«المدينة اللى ما اتسمتش» بعد 6 سنوات: مفيش تمليك مفيش كهربا مفيش ميه مفيش حياة

كتب: أحمد عصر

«المدينة اللى ما اتسمتش» بعد 6 سنوات: مفيش تمليك مفيش كهربا مفيش ميه مفيش حياة

«المدينة اللى ما اتسمتش» بعد 6 سنوات: مفيش تمليك مفيش كهربا مفيش ميه مفيش حياة

عمارات تفاوتت أعداد أدوارها، بنيت بشكل منظم وسط مجموعة من بنايات الأهالى المحيطة بها، يقف قاطنوها حائرين فى أمرهم، فقد تسلموا وحدات سكنية بها بشكل غير رسمى عقب ثورة يناير، بموجب توصية من موظفى الجهاز المختص، ومنحهم تصريحاً غير أنهم لا يستطعيون حمايتها، ومن ثم عليهم أن يسكنوها حتى لا تقع تحت أيدى «البلطجية».. هكذا الحياة فى منطقة تضم 1136 وحدة سكنية، تابعة للجهاز التنفيذى للمشروعات المشتركة بحلوان التابع لوزارة الإسكان، تقع بين منطقتى «المشروع الأمريكى» و«أطلس» بحلوان، منطقة سكنية كغيرها من المشاريع التى يتم بناؤها لمحدودى الدخل، لحل أزمة السكن، غير أنها لم تأت إلا بمزيد من الأزمات منذ بنائها وحتى الآن.

{long_qoute_1}

«إحنا الشقق دى حاجزينها من 2007 ومفروض كنا نستلمها فى 2009، ولحد ما الثورة قامت ماكانش فيه أى تسليم»، هكذا بدأ إسلام مصطفى، أحد سكان المنطقة، حديثه، الذى أضاف: «بعد الفوضى اللى حصلت ساعة الثورة وكان فيه ناس بلطجية بتروح تقعد فى أى شقق فاضية، الجهاز قالنا ساعتها يا جماعة كل واحد ليه شقة يروح يحافظ عليها عشان إحنا مش هنعرف نحافظ على حاجة، وفعلاً جينا قعدنا ومن ساعتها واحنا فى وجع دماغ».

مفاجآت كانت فى انتظار أصحاب هذه الوحدات، الذين لم يتهاونوا فى حماية وحداتهم، حسبما قيل لهم، «تشطيبات» لم تكن على نفس النحو المتفق عليه، وإهمال شديد تركز جزء كبير منه فى «السباكة» حسبما أكد السكان، فضلاً عن عدم وجود «كهرباء» بشكل رسمى، ومن ثم فإن الاعتماد على الجهود الذاتية كان هو الحل الأمثل أمامهم من أجل إعادة إصلاح هذه الأمور بعد أن تبرأت منهم جميع الجهات المعنية.

ويقول «إسلام»: «إحنا هنا ماشيين بمبدأ حل مشكلتك بنفسك، تحصل مشكلة فى الكهربا، نيجى نتصل بالشركة تقولك ماليش دعوة، لو عندنا مشكلة فى الميه، برضه يقولك ماليش دعوة انتو مش تبعى، وكل ما نتكلم مع حد ما فيش استجابة، ويردوا علينا يقولوا لنا هوا ده اللى موجود عندنا»، مضيفاً: «مفيش اهتمام بالمنطقة خالص من يوم ما اتعملت، واحنا هنا حياتنا مهددة بسبب الكهربا اللى معمولة بشكل عشوائى، وفعلاً فيه شقة اتحرقت قبل كده، ده غير الأجهزة اللى بتبوظ، وجاى بعد ده كله يطلب مننا 13 ألف جنيه، طب انت إيه اللى قدمتهولى أو وفرتهولى عشان تطلب منى المبلغ ده؟».

وأضاف: «أنا مش عارف هما بيطلبوا مننا فلوس بأى حق، احنا اللى مفروض ناخد منهم فلوس، أننا لما استلمنا الشقق كانت التشطيبات زفت، وحاجة زى السباكة ديه كل الناس اللى هنا غيرتها، وواحد قدامى مطلع إزازة متوصلة بين ماسورتين مية، وعندى كانوا ساندين كوع البانيو بكوباية، وفيه ناس العماير بتاعتها باشت عشان ما خدوش بالهم إن السباكة فيها مشاكل».

وتابع «إسلام»: «غير كده كمان مفيش عدادات مية راكبة والمية ضعيفة جداً وبتوصل بعد الدور الأول بالعافية، أنا ساعات بفكر أنزل أستحمى فى الحنفية اللى فى الشارع من كتر ما المية بتقطع عندى فى الدور الرابع، أو حتى لما تكون مش قاطعة بتكون ضعيفة جداً».

ومن جانبه يقول، أحمد رمضان عبدالفتاح: «إحنا لما استلمنا الشقق ماكانش فيها كهربا، وبعد كده اضطرينا نوصل أى سلكتين من أى عمود نور قريب لينا، ولما جينا ندخل كهربا رسمى، الشركة قالت لنا إنهم ميقدروش يدخلوا لنا أى حاجة لأن المنطقة كلها مش على الخريطة عندهم أصلاً، ده غير إن مفيش أساسيات كهربا معمولة، ولما لاقينا مفيش فايدة، ماكانش قدامنا غير إننا نجمع من بعض ونجيب سلك أرضى كبير على حسابنا الشخصى ووصلنا كهربا للعماير كلها من علب الكهربا القديمة بتاعة المناطق اللى حوالينا، وده طبعاً خطر ماكانش قدامنا حل تانى، ولحد دلوقتى كل ما نروح شركة الكهربا عشان نركب عدادات ما يرضوش، ويقولوا لنا الجهاز هو اللى لازم ييجى يتعاقد معانا، لأن المنطقة كلها ما فيهاش كهربا بالنسبة لنا، نروح للغاز يقولك هاتلنا كهربا الأول ومش عارفين نعمل إيه».

{long_qoute_2}

وأضاف: «الجهاز بيقول إنهم اتفقوا مع شركة الكهربا إنها تركب لنا عدادات كودية وده مش حقيقى، لإن احنا رحنا وسألناهم قالوا لأ مفيش الكلام ده، ولولا احنا نعرف ناس منهم بحكم إن الشركة جنبنا، كنا هنلوص فى حاجات كتير، لأن فيه مشاكل ساعات بتحصل فى الكهربا بتكون عايزة حد متخصص، بنضطر نجيبهم بشكل ودى ونتحايل عليهم عشان طبعا احنا مالناش عندهم حاجة رسمى» متابعاً: «هو إحنا لو متاح لينا إننا نركب عدادات كودية مش هنركب ليه يعنى، هو احنا عاجبنا إن كل شوية مباحث الكهربا تيجى تخش بيوتنا؟!».

كما أكد «أحمد رمضان»، أنهم حتى الآن لا يعرفون اسماً لمنطقتهم: «إحنا بنقول على المنطقة دلوقتى المشروع الأمريكى مجاورة خمسة، لكن رسمى مانعرفش المنطقة اسمها إيه، والجهاز نفسه مش موضح لنا اسمها إيه، وبطايقنا كلنا معمولة على الأماكن القديمة اللى كنا ساكنين فيها».

وأضاف: «إحنا مش عايزين حاجة غير أنهم يوصلوا لنا المرافق بتاعتنا وندفع اللى احنا كنا متفقين عليه فى الأول خالص لما اتعاقدنا على الشقق، أنا عايز أقعد رسمى، نفسى أقعد فى شقتى مرتاح، نفسى حتى أعرف أدّخل ابنى المدرسة اللى تبع المنطقة هنا، بس هم للأسف متلخبطين وملخبطينا معاهم، كل يوم برأى شكل، تحس إن هم عايزين يلموا فلوس بأى شكل من الأشكال وخلاص».

ويقول محمد السيد حسن، أحد المتضررين: «من 3 شهور تقريباً بدأوا يبعتوا جوابات لناس، على أساس إن اللى عايز ييجى يتعاقد ييجى، بس هيدفع الأول 13 ألف جنيه، خمسة دفعة استلام، والباقى إيجار متأخر من ساعة ما قعدنا فى الشقق، مع العلم إن فيه شقق كتير مقفولة لحد دلوقتى وأنا قاعد مثلاً من سنة وفيه غيرى قاعد من تلاتة، وفيه غيرى ماقعدش خالص»، وأضاف: «المفروض إننا على الشروط اللى إحنا متعاقدين عليها كان الإيجار 160 جنيه، بعد ما دفعنا 5 آلاف جنيه دفعة تعاقد، وكنا هندفع كمان 5 زيهم دفعة استلام، فهو دلوقتى طالب منى زيادة متأخرات بعد ما أدفع كمان دفعة الاستلام، ولما ييجى يقولك هنجدولها هيخلوا الإيجار 460 جنيه بعد ما أدفع 3 آلاف جنيه فتح حساب، طب أنا ذنبى إيه؟ هو اللى قال لنا نقعد فى الشقق، وكمان احنا قاعدين من ساعتها بشكل غير رسمى ومافيش أى مرافق».

{long_qoute_3}

وتابع «محمد»: «الطبيعى بتاع أى منطقة عشان أدفع دفعة استلام، إن المنطقة ديه يكون فيها كهربا، طب أنا هدفع دلوقتى اللى هما طالبينه على أساس إيه، وشركة الكهربا أصلاً رافضة إنها توصلنا عدادات، وكل جهة ترمى على الجهة التانية، وبعد ده كله بيهددونا إن اللى مش هيدفع هيسحبوا منه الوحدة، وأنا دلوقتى غير إننا مش معانا ندفع المبلغ اللى هما طالبينه ده كله أصلاً، احنا خايفين ندفع وفى الآخر برضه الكهربا ما تدخلش، ده غير إن المية 80% من اليوم مقطوعة أو ضعيفة، ودى طبعاً مشكلة أصعب من إننا نحلها بمجهوداتنا الذاتية ومش عارفين برضه لو دفعنا هيحلوا لنا المشكلة دى ولا لأ».

ورفض المهندس، رفيق رشاد، رئيس الجهاز التنفيذى للمشروعات المشتركة بحلوان، والمنوط به حل الأزمة، الإدلاء بأية تصريحات قائلاً: «أنا ما بتكلمش إلا لو جات لى شكوى بشكل رسمى ومش هقدر أتكلم معاكم فى أى حاجة، والناس دى يقولوا اللى هما عايزينه».


مواضيع متعلقة