كوبرى «سندوب».. «رئة» جديدة فى قلب الدلتا

كتب: صالح رمضان

كوبرى «سندوب».. «رئة» جديدة فى قلب الدلتا

كوبرى «سندوب».. «رئة» جديدة فى قلب الدلتا

تحفة معمارية وإنشائية فريدة، تخطف أبصار المقبلين إلى مدينة المنصورة أو مغادريها، مئات العمال يسابقون الزمن للانتهاء من تنفيذها، 740 يوماً فقط هى المدة التى استغرقها إنشاء كوبرى «سندوب» العلوى متعدد الطوابق، وصفه رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللواء كامل الوزير، بأنه «ثالث أعظم كوبرى فى الشرق الأوسط». وبلغت تكلفة الكوبرى، الذى تم إنشاؤه فى زمن قياسى، نحو 640 مليون جنيه، ليصبح الإنشاء الأعلى تكلفة فى تاريخ إنشاءات محافظة الدقهلية على الإطلاق، لينهى سنوات من المعاناة للملايين ممن يسلكون طريق «سندوب» القديم، أحد أهم المحاور المرورية فى منطقة الدلتا، الذى يقطعه مزلقان لقطارات السكك الحديدية، كان يؤدى إغلاقه إلى تعطل حركة المرور على 4 محاور، بالإضافة إلى إغلاق مدخل مدينة المنصورة بالكامل. تم طرح فكرة إنشاء كوبرى سندوب العلوى فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، إلا أن عقبات كبيرة وقفت أمام التنفيذ، منها أن المنطقة تضم معظم الكابلات والمواسير الرئيسية لمدينة المنصورة، من كهرباء ومياه وتليفونات، بالإضافة إلى وجود شركة فى نهاية الكوبرى تعيق أى عمليات لتوسعة الطريق.

{long_qoute_1}

وقبل عامين فقط، تولت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الفكرة وبدأت فى تنفيذها، وتغلبت على جميع تلك العوائق، بدءاً من تحويل مجرى ترعة «المنصورية»، مع الحفاظ على حركة القطارات دون توقف، كما تغلبت على عائق الزمن بالعمل على جميع المحاور وبشكل متزامن.

وبدأ التشغيل التجريبى للكوبرى، ليربط شبكة من الطرق، منها طريق «المنصورة القاهرة»، و«المنصورة دمياط»، و«المنصورة السنبلاوين الزقازيق»، وطريق «المنصورة دكرنس المنزلة»، كما أنه يرتبط على بعد 3 كيلومترات بكوبرى «شرنقاش» الجديد، الذى سيتم افتتاحه بالتزامن معه، وينقل المسافر إلى مدينة «طلخا»، وطريق دمياط الغربى، والطريق الدولى الساحلى مباشرة، دون الحاجة إلى دخول مدينة المنصورة، كما يجعل من الوصول إلى ميناء دمياط أيسر بكثير، ودون الدخول فى زحام مدن المنصورة وطلخا، ويربط الطرق ببعضها بمسارات علوية.

وتحول الموقع إلى ما يشبه «خلية نحل»، للانتهاء من الأجزاء الأخيرة من الكوبرى، وهى الأجزاء العلوية، ودفعت الهيئة الهندسية والشركات التى تقوم على التنفيذ بعدد كبير من العمال والمعدات لتقليص مدة العمل، بعد أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن اعتزامه افتتاح الكوبرى بعد شهر رمضان المبارك مباشرة. {left_qoute_1}

ويعمل فى الكوبرى نحو 700 عامل، من نجارين مسلح وحدادين وسائقين وفنيين ومهندسين ومشرفين، ويستخدمون 12 معدة خرسانة، و12 خلاطة، ويعملون على مدار 24 ساعة يومياً بورديات مستمرة دون توقف، حتى تم إنجاز المحور بطول 5 كيلو و680 متراً، ليربط بين مداخل أربع محافظات، وهى القاهرة والشرقية ودمياط والدقهلية.

ويضم الكوبرى 3 حارات للسيارات، وكوبرى خرسانياً ومعدنياً للمشاة، ويبلغ طوله بجميع مساراته 5590 متراً طولياً، منها 960 متراً فى اتجاه «أجا»، و900 متر فى اتجاه «الزقازيق» و«السنبلاوين»، و2170 متراً فى اتجاه «دمياط» الشرقى، و1560 متراً فى اتجاه «المنصورة»، بخلاف 1110 أمتار من الطرق السطحية داخل مجرى ترعة «المنصورية»، لزيادة المساحة المرورية المستخدمة، دون التأثير على عرض القطاع المائى.

وبحسب بيانات المشروع، فقد تم تنفيذه على مستويين، الأول علوى وتبلغ مساحته 25 ألفاً و100 متر مربع، يضم حارتين مروريتين بعرض 9 أمتار، والمستوى الثانى بارتفاع 18 متراً، ومساحته الإنشائية 36 ألف متر مربع، كما تبلغ مساحة الطريق السطحى أعلى المزلقان المستخدمة لخدمة الكوبرى 23 ألفاً و580 متراً، ويضم حارتين بعرض 6 أمتار.

