رمضان فى شمال سيناء: «أطلال» تروى حكايات.. أبطالها «غائبون»

كتب: حسين إبراهيم

رمضان فى شمال سيناء: «أطلال» تروى حكايات.. أبطالها «غائبون»

رمضان فى شمال سيناء: «أطلال» تروى حكايات.. أبطالها «غائبون»

«عاد رمضان، ولكن لم يعد أصحاب الديار.. بقيت الأطلال حزينة تروى حكايات أبطالها غائبون»، هذا هو حال غالبية البيوت فى العديد من المناطق بشمال سيناء، بعض هؤلاء الغائبين رحلوا فى الحرب على الإرهاب التى تشهدها مناطقهم، وآخرون نزحوا من ديارهم وتركوا قبائلهم لأسباب مختلفة.

اعتاد أبناء القبائل، سواء فى قرى أو مدن سيناء، أن يتناولوا الإفطار طوال شهر رمضان فى «الدواوين» الخاصة بكل عائلة، يجتمع فيها «أولاد العم»، وكان كل بيت من أبناء العائلة يُخرج مائدة صغيرة تكفى لإطعام أهل البيت، بل وضيافة ما يقرب من 10 من الضيوف العابرين، ولا تتوقف الحياة فى تلك الدواوين بعد الإفطار، حيث تُعقد مجالس العائلات لتبادل الزيارات بين أبناء العمومة والأصدقاء وأبناء القبائل الأخرى والأصهار.

يقول «عاطف» من «الشيخ زويد»: «كنت أذهب أنا وأبى وأشقائى الأربعة إلى مجلس العائلة، كنا نأخذ طعامنا معنا، ونجلس من قبل أذان المغرب بساعتين على الأقل، نقلب الأحاديث والكلام، ومنا من يحاول أن يختتم صيام يومه بالاستغفار والصلاة على النبى.. ولكن هذا العام توفى الرجل الكبير، صاحب المكان، كما مات أحد أبناء العم فى الأحداث، فيما سافر العديد من الأشخاص إلى العريش ومناطق أخرى بسبب الأوضاع، فلم يبق فى المجلس إلا 6 أفراد فقط».

ومن العادات التى كان وما زال الكثيرون من أبناء سيناء يحرصون عليها فى رمضان، تبادل الزيارات بين العائلات طوال الشهر، فتارة تعزم هذه العائلة تلك، وترد العائلة الأخرى الزيارة، حيث يمثل شهر رمضان فرصة جيدة للقاء بعد عودة الغائبين من السفر، وهدوء الأشغال.

ويُعد «أبناء البادية»، سواء فى جنوب الشيخ زويد ورفح، أو مناطق غرب رفح وشرق العريش، هم أكثر الناس حفاظاً على هذه العادات والتقاليد، إلا أن هذا العام يعتبر مغايراً كثيراً، لأن أكثر من 12 قرية وتجمعاً بدوياً غادر أهلها المكان بسبب الأحداث، ولم يبق إلا القليل يعيشون فى تجمعات صغيرة فى تلك الأماكن، يحرصون على الحفاظ على تلك العادات والتقاليد.

ولفت «صلاح أبوقاسم» إلى أن أغلب أصحاب الأشغال كانوا فى العادة يحاولون تبديل مواعيد العمال من النهار إلى الليل، ولكن الآن خفت الأعمال بشكل كبير.

وقال «محمد سواركة» من «الجورة»: «كنا عادة فى رمضان، منذ أن تم تحرير سيناء فى 25 أبريل 1982، حتى قبل عامين فقط، نحرص على أن نعزم محافظ شمال سيناء، والأجهزة التنفيذية ورؤساء الأقسام بالمحافظة، وتكون الجلسة ودية، وقصصاً بين شيوخ القبائل والمحافظ، الذى كان يأتى دون حراسات أمنية، وبين الشباب المتعلم، ولا تنتهى الجلسة إلا والمحافظ قد أنهى أكثر من 50 مشكلة عالقة بالمنطقة».

«عارف أبوعكر»، أحد وجهاء الشيخ زويد، قال: «لقد حرمتنى الأحداث أن أكون بين أهلى، ولكن عندى أمل فى الله كبير أن يكون هذا آخر رمضان حزين على سيناء وأهلها»، وعن عادته فى رمضان قال: «كان عندى مجلس الديوان به أكثر من 50 رجلاً من أبناء عمومتى، غير الضيوف، وكان لا يخلو يوم من الضيوف»، وأضاف: «حينما كان يقوم أحد مشايخ القبائل بدعوتنا لتناول الإفطار عندهم فى رمضان، ونحن مرتبطون بموعد آخر، كنا نقسم بعضنا إلى مجموعات، كل مجموعة تذهب لتناول الإفطار عند إحدى العائلات الأخرى، على أن تبقى مجموعة فى الديوان تشعل النيران، وتضع أباريق الشاى والقهوة على مواقد النيران، لربما يأتى ضيف صدفة دون موعد ونحن غائبون».

أما عضو مجلس النواب عن الشيخ زويد ورفح، إبراهيم أبوشعيرة، فقال إن من عادات المجالس البدوية أنه يكون فى «المجلس» رجل متخصص فى عمل الشاى والقهوة، يقوم منذ أذان العصر بإشعال النيران، ووضع الأباريق عليها، وبعد الإفطار يذهب الرجال إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، ثم يغادرون إلى منازلهم، بينما يأتى الشباب بعد صلاة التراويح إلى المجلس، ليواصلوا سهراتهم حتى موعد السحور، ثم يتوجه كل منهم لإيقاظ أهل بيته، وأداء صلاة الفجر، لبدء صيام اليوم التالى.


مواضيع متعلقة