريقته الخاصة: «ماعنديش حاجة أعملها غير إنى أحس بغيرى، أنا عايش لوحدى لا اتجوزت ولا خلفت، والحاجة الوحيدة اللى بتخفف عنى الوحدة إنى أصنع الكريب للبسطاء وأخليهم يدوقوه، وأصنع ليهم السعادة بصنع الكريب الحلو فى رمضان، ويبقى ثواب مختلف عن الفلوس والأكل المعروف».

شيكولاتة، مربى، سكر، عسل، حلاوة.. المكونات التى يضيفها «رزق» على عجينة الكريب لبسطاء منطقته، جميعها بنفس الثمن؛ 3 جنيهات للواحدة بأى نوع، فيقول: «الأطفال بيحبوا جداً الشيكولاتة، ونادر لما باخد من طفل فلوس، لأن ببقى عارف حال أسرته البسيطة، عشان كده بعمل حسابى فى شيكولاتة زيادة ومن أفخر الأنواع على حسابى»، وتابع: «فرحة الغلابة ماتتوصفش، لدرجة إنهم سمونى صاحب السعادة، وكل اللى بحلم بيه أسعد كل فقير بالكريب بتاعى». حالة من الرضا تظهر على وجه «رزق»، ابتسامة لا تخلو من طيبة رغم ظروفه الصعبة التى يعانى منها، ترتفع الأسعار ويظل الدخل ثابتاً، لا يرتفع لكنه قابل للانخفاض، وكلما اقترب رمضان يرتب نفسه لصنع الكريب للفقراء برضا، دون التفكير فى الخسارة: «بخليها على الله.. وأنا بعمل خير وبخلى الناس اللى مش قادرة تشترى الحاجة الحلوة تدوقها، والكريب عشان غالى الناس دى عمرها ما هتدوقه»، وأضاف: «مفيش حاجة بتوقفنى إنى أصنع كريب للمحتاجين عندى فى المنطقة، ولو وصلت إنى أخصص ليهم عجين وأدوات إضافية على حسابى.. رمضان مابيجيش كل يوم، والناس كلها لازم تفرح وتدوق كريب رزق الحلو».


مواضيع متعلقة