المياه المقطوعة والصائم: يشرب من الطرمبة.. ويتوضأ من التنك

كتب: محمد شنح

المياه المقطوعة والصائم: يشرب من الطرمبة.. ويتوضأ من التنك

المياه المقطوعة والصائم: يشرب من الطرمبة.. ويتوضأ من التنك

فى نهار رمضان، ووسط طقس حار وشاق على الصائمين، حمل أهالى أرض اللواء الجراكن وأوانى الطهى وزجاجات المياه الفارغة، نساءً ورجالاً وأطفالاً، وطافوا بها فى الشوارع، باحثين عن مصدر للماء بعد أن انقطعت عن منازلهم 48 ساعة متواصلة، تنقلوا بين المساجد وأسبلة المياه المثلجة فى الشوارع وجراجات السيارات، كلما وجدوا وسيلة للحصول عليها، لم تمضِ دقائق معدودة حتى تنقطع عنها المياه، ليعيش الأهالى مشقة الصيام، وعناء البحث عن قطرة ماء.

انقطعت المياه عن «أرض اللواء»، وجاراتها من مناطق «فيصل، والهرم، وبولاق الدكرور، والوراق، وإمبابة، وكفر طهرمس، وصفط اللبن»، دون سابق إنذار أو تنبيه للمواطنين حتى يأخذوا احتياطياتهم، خاصة فى شهر رمضان، لكن الأزمة تفاقمت كما يقول «سامح»، الشاب الثلاثينى، بسبب تجاهل الشركة للأزمة فى بدايتها: «اتصلت بخطوط الشركة من الساعة 10 الصبح لحد 4 العصر، أعرف سبب قطع المياه إيه، ولا حد معبرنا، وكأن الخطوط دى عاملينها للزينة مش لخدمة الناس وحل مشاكلهم».

نفاد المياه من الأدوار الأرضية، سواء فى المساجد أو المحلات وحتى أسبلة المياه، تسبب فى معركة أخرى، استمرت من بعد إفطار ثالث أيام رمضان حتى ظهر يومه الرابع، عندما لم يجد الأهالى حلاً سوى «طرمبة المياه»، التى يستخدمها عمال البناء وحراس إحدى الأراضى فى المنطقة، فاصطفوا فى طابور طويل، وسط حالة من الشد والجذب، ومشادات كلامية واشتباكات بالأيدى بين الحين والآخر من أجل أسبقية الحصول على الماء، وفى وسط كل ذلك يقف «إبراهيم» الرجل الأربعينى، وعلى وجهه علامات الإرهاق والتعب، يشكو حاله: «دى طرمبة مياه، غير صالحة للشرب، بنغسل منها ونطبخ، هو ده الحل الوحيد، عشان المسئولين اللى مش حاسين بالناس، طول الليل رايحين جايين نحول فى مياه على بيوتنا»، وهو الأمر ذاته بالنسبة لـ«الحاجة فوقية»، المرأة العجوز، ما إن تلمح غريباً عن المنطقة حتى تعتقده مهندس الحى وتباغته بالسؤال «الميّة هتيجى إمتى يا بنى؟».

حسن سعيد، صاحب أحد محال البقالة فى المنطقة، هو الآخر تضرر من انقطاع المياه عن منزله، والكائن فى المنطقة حتى إنه ذهب للجامع من أجل أداء صلاة العصر، فلم يجد ماءً للوضوء، فاضطر إلى التوجه نحو إحدى تنكات المياه المثلجة، التى يضعها الأهالى فى الشارع، ليشرب منها المواطنون فى ظل ارتفاع درجة الحرارة، وقرر أن يتوضأ منها حتى يلحق بالصلاة.

 


مواضيع متعلقة