أعطال البطاقة «الذكية» تلقى بالفقراء فى «أتون الغلاء»

كتب: شروق أشرف

أعطال البطاقة «الذكية» تلقى بالفقراء فى «أتون الغلاء»

أعطال البطاقة «الذكية» تلقى بالفقراء فى «أتون الغلاء»

فى زاوية متسعة بديوان وزارة التموين وسط القاهرة، وقف عشرات الأهالى أمام أحد مكاتب خدمة المواطنين، تحت أشعة الشمس الحارقة، لتفعيل بطاقات التموين الذكية الخاصة بهم بعد تعطلها أكثر من 6 شهور. فئات عمرية مختلفة تستطيع من ملامحهم ومظهرهم أن تميز أيهم من الطبقة الفقيرة أو محدودة الدخل أو حتى المتوسطة، جميعهم قدموا إلى مقر الوزارة فى شارع قصر العينى من أماكن مختلفة فى القاهرة والجيزة، لإعادة تشغيل بطاقاتهم، بعد أن اكتووا بلهيب الأسعار والغلاء، خصوصاً فى شهر رمضان.

{long_qoute_1}

المشهد بحذافيره دائماً ما يتكرر أمام مكاتب التموين فى معظم المحافظات، يحتشد المواطنون أمامها أملاً فى تفعيل بطاقتهم والحصول على حقهم فى الدعم، فمهما كانت حرارة الشمس لن تكون أبداً أشد من لهيب الغلاء.

رضا عبدالعظيم، سيدة أربعينية، ربة منزل، أتعبها كثرة التجوال على مكاتب التموين فى حى المطرية الذى تقيم فيه منذ سنوات، جاءت إلى ديوان وزارة «التموين»، فافترشت الأرض للحصول على قسط من الراحة بعد أن أجهدتها حرارة الشمس وهى صائمة، قالت بصوت مُجهد: «زوجى متوفى من زمان، ولا أحصل على أى معاش له، وتوليت تربية الأولاد من مساعدات الناس، وعندما كبروا اشتغلوا، والحمد لله الحال تحسن نوعاً ما، وبطاقة التموين كانت تساعدنى على تلبية احتياجات البيت الأساسية، صحيح السلع التموينية تحسنت بعد نظام البطاقة الذكية، فأيام البطاقة الورقية كانت السلع سيئة جداً، أما الآن فهى أفضل، وخصوصاً نظام صرف العيش الذى يوفر علينا الكثير من النفقات، إلا أن البطاقة الذكية معطلة منذ 3 شهور، وكل شوية أروح مكتب التموين فى المطرية من الصبح فى عز الحر لأعيد تشغيلها دون جدوى، وأنا مش حمل بهدلة، ولى على هذا الحال 3 شهور، مش عارفة أصرف حاجة بالبطاقة، ولا عارفة أشترى حاجة من المحلات بسبب ارتفاع الأسعار، ولما غلبت جيت هنا عشان يشوفوا لى صرفة فى المشكلة دى». {left_qoute_1}

تتوقف «رضا» قليلاً، وتتحدث إلى حفيدتها التى اصطحبتها معها، ثم تعاود الكلام: «ده كيلو الرز بقى بـ8 جنيه، أجيب منين علشان أشتريه بالسعر ده؟ ولما عرفت إن فيه رز مدعم فى الجمعيات الحكومية رحت أشترى مالقتش، إحنا ناس غلابة وحالتنا على قد حالها وربنا عالم بينا».

فى مؤخرة طابور الرجال، وقف محمد كمال، الأربعينى، وهو عامل باليومية، فى انتظار دوره إلى الشباك ليحكى لأحد الموظفين مشكلته، قال بصوت غاضب: «ده آخر يوم ليا هنا، أنا مش هاجى أفعّل البطاقة تانى، علشان بقالى 8 شهور رايح جاى على مكاتب التموين وكل اللى بسمعه منهم خلاص البطاقة اتفعّلت اصرف بيها من أول الشهر، وييجى الشهر ألاقى البطاقة ما شتغلتش، وأنا راجل (فواعلى) حالتى على قدها، ويوم بشتغل وعشرة لا، لو كسرت حيطة وأخدت 100 جنيه ممكن مالاقيش غيرها طول الأسبوع».

تابع «كمال»: «عندى 3 عيال هأكّلهم منين، الرز بسبعة جنيه ونص، والفرخة بـ40، ومش بنشتريها، ورغم كل ده، مش هاجى هنا تانى لتشغيل البطاقة، هنقضّيها موائد رحمن بقى طول رمضان، وبعد الشهر ما ينتهى لينا رب اسمه الكريم».

تنتمى آية محمود، الفتاة العشرينية، إلى أسرة بسيطة، حضرت إلى ديوان الوزارة بدلاً من والدتها التى أصيبت بضربة شمس من ترددها الدائم على مكاتب التموين لإعادة تشغيل البطاقة، قالت: «جيت بدل ماما بعد ما أصابتها ضربة شمس من يومين، فضلت هنا من 8 الصبح حتى 1 بعد الظهر، واقفة فى انتظار دورها فى الكشف لاستلام البطاقة، ومع كل ده تعبها ماجاش بفايدة، البطاقة كانت بتوفر علينا فلوس كتير، وخصوصاً فلوس العيش، ومن يوم البطاقة ما وقفت كل حاجة بنشتريها من بره مع إننا أسرة على قد حالها».

قال أسامة عبدالحكيم، عامل نظافة: «مرتبى قليل جداً، وكنت أعتمد على التموين فى توفير احتياجاتى، لكن البطاقة معطلة منذ 6 شهور، وذهبت إلى العديد من مكاتب التموين فى القاهرة لإعادة تفعيلها إلا أن جميع محاولاتى باءت بالفشل».

أضاف: «فرحت بتصريح الوزير إنه هيصرف ياميش رمضان من نقط العيش، وإنه هيوفر الرز باربعة جنيه ونص فى الجمعيات، ومن يوم القرار ده وأنا بحاول تفعيل البطاقة مش عارف، ولما مالقتش أمل قلت أروح الجمعيات أجيب الرز المدعم فلم أجده، وعرفت إن معرض رمضان هيفتح قلت أروح أجيب أى حاجة، رحت أول يوم العصر لكن المعرض فتح الساعة 9 بالليل مع زيارة رئيس الوزراء، وكان فيه زحام شديد من المواطنين وحصل هرج ومرج وباب المعرض الرئيسى والزجاجى اتكسر، وكان حالنا يصعب على الكافر، ماليش نصيب فى الدنيا دى، أنا معايا بكالوريوس تجارة وشغال عامل نظافة، ومش عارف أجيب حقى».

فى المقابل، قال محمود دياب، المتحدث باسم وزارة التموين، إن عدد البطاقات غير المفعّلة قليل جداً، وإن هناك 20 مليون بطاقة تموينية سارية، وتم تزويد مكاتب التموين فى جميع المحافظات بأجهزة كمبيوتر لتفعيل البطاقات الذكية، مضيفاً: «عدم تفعيل البطاقات يرجع إلى وجود أعطال فى أجهزة الكمبيوتر، وعلى المواطنين زيارة مكاتب التموين فى حال توقفها لإعادة تشغيلها على الفور».

 


مواضيع متعلقة