ويبلغ عدد الأعمدة الخرسانية «الخوازيق» المستخدمة فى إنشاء الكوبرى 842 «خازوقاً»، بينما بلغت كميات الخرسانة المستخدمة 54 ألفاً و900 متر مكعب، وكمية حديد التسليح المستخدمة 27 ألفاً و800 طن، ويضم الكوبرى 28 فاصلاً إنشائياً، كما تم تركيب 400 عمود إنارة على الكوبرى والطرق السطحية، باستخدام كشافات موفرة للطاقة. {left_qoute_2}

وتجرى حالياً أعمال تغيير البنية التحتية للمحور الجديد، ومن المقرر أن تستمر لمدة 4 شهور، بدأت فى 7 يونيو الحالى، من خلال تركيب وعمل سحارات وخطوط دفع بمواسير قطرها 2.5 متر تحت شريط السكة الحديد، بجانب تعديل مواسير بأقطار كبيرة، لتمر تحت ترعة المنصورية. وراعى القائمون على العمل عدم البدء فى تغيير البنية التحتية إلا بالانتهاء من الكوبرى العلوى، نظراً لاستخدام المنطقة السفلية للمحور من دخول وخروج المركبات بتلك المنطقة، حيث تم رصد 34 مليون جنيه لتغيير تلك البنية، تحت إشراف الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، وشركة مياه الشرب بالدقهلية.

وقال محافظ الدقهلية حسام الدين إمام «إن الرئيس أوفى بوعده»، مؤكداً الانتهاء من أعمال الكوبرى بنسبة 98% تقريباً، معتبراً أنه «هدية الرئيس عبدالفتاح السيسى لشعب الدقهلية، وهو مفخرة للقوات المسلحة ولأبناء المحافظة، الذين يرون حجم الإنجاز فى وقت قياسى، وجهود الدولة لتحقيق التنمية وتطوير البنى التحتية».

وأضاف المحافظ أنه «على مدار عامين، تعامل القائمون على الكوبرى مع معوقات عديدة، وبتحدّ كبير لحلها بحرفية وإتقان عالٍ، دون أى نسبة خطأ، واضطررنا إلى هدم مبنى مديرية الطرق بسندوب، وتغلبنا على شبكة عنكبوتية من كابلات الكهرباء ذات الضغط المنخفض والمتوسط، ومثلها للمياه والغاز، وكل هذا تطلب حرفية عالية، كانت سبباً فى تأخر طرح الكوبرى منذ سنوات».

وأوضح المحافظ أن الكوبرى يربط الدقهلية مع محافظات القاهرة ودمياط والشرقية والقليوبية، فضلاً عن ربط مراكز ومدن عديدة داخل المحافظة، مثل «أجا»، و«دكرنس»، و«السنبلاوين»، و«محلة دمنة»، و«شربين»، و«طلخا» وغيرها، كما أنه سيسهم فى حل مشكلة الاختناقات المرورية على الطرق السريعة، وينهى الأزمة المرورية فى تقاطع مزلقان «سندوب»، ويقلل حوادث السيارات، ويحل المشكلة المرورية لمدخل مدينة المنصورة، مشيراً إلى أن العائد من الكوبرى سيتضاعف عند تشغيل كوبرى «شرنقاش» الجديد، وهو الإنجاز الثانى بمحافظة الدقهلية، والمنتظر الانتهاء منه وتشغيله قريباً، حيث يختصر مسافات كبيرة أمام المتجهين إلى «جمصة»، و«دمياط»، أو الطريق الدولى الساحلى، وعلى مسارات بعيدة عن مداخل المنصورة، كما سيخفف الكوبرى الجديد الضغط على كوبرى الجامعة ويحقق السيولة المطلوبة فى منطقة حيوية وذات كثافة عالية.

والتقت «الوطن» عدداً من المواطنين، الذين أعربوا عن فخرهم بما وصفوه بـ«الإنجاز الكبير فى وقت قياسى»، حيث قال السيد حسن، سائق: «لكى أدخل المنصورة من طريق القاهرة، كان لا بد من أن أتجه إلى طريق السنبلاوين، وأول دوران بعد نحو 5 كيلومترات، وفى منطقة مزدحمة بالسيارات من كلا الجانبين». وأضاف: «كنت أقطع الطريق من القاهرة للمنصورة بسيارتى الميكروباص، ولا أخاف إلا من دخلة المنصورة، نتعطل فيها بقدر مشوار القاهرة»، وأشار إلى أن «بعض السائقين، خاصة فى القرى القريبة من المنصورة، عندما لا يرون ضباط المرور فى المنطقة، كانوا يسيرون فى الاتجاه العكسى، مما كان يتسبب فى كثير من الحوادث، وكنا نخشى هذه المنطقة، سواء فى الدخول أو الخروج».

ووصف وليد على، أحد المواطنين، الكوبرى بأنه «علامة من علامات مصر الحديثة، وهو يقارب كوبرى 6 أكتوبر لأهميته فى تلك المنطقة»، وقال: «مررت من أسفل الكوبرى، وشاهدت المحاور والمخارج والمداخل، فيها دقة التصميم والتنفيذ، والمدة الزمنية التى تم إنجازه فيها، أعتبرها خيالاً»، وأشار إلى أن «من غادر المنصورة منذ سنتين، ويعود إليها الآن، يجد أن واجهتها قد تغيرت تماماً، ولا يصدق أنه فيها، بل فى إحدى مدن الدول الكبرى»، معتبراً أن المشروع هو «الأكبر فى تاريخ الدقهلية على مدار 50 عاماً مضت»، ولفت إلى أن كوبرى «المرور» بمدينة المنصورة، استغرق إنشاؤه 5 سنوات، ويعتبر حارة واحدة من حارات كوبرى سندوب، وبعد الانتهاء من إنشاء كوبرى المرور، ظهرت بعض الأخطاء فى التصميم.

 


مواضيع متعلقة