«التحرير» يواجه خطاب «مرسى» بهتاف «ارحل»

كتب: محمد على زيدان

«التحرير» يواجه خطاب «مرسى» بهتاف «ارحل»

«التحرير» يواجه خطاب «مرسى» بهتاف «ارحل»

الأصوات تعلو، الغضب يتصاعد، الهتافات تدوى «ارحل..ارحل». لم يكَد الرئيس محمد مرسى ينهى خطابه، حتى تحول ميدان التحرير إلى جمرة ثائرة، معلنة رفض ما جاء فى الخطاب، وبوادر التسلط الجديدة، والتشبه بـ«مبارك»، فيما راحت «الوطن» ترصد تلك اللحظات عن قُرب. صعد رجل يرتدى جلباباً على المنصة الوحيدة بالميدان، ليشعل حماس الميدان بأبيات من الشعر، قال بعدها إن الرئيس لا يعيش معنا فى هذا الوطن، ولم يكن لقراراته أى أهمية فى حقن الدماء، التى تسيل على الأرض، منذ 3 أيام، وما يشهده الشارع المصرى من غضب عارم، لا يعلم عاقبته إلا الله، وقال مخاطباً مرسى: «أنت خرَّجت القتلة اللى قتلوا السادات من السجن، وهتدخل مكانهم الفلاحين، خلاص مش هيزرعوا تانى»، مشيراً إلى الديون التى تراكمت على الفلاحين، ولا يستطيعون سدادها للبنوك. محمود على، رجل ستينى، قال إن شباب مصر فخر هذا الشعب، ولم يتوقع أحد منهم ما فعلوه فى ثورة يناير قبل عامين، ضحوا بدمائهم حتى نعيش بكرامة وحرية وعدالة، ثم أتوا برئيس كنا نظن أنه سيعمل للشعب ويخاف عليه، وأقول لمن يقول إن الشعب لم يعطِ الرئيس فرصة، إنه لم يعطنى أى إشارة لوقوفه مع الناس، وليس أهله وعشيرته فقط. يرى الرجل أن الرئيس لم يحقن الدماء منذ أحداث «الاتحادية»، وقسم الشعب بين مؤيد ومعارض، وفرض مبدأ البقاء للأقوى. وتعليقاً على الخطاب، قال مخاطباً مرسى: «عايز أعرف أنت بتحكم البلد إزاى، الشباب اللى بيموت كل يوم دلوقتى من يوم ما توليت الحكم إيه ذنبه؟ ولا دول مش ولادك»، مضيفاً: الرئيس الحالى وجماعته لم يختلفا عن النظام السابق، ولم يعطِ نفسه فرصة أن يكون رئيساً لكل المصريين كما وعد من قبل. قُبيل خطاب الرئيس بنصف ساعة تقريباً، احتشد عدد من الشباب حول الإذاعة الموجودة بالميدان، كان عدد من الشباب، يقترحون التوجه إلى قطع كوبرى الجامعة، وكوبرى 6 أكتوبر، فيما أجبر المتظاهرون كاميرا التليفزيون المصرى على الخروج من الميدان، مرددين هتافات ضد «ماسبيرو»، وقالوا إنه لم يتغير فيه شىء بعد الثورة. بالقرب من كوبرى قصر النيل، كانت عمليات الكر والفر بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزى دائرة، أدخنة إطارات السيارات المحترقة تغطى سماء المكان، ورائحة الغاز المسيل للدموع وحالات الاختناق، تسود بين المتظاهرين، فيما تجمع نحو 30 شاباً من «بلاك بلوك» مرتدين القناعات السوداء، فى اتجاه الكوبرى. داخل الميدان كان الناشط أحمد دومة -كعادته- يشعل المكان حماساً، سألناه عن رأيه فى الخطاب فقال «مسمعتش الخطاب ومش ناوى أسمعه»، بينما التقط أحمد عبداللطيف طرف الحديث، قائلاً: لم يأتِ بجديد، ويفتقد التواصل مع الشعب، مضيفاً: الثورة قامت كى تسود الحرية والعدالة، وليس الطوارئ من جديد، مرسى لم يختلف عن مبارك، ولكن تفوق عليه، إنه يفعل فى شهور ما فعله «مبارك» فى سنوات، ويظن أنه يستجيب للشارع بهذه القرارات، وسيتأكد له أن الشباب الذى أسقط «مبارك» بكل طاغوته، قادر على أن يسقط النظام الحالى ويسقطه معه.