جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق: أخطر أنواع الانحراف هو انحراف الفكر

كتب: الوطن

جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق: أخطر أنواع الانحراف هو انحراف الفكر

جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق: أخطر أنواع الانحراف هو انحراف الفكر

يقول الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر فى كتاب «بيان للناس من الأزهر الشريف»:

علماء الأزهر يمارسون نشاطهم فى المعاهد الدينية والمدارس العامة وفى ساحة القضاء والمساجد والقوات المسلحة والجمعيات وسائر الميادين المتاحة، راصدين كل فكر جديد ليزنوه بميزان الشريعة التى وسعت كل شىء، مؤيدين ومشجعين ما كان منه صواباً، ومحذرين مما كان منه خطأ. وعندما ظهرت أخيراً بعض الأفكار الغريبة عن الإسلام والانحرافات التى أدت إلى نتائج خطيرة، قام الأزهر بواجبه حيالها شأنه فى كل الظروف المماثلة، وذلك عن طريق التوعية المكثفة.

وأخطر أنواع الانحراف هو انحراف الفكر، والبعد به عن القصد، ذلك أن السلوك نابع منه ومتأثر به، ومن أجل هذا كانت العناية بتقويم الفكر وتصحيح الاعتقاد هى أول نقطة من برنامج إصلاح كل إصلاح جاء به نبى من الأنبياء، أو نادى به زعيم من الزعماء، لتحويل الفكر إلى مساره الصحيح والانحراف بطرفيه، الإفراط أو التفريط فى الرأى والعقيدة يضر صاحبه، لكن خطورته التى يجب أن يُتنبه إليها تكون عندما يجهر به، ويحاول أن يفرضه على غيره أو يستميله إليه، وهذه أضرار لا يقرها الإسلام، فإن تعدى الانحراف إلى الإضرار بالغير كانت خطورته التى يجب أن تقاوم.

وبعد أن قدم الإمام الأكبر فى بيانه عرضاً سريعاً موجزاً لتاريخ الانحراف والتطرف على مستوى العالم الإسلامى العام، قدم فضيلته عرضاً عن الانحراف والتطرف على مستوى مصر، وأنه متمثل فى مرحلتين تاريخيتين، الأولى: مرحلة التشيع فى الدولة الفاطمية، والثانية: ظهور جماعة الإخوان المسلمين، حيث قال فضيلته:

... أما الانحراف والتطرف على مستوى مصر الدولة المسلمة التى انطلقت منها دعوة الإسلام منذ فُتحت فى سنة 21 هـ، فيحدثنا التاريخ أن الدولة الفاطمية التى قامت فى مصر فى منتصف القرن الرابع الهجرى، كانت داعية إلى التشيع لمناوأة الخلافة العباسية السنية فى بغداد، وكانت لها آثار حضارية أهمها الجامع الأزهر الذى شاء الله أن يتحول إلى منارة علم بعيداً عن المذاهب والتيارات السياسية، وظل صامتاً طوال عشرة قرون يرقب الخلافات فيقوم معوجّها وينير الطريق للراغبين فى الإصلاح.

ثم ظهرت فى العشرينات من مارس 1928م تاريخ نشأة جماعة الإخوان، حركة تنادى بوجوب الاستغناء عن القوانين الوضعية والعودة إلى القوانين الإسلامية بحكم أننا دولة إسلامية وأن تاريخنا الطويل منذ عهد الفراعنة ورسالة إدريس عليه السلام يقوم على الدين، وأن حضارتنا فى جميع عصورها مصبوغة بصبغة دينية، إلى جانب أننا كبشر لا يصح أن نستغنى عن هداية الله بهداية غير الله تمسكاً بالمادة الأولى فى دستور الحياة البشرية يوم أن أهبط الله آدم إلى الأرض.

كانت هذه الحركة قائمة على الدعوة، وتهيئة الأذهان لقبول هذه الفكرة، وتهيئة المجتمع ليكون مجتمعاً إسلامياً ينتهى إلى أن تكون مصر بحكