هذه اللحظات انتظرتها منذ وقت طويل، منذ نعومة أظفارى وأنا أتطلع إلى انتهاء علاقتى بالحياة الدراسية التى سئمتها حقا، ووداعى بغير رجعة للدراسة النظرية، طالما اشتقت إلى يوم تخرجى هذا والذى طال انتظاره، والآن تفصلنى عنه أيام قليلة، فيا ترى هل لى أن ألحق بهذه اللحظة الموعودة؟.. أريد أن أقرر مصيرى بيدى، وألا يمنعنى عنه غير السعى والعمل، أريد أن أكون فعلا وليس برد فعل.
لا أخفى عليك شعورين متلازمين وهما رغبتى الشديدة فى المذاكرة وإنهاء الرمق الأخير من مسلسل «دمى ودموعى وابتساماتى»، وشعور آخر أتسلل إليه بكل جوارحى وعنفوانى، وهو التحرر من تلك القيود، ولكن أدركت أن الأحلام الوردية من الممكن أن تصبح كوابيس، فزاد ذلك من إصرارى على الاجتهاد.
للعلم أدرك هدف هذه الصفحة الأسبوعية الوليدة، ورغبتها فى التواصل مع آمال وتطلعات هذه المرحلة العمرية الحرجة، وأكاد أسمع وألمس نداءات العزيزة «شيماء البردينى» بعدم الخروج عن سياق الصفحة، وهى توشك أن تقول: «يا ناس حرام عليكو تعبتوا قلبى...»، ولكن لا حياة لمن تنادى، فكيف لى أن أكون بمعزل عن آلام محبوبتى مصر؟ وكيف لى ألا أحترق كمدا من تنهدات جروحها الغائرة؟ كلما فكرت فى طموحى الشخصى وآمالى الذاتية يرسل عقلى الباطن إشارة واجبة النفاذ مفادها «الأولوية للوطن»، أريد أن أشارك وطنى آلام مخاضه الطويل، وأشهد بنفسى ولادة الأمل من جديد، وأطبع قبلة على جبين المحروسة، وأقول: صباح الخير يا مصر.