«فريدة» بنت الـ«7 سنوات»: «الخير ما يعرفش سن»

كتب: شيرين أشرف

«فريدة» بنت الـ«7 سنوات»: «الخير ما يعرفش سن»

«فريدة» بنت الـ«7 سنوات»: «الخير ما يعرفش سن»

على كرسى خشبى، تجلس الطفلة التى لم تكمل عامها الـ7، أمام جوال من التمر، ممسكة بين يديها أكياساً بلاستيكية، تملأها مسبقاً بالبلح وفقاً لمكيال معين. عمل خيرى، قررت «فريدة مدحت» أن تقوم به فى شهر رمضان، فرغم صغر سنها، تحرص على إفطار الصائمين الغلابة من «التمر» التى قامت بشرائه من مصروفها الخاص، تحت شعار «رمضان أحلى مع تمر فريدة».

وسط منزلها بحى البساتين، أعدت «فريدة» أكثر من 25 كيس تمر بمساعدة والدتها، تقبض الطفلة بيديها على الكيس البلاستيكى وتقول: «من قبل رمضان بشهرين وأنا كنت بحوش مصروفى كله، لأن ماما بتدينى فطارى وكل حاجة بتبقى معايا، فقررت مشتريش حلويات زى أصحابى فى المدرسة، وأحوش عشان أشترى تمر فى رمضان وأوزعه على الصائمين فى الشوارع».

250 جنيهاً، المبلغ الذى قامت «فريدة» بادخاره من مصروفها اليومى، لشراء التمر وتوزيعه على المحتاجين فى الشهر الكريم: «مصروفى فى اليوم 5 جنيه، كنت بحوشه كله ومقولتش لحد، وبقرب رمضان طلعت الفلوس وحكيت لماما وفرحت بيا جداً، نزلت معاها اشترينا التمر والأكياس، وسابتنى أنا اللى أوزعه فى الكيس لوحدى»، بوجهها الطفولى، تبتسم «فريدة» أثناء تعبئة البلح، تعبيراً عن فرحتها بعملها الخيرى: «فرحانة لفرحة الناس الغلابة بالبلح اللى اشتريته عشانهم، لأنهم أكيد محتاجين أى حاجة فى رمضان تسعدهم».

«الشعور بالآخر»، هذه الجملة اعتادت «فريدة» ترديدها دون أن تفهم معناها، تقول عنها والدتها: «من وهى عندها 4 سنين وباباها دايماً بياخدها فى رمضان معاه وهو بيوزع شنط رمضان، عشان تحس بالناس البسيطة من وهى صغيرة، ولما كبرت شوية بقت تحوش من مصروفها عشان تديه للناس الفقيرة فى الشارع»، وتابعت: «فريدة أصغر أبنائى الثلاثة، الوحيدة اللى كل شوية تحوش عشان تدى غيرها، وفوجئنا السنة دى بأنها حوشت عشان تشترى تمر رمضان، وتفرح الغلابة بمبادرتها».

حالة من الفرحة وشعور بالفخر، انتابت السيدة الأربعينية والأسرة بالكامل بمجرد معرفتهم مبادرة «فريدة»، مقررين مساعدتها بالنزول إلى الشوارع وتوزيع التمر على الفقراء وقت الإفطار، يزيد عليها مشاركة الطفلة فى شراء كميات كبيرة من التمر لتوزيع عدد أكبر على المحتاجين طوال شهر رمضان، تقول الأم: «الفكرة كانت من البداية مبادرة فريدة، وبعدين وسعناها أنا وإخواتها وباباها وقررنا نشترى عدد كبير من التمر، عشان نفرح أكبر عدد من المحتاجين يومياً على الفطار، ننزل قبل صلاة المغرب إحنا الخمسة نوزع الكميات اللى عملناها على الطريق، ونرجع عشان نكيس لتانى يوم».

المبادرة التى نفذتها «فريدة» نالت إعجاب الجيران وأصدقاء أشقائها، الذين قرروا مشاركة الطفلة وأسرتها بشراء التمر وتوزيعه على البسطاء فى شهر رمضان بمختلف المناطق، بحسب الأم «ماجدة»: «كل اللى يعرف اللى فريدة عملته، يا إما يساعدونا فى شراء التمر، يا ينفذوا الفكرة فى منطقتهم، والجيران بقوا يخلوا أطفالهم يحوشوا مصروفهم عشان يشتروا تمر ويوزعوه على البسطاء، والفكرة انتشرت بشكل سريع».


مواضيع متعلقة