اقتصاديون: «العجز» يحرم برامج «الحماية الاجتماعية» من الإنفاق

كتب: عبدالعزيز المصرى

اقتصاديون: «العجز» يحرم برامج «الحماية الاجتماعية» من الإنفاق

اقتصاديون: «العجز» يحرم برامج «الحماية الاجتماعية» من الإنفاق

أبدى اقتصاديون قلقهم حيال تفاقم عجز الموازنة العامة للعام المالى الثالث على التوالى، وقالوا إن العجز المتوقع للعام المالى المقبل سيتجاوز 300 مليار جنيه، كما أن ارتفاع هذا العجز قد يؤثر على الأموال المخصصة للإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، فيما يتعلق بمخصصات التعليم والصحة والبحث العلمى، لا سيما أن الوضع المالى لا يسمح بالوصول لنسبة 10% من الناتج القومى الإجمالى، وهى النسبة التى حددها الدستور لنفقات القطاعات الثلاثة، فى ظل تزايد الإنفاق العام وعجز الموازنة مع تواضع الإيرادات العامة للدولة.

{long_qoute_1}

وقال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى وأستاذ التمويل، إن الحكومة تتحدث فى البيان المالى المصاحب لموازنة العام المالى الجديد 2016 - 2017 عن مشروعات قومية تنتهى بعد سنوات طويلة من رحيل الحكومة الحالية، وأوضح «نافع» أن موازنة العام المالى المقبل شديدة التفاؤل فيما يتعلق بالناتج المحلى الإجمالى، إلا أن هذا التفاؤل يجب أن يكون هناك ما يبرره، فالاعتماد على الإيرادات الضريبية وحدها أثبت عدم جدواه، خاصة أن عدداً من الإصلاحات الضريبية المستهدفة أو القوانين المنتظر تطبيقها لا يزال مصيرها غير واضح، وأبرزها قانون الضريبة على القيمة المضافة.

وأضاف: «رغم ذلك نجد أن وزارة المالية فى مشروع موازنتها قدرت الإيرادات الضريبية، التى تشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، بنحو 434 مليار جنيه بنسبة تبلغ 69.22% من إجمالى الإيرادات العامة المستهدفة مقارنة بتقدير مبدئى بموازنة العام المالى الحالى حجمه 422 مليار جنيه، أى إن الزيادة المستهدفة تقدر بنحو 12 مليار جنيه فقط لمواجهة الفجوة التمويلية الموجودة بتلك الموازنة، خاصة مع ارتفاع العجز ليتجاوز 300 مليار جنيه».

وتابع الخبير الاقتصادى: «فيما يتعلق بعجز الموازنة النقدى، من المتوقع أن يصل إلى 309 مليارات جنيه فى حين أن وزارة المالية فى البيان المالى لها لم تذكر ذلك بل اكتفت بالحديث عن أن الحكومة تستهدف وصول العجز إلى 9.9% من الناتج المحلى الإجمالى، ولا أعتقد أنه طبقاً للواقع الحالى سنصل إلى هذه النسبة من العجز بل أتوقع تجاوزها، وخير مثال على ذلك هو العام المالى الحالى، فحين كان التقدير المبدئى لحجم العجز بموازنة العام المالى الحالى نحو 251.1 مليار جنيه، وكان يشكل 8.9% من الناتج المحلى الإجمالى بالموازنة، إلا أن العجز المحقق فعلياً فى الموازنة الحالية ما بين 10 و10.5%، فكيف مع هذا الفارق بين العجز فى الموازنتين الذى يصل لنحو 49 مليار جنيه، أن يصل لـ9.9% فقط من الناتج المحلى بمشروع الموازنة الجديدة؟».

وقالت الدكتورة بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية، وعضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، إن قيمة المخصصات الخاصة بمكافآت المستشارين المحليين والأجانب والمقدرة بنحو 60 مليون جنيه أمر يستدعى الوقوف أمامه وربما لا يعود على الحكومة والناتج القومى الإجمالى بفائدة عبر تعيين هؤلاء المستشارين، مؤكدة أنها ضد صرف أى «مليم» من الخزانة العامة للدولة دون أن يكون له عائد على الاقتصاد الوطنى فى المقابل.

وأضافت أن سياسة الإسراف، التى كانت تنتهج فيما يتعلق بالمصروفات الحكومية، أمر لا يجب السكوت عنه، و«لن نسمح به فى الموازنة الجديدة»، مشيرة إلى أن الوضع الحالى للموازنة غير مريح، فاستحواذ بنود الأجور والدعم وخدمة الدين على نحو 80% من الموازنة أمر غير صحى اقتصادياً، ويجب اتخاذ الإصلاحات الهيكلية لإصلاحه حتى يمكن للدولة الإنفاق على جميع القطاعات دون إهمال بعضها على حساب آخر.

من جانبه، قال رضا عيسى، أستاذ المالية العامة والضرائب، إنه رغم إعلان الحكومة فى أكثر من مناسبة عن انحيازها لمحدودى الدخل فى الموازنة الجديدة للعام المالى المقبل، إلا أن ملامح الموازنة الجديدة توضح وجود خلل يحول دون نجاح الحكومة فى القيام بذلك فعلياً، خاصة أن فوائد الديون الداخلية والخارجية تمثل ثلث مصروفات الموازنة، وهى فى زيادة مستمرة على مدار السنوات الماضية دون أن نجد لها حلاً يحول دون تفاقمها.

وحذر «عيسى» من أن استمرار تزايد الديون سنوياً له نتائج خطيرة على المالية العامة فى الوقت الحالى، وخلال السنوات القليلة المقبلة، لا سيما مع اعتماد الحكومات المتعاقبة على الاستدانة محلياً وخارجياً لتوفير احتياجاتها التمويلية لسد عجز الموازنة أو توفير نفقات عامة، الأمر الذى يؤدى بالتبعية إلى تفاقم فوائد هذه الديون على الموازنة العامة سنوياً.

وأضاف أنه طبقاً لموازنة العام المالى 2016 - 2017، فإن أعباء الديون ارتفعت مقارنة بأعباء موازنة العام الحالى بنحو 19.9% لتبلغ 292.5 مليار جنيه بالموازنة الجديدة، وهى نسبة مرتفعة تتحقق فى عام واحد، وهذا يرجع، حسب قوله، لاعتماد الحكومة على القروض فى سداد نفقاتها من خلال طرح الأذون وسندات الخزانة المحلية، علاوة على الاقتراض الخارجى الذى يحمل الموازنة مزيداً من أعباء الديون خاصة مع تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وأشار إلى أن الناتج المحلى الإجمالى المتوقع فى العام المالى الجديد يحتاج لمزيد من التحقق والمراجعة، خاصة أنه تضخم بشكل مبالغ فيه ربما يرجع إلى ممارسات محاسبية أكثر منها نتائج اقتصادية حقيقية، مع تراجع الناتج الصناعى والخدمى وتعطل الكثير من المصانع بفعل نقص الطاقة اللازمة للإنتاج.

وقالت الدكتورة عالية المهدى، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن أبرز ما يؤخذ على الموازنة الجديدة هو عدم التزامها بما نص عليه الدستور المصرى من وصول حجم مخصصات التعليم والبحث العلمى والصحة فى موازنة العام المالى المقبل إلى 10% من الناتج المحلى، البالغ نحو 3.4 تريليون جنيه، حيث خصصت 151 مليار جنيه فقط.

وتابعت: «لن أتحامل على وزارة المالية فى هذا الأمر خاصة أن الالتزام بنص الدستور يعنى أن إجمالى المصروفات سيرتفع ليصل إلى نحو 1.3 تريليون جنيه، مضيفة أن إقرار عدم دستورية الموازنة من عدمه نتيجة عدم الالتزام بالنص الدستورى هو قرار البرلمان.

وأوضحت الدكتورة أمنية حلمى، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الوصول إلى نسبة مخصصات لبنود التعليم والصحة والبحث العلمى بالناتج القومى الإجمالى أمر غير واقعى حالياً، خاصة فى ظل تناقص الموارد العامة للدولة نتيجة تراجع العديد من القطاعات الاقتصادية للدولة، على رأسها السياحة، إضافة إلى تدنى معدلات النمو فى باقى القطاعات الاقتصادية.

ولفتت إلى أن الموازنة العامة للعام المالى المقبل احتوت أرقاماً مبالغاً فيها، كما أن بعض النثريات الحكومية الموجودة فى الموازنة تصل لمليارات الجنيهات، ويجب على اللجنة الاقتصادية بالبرلمان عدم الموافقة عليها، خاصة أنها كانت غير ضرورية، مشيرة إلى أن البيان المالى للموازنة الجديدة تضمن ارتفاع إجمالى مخصصات المكافآت الشاملة للخبراء الوطنيين والأجانب بالجهاز الإدارى للدولة فى الموازنة الجديدة لنحو 60 مليون جنيه مقارنة بـ45.223 مليون جنيه بموازنة العام الحالى، بمعدل زيادة بلغ 13.8 مليون جنيه، و«هى زيادة كبيرة، فهؤلاء المستشارون إذا كانت الفائدة الناتجة عنهم أعلى من تكلفتهم فلا توجد مشكلة على الإطلاق، أما إذا كانوا يتقاضون هذه المبالغ دون وجود عائد يفوق تكلفة الاستعانة بهم، فهذه مشكلة كبيرة ويجب على البرلمان التصرف فيها».


مواضيع متعلقة