«الحديد والصلب».. مهمة إنقاذ عاجلة

كتب: محمود الجمل

«الحديد والصلب».. مهمة إنقاذ عاجلة

«الحديد والصلب».. مهمة إنقاذ عاجلة

فى نهاية مايو الماضى، أعلنت الحكومة عن عزمها بحث العروض المقدمة لتطوير شركة الحديد والصلب وإعادة هيكلتها بهدف انتشالها من دائرة الخسائر ودفعها لتحقيق الربحية، وعلى الرغم من الجدية التى تظهرها الدولة فى الفترة الحالية لبدء أعمال التطوير والهيكلة المالية والفنية للشركة التى أنشأها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فى 14 يونيو 1954 بمنطقة التبين بحلوان، كأول مجمع متكامل لإنتاج الصلب فى العالم العربى برأسمال 2.1 مليون جنيه على مساحة تزيد على 2500 فدان، إلا أن مسئولين حاليين وسابقين بالشركة شككوا فى مدى جدية الحكومة فى ذلك، ووصفوا تحركاتها بـ«بروباجاندا وشو إعلامى» شأنها فى ذلك شأن الحكومات السابقة، مدللّين على ذلك بالعروض الروسية والصينية والإيطالية واليابانية التى قُدمت وعرضت على الحكومة تنفيذ وتصميم أعمال الهيكلة، قبل أن تتراجع الأخيرة فى خطوة إلى الوراء أمام عقبة التمويل. وفى الوقت الذى حذر خبراء الحكومة من تكرار ما سبق، مؤكدين أن تطوير وإعادة هيكلة الحديد والصلب لم يعد خياراً بل قرار تأخر إصداره لما تمثله الشركة من أهمية استراتيجية من الناحية الأمنية، إذ اعتمد عليها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فى بناء السد العالى، واعتمدت عليها القوات المسلحة فى بناء حائط الصواريخ فى حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، إلا أن تراجع إنتاج الشركة العريقة عبر «تجريفها» من العمالة الفنية الماهرة وقطع الصلة بينها وبين التكنولوجيا الحديثة على مدار ٣٠ عاماً، ساهم بقوة فى إفساح الطريق أمام «حيتان الحديد» للتربح بالمليارات باحتكار سوق الحديد ورفع الأسعار إلى أرقام خيالية لا تزال السوق متأثرة بها حتى الآن.


مواضيع متعلقة