«بدارى»: نحتاج اجتهاداً جماعياً لمواجهة القضايا الراهنة

كتب: وائل فايز

«بدارى»: نحتاج اجتهاداً جماعياً لمواجهة القضايا الراهنة

«بدارى»: نحتاج اجتهاداً جماعياً لمواجهة القضايا الراهنة

قال الشيخ محمد زكى الدين بدارى، أمين عام اللجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، إن التجديد سُنة كونية ومطلب شرعى، حث عليه الإسلام لمواكبة التغيُّرات والمستجدات، وليس «بدعة» كما يدّعى البعض، لافتاً إلى أن هناك انفصاماً بين الخطاب الإسلامى وواقع الحياة المعاصرة، علاوة على اهتمام معظم الخطاب الإسلامى بأمور بعيدة عن الواقع وقضايا المسلمين، مع إغفال واقع العالم الإسلامى وما يُكال ويُدبّر له من مكائد وما وقع على بعض بلدانه من احتلال وغزو واعتداءات وحشية ألمت بأهله. وإلى نص الحوار:

■ كيف تُتابع الدعوات المتتالية لتجديد الخطاب الدينى؟

- التجديد سُنة كونية، حثّ عليه الإسلام ودعا علماء المسلمين إليه، سواء فى الفكر أو العلوم المختلفة، بما يواكب كل عصر، لأن لكل عصر قضاياه ومشكلاته التى يجب معالجتها بما يتواءم مع طبيعة العصر ويتوافق مع أصول وثوابت الدين الإسلامى، وعكس التجديد الجمود، فهو آفة من أخطر الآفات التى يُمكن أن تصيب أىّ أمة من الأمم، فتكون سبباً فى تخلّفها عن ركب الحضارة الإنسانية.

{long_qoute_1}

■ البعض يرفض دعوات التجديد، بحجة أنها تُمثل تعدياً على الثوابت، ما ردّك؟

- التجديد ليس بدعةً كما يدّعى البعض، وليس معناه التخلى عن أى شىء من ثوابت الدين، فالأزهر حارس للشريعة، وليس بإمكانه ولا بإمكان أحد أن يتخلى عن شىء من ثوابت الدين أو يُحل حراماً أو يحرّم حلالاً، ونحن نواجه ونرد على أى محاولة للهجوم على كتاب الله وسنة رسوله بالدليل العلمى الذى يرد الخطأ، ويُثبت أن صاحبه ذا فكر مشوش ولا يملك ظهيراً علمياً يمكنه من التجديد أو النقد.

■ كيف تتعاملون مع الخلاف مع فكر الأزهر، خصوصاً بعد ظهور بعض من يزعمون أنهم «مجددون»، وتعرّضوا لهجوم قوى من المؤسسة الدينية؟

- الأزهر ليس فوق النقد، ونحن نُرحّب بمن يختلف معنا، لكن على أرضية علمية، ومن ينتقد ويُجرّح فى العلماء ويُهيل التراب على التراث ويتنزع النصوص من سياقها خطر على الدين والأمة، لأنه لا بد من احترام أهل التخصُّص فى كل مجال، ولا يُمكن أن يكون الباب فى مجال الدعوة والتجديد لكل من هبّ ودبّ، أو سعى لنيل شهرة زائفة على حساب الدين.

■ هل باب التجديد مفتوح بالفعل أم أن هناك معوقات؟

- نعم، باب التجديد مفتوح، لأن ذلك من سنن الله فى الأرض، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يُجدد لهذه الأمة دينها». وبالتالى التجديد مطلب شرعى ودينى لمسايرة المستجدات والمتغيرات، فالإسلام دين صالح لكل زمان ومكان، والرسول قال: «أنتم أعلم بشئون دنياكم». {left_qoute_1}

■ كيف يكون الطريق من وجهة نظرك إلى التجديد، عن طريق العلماء أم عن المؤسسات؟

- القضايا الكبرى والمستجدات المُلحة، تتطلب اجتهاداً جماعياً من المؤسسات الكبرى، مثل هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

■ كيف تُقيّم مستوى الدعوة حالياً؟

- الدعوة تحتاج إلى مجهود أكبر لنشر وسطية وسماحة الدين وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وللأسف الدعوة فى الفترات السابقة تصدى لها أشخاص غير متخصصين، ولهم انتماءات، أو تشغلهم الدنيا فى وقت نحن فى أمس الحاجة فيه إلى علماء ربانيين ليست لهم أطماع دنيوية ولا مآرب سياسية، ومؤمنون بالدعوة كرسالة لا وظيفة، وإذا صلح إيمان الداعية أو الواعظ انعكس ذلك على عملهما، وبالتالى نحن فى أمس الحاجة إلى استمرار تأهيل الأئمة وتدريبهم جيداً حتى يكونوا على قدر المسئولية.

{long_qoute_2}

■ ماذا ينقص الدعوة لتواكب المستجدات؟

- نحن بحاجة إلى دعوة متجدِّدة متطوِّرة، تربط الدنيا بالآخرة، وتحضُّ على مكارم الأخلاق ورأب الصدع، وتوحيد الصف، واجتماع الأمة العربية والإسلامية على كلمةٍ سواء فى مواجهة الأخطار، ولا بد من إعادة تأهيل الأئمة والدعاة من جديد والكشف عن لياقتهم الدعوية وكيفية مواجهتهم للأخطار التى تُحيط بالمجتمع من أفكار وفتاوى متطرفة وآراء شاذة، ومن لا يصلح منهم لا بد من تأهيله من جديد، من خلال دورات علمية وشرعية، واختباره، وإذا صلح كان بها، وإذا لم يصلح، فلنبحث له عن عمل آخر يتناسب مع إمكانياته.

■ وما الدور الذى يقع على عاتق الدعاة حالياً؟

- على الدعاة إيجاد حلول جذرية لمشكلات المجتمع الذى يعيشون فيه والتفاعل معها، ولا يكونون بمعزل عن الناس وأوجاعهم حتى تكون دعوتهم فاعلة ومُجدية، ومساعدة أصحاب المشكلات ونشر تعاليم الإسلام التى تُرسخ الاعتدال والوسطية، بعيداً عن العنف والتطرُّف. وإغفال أى داعية تلك الواجبات يعتبر إساءة إلى الدين ويصل الأمر إلى حد الخيانة للدعوة التى تحث الإمام والخطيب على أن يكون إيجابياً وفاعلاً فى مجتمعه.

■ كيف يمكن إحياء الخطاب الإسلامى المعاصر؟

- من أساليب تجديد وإحياء الخطاب الإسلامى مراعاة واقع الحياة التى يعيشها الناس، وتتناول قضاياهم بالعرض والتحليل، لتشخيص الداء ووصف الدواء. والواقعية التى أقصدها ليست مذهباً ولا فلسفة غربية أو شرقية، ولا تعنى التسليم للواقع مع وضوح فساده وخروجه عن الطريق المستقيم، ومحاولة تبريره، إنما الواقعية هى ارتباط الخطاب الدينى بواقع الحياة ومشكلات الناس، فلا يعيش الداعية بمعزل عنها. وللأسف نحن نعانى من وجود انفصام بين الخطاب الإسلامى وواقع الحياة المعاصرة، واهتمام كثير من الخطابات الإسلامية بأمور بعيدة عن الواقع وقضايا المسلمين.

 


مواضيع متعلقة