مجتمع الـ«كومباوندز» يتحدى: اللى ما يشترى.. يتفرج

كتب: جهاد مرسى

مجتمع الـ«كومباوندز» يتحدى: اللى ما يشترى.. يتفرج

مجتمع الـ«كومباوندز» يتحدى: اللى ما يشترى.. يتفرج

طرز معمارية ومسطحات خضراء وخدمات ترفيهية اجتمعت فى مكان واحد لا يمت بصلة إلى الشارع المصرى، وتخاطب شريحة من المجتمع لا تشبه عموم الشعب -شكلاً وثراءً- لنستيقظ يومياً على إعلانات «مستفزة»، تدعو إلى اقتناء وحدات شديدة الرفاهية بمبالغ جزافية، فى الوقت الذى لا يتعدَ فيه طموح شريحة واسعة من المواطنين شقة «أوضتين وصالة». {left_qoute_1}

الظاهرة التى بدأت فى أوائل التسعينات من القرن الماضى، على أطراف العاصمة، وفى المناطق الزراعية، يرى المهندس داكر عبداللاه، عضو اتحاد مقاولى التشييد والبناء، أن سببها اتجاه مصر إلى مخاطبة الأثرياء العرب، ومنافسة الأسواق العقارية الخارجية، مثل الموجودة فى لبنان ومالطا، وغيرهما.

فى الوقت نفسه، فإن سوق العقارات الفاخرة تخاطب فئة معينة تُسمى «كريمة المجتمع»، حسب «داكر»، تبحث عن الثراء والرفاهية، بغض النظر عن التكلفة: «أغنياء وعندهم سكن داخل القاهرة، وعاوزين يمتّعوا نفسهم بشتى الطرق، علشان كده تلاقيهم بيتسموا بالازدواجية فى الشراء، فبإمكانهم أن يشتروا أكثر من فيلا وقصر وشاليه.. وخلافه».

المشكلة فى رأى «داكر» أن فرص اتساع سوق العقارات الفاخرة سيظل محدوداً، خصوصاً أن كل الأثرياء حجزوا فى أكثر من منتجع، والمعروض أصبح يفوق حجم الطلب، خصوصاً أن طبيعة تلك المنتجعات اتجهت إلى الإقامات المحدودة، لقضاء عطلات نهاية الأسبوع، حتى بعد توفير منظومة الخدمات وتمهيد الطرق، مما دفع المطور العقارى والمستثمرين إلى مخاطبة الأثرياء العرب، لتسويق هذه الوحدات، فى ظل وجود منافسة كبيرة مع الأسواق العقارية فى الدول العربية.

رغم انخفاض الإقبال على الفيلات ومؤشرات الطلب عليها، بسبب انتشار ظاهرة المنتجعات شديدة الرفاهية، فإن أسعارها وصلت إلى أرقام مرعبة، وفقاً لـ«داكر»: «مع بداية حركة بناء المنتجعات كانت تباع قطعة الأرض بـ300 ألف جنيه للفدان، أما الآن فتباع بالملايين لعلم صاحبها أن المستثمر سيحولها إلى منتجعات، مما رفع سعر الوحدات إلى أرقام جزافية.

«داكر» يرى أن وجود تلك المنتجعات خلق حالة احتقان فى المجتمع منذ بداية التسعينات، رغم أن عددها وقتها كان محدوداً، وكانت هناك طبقة متوسطة فى المجتمع، أما الآن فقد ازدادت الفجوة بلا شك وتضاعف معها الاحتقان الشعبى، خصوصاً مع تلاشى الطبقة المتوسطة: «للأسف فيه مشاعر دفينة من الحقد والكراهية والضغينة بين الطبقة الراقية ومحدودى الدخل».

المنتجعات موجودة فى جميع البلدان، ولا توجد مشكلة فيها، طالما لا تتوسّع فى تخصيص خدمات ترفيهية تضغط على موارد الدولة، مثل ملاعب الجولف وحمامات السباحة والمسطحات الخضراء، التى تستهلك وتُهدر كمية كبيرة من المياه، وذلك وفقاً لكلام الدكتورة عالية المهدى، الأستاذة بكلية العلوم الاقتصادية والسياسية بجامعة القاهرة.

الأزمة الحقيقية فى رأى «عالية» تتمثل فى وجود الفقر واتساع شريحة المعدَمين، مما يخلق تناقضات كبيرة فى المجتمع: «منتجعات كثيرة على أعلى مستوى من الرفاهية، وفى المقابل مساحات شاسعة من العشوائيات، مما يخلق حالة كبيرة من الاستفزاز بين أبناء الشعب»، وهنا يظهر دور الدولة، التى يجب أن تُطور المناطق العشوائية، وتتوسع فى إنشاء مشروعات الإسكان المتوسط.

 

آخر فى سهل حشيش بالغردقة


مواضيع متعلقة