«يزيد» الذى فى البيت.. لم أستوعب بعد فكرة الأمومة، ولا متطلباتها، أجد نفسى أميل إلى هذا الكائن الصغير لمجرد اللعب معه، ومع أول صراخ أو «فرك» -بلغة أمى- أجرى لألقيه فى حجرها «اتفضلى يا ستى ابنك»
علاقتى بـ«يزيد» لا تزيد عن كونها «أمومة تيك أواى»، ربما لأننى فوجئت به، ولم أستعد نفسيا -على الأقل- لاستقبال مسئولية جديدة، وربما لأننى رفضت طويلا أن أكون أما لطفل أوقن أن ما سيأتيه فى المستقبل أسوأ بكثير مما غادرته أمه.. لست وحدى فى هذا الشعور، يشاركنى أبوه القلق، ونجتمع معا فى الدعاء «ربنا يخلى أيامه أحسن من أيامنا».
تذكرت «يزيد» عندما نويت الكتابة عن أمى وأبى، داهمنى خوف عميق من أن يكرر الصغير أفعالى معهما عملا بمقولة أمى المأثورة «كله سلف ودين.. وعلى الرفوف للعيل الملفوف»، لكننى لا أبالى، لم أكن عاقة لأخاف من «رد الجميل»، لم أخرج عن سياقى يوما، فعلت مثل «شفيق» صرخت وبكيت، ثرت واحتججت، وتمردت على كل ما حاولا فرضه على، من أول «سترة البنات بالجواز» وإلى «مبارك أحسن من غيره».
كان أبى يجيد إدارة المشهد، يقنع أمى أنها على حق وأن «اكسر للبنت والولد ضلع يطلع لهم 24»، ويقنعنى وإخوتى أن مطالبنا مشروعة وأنه «هيشوف شغله مع أمى»، وبيننا وبينها وقف فى منتصف طريق يدير علاقة لم تستقر يوما، للفوارق التى لا تقل عن 30 عاما هى تقريبا ميراث مبارك ونظامه.
اليوم تذكرت الاثنين، أمى التى تعيد المشهد من جديد مع «يزيد» وأبى الذى قرر أن يخف لحيته هربا من سؤال «إنت سلفى ولّا إخوان»، وقررت ألا أكون مثلهما، سأترك لصغيرى حرية الاعتراض كيفما شاء أينما شاء، المهم ألا يعترض على كونى «أمه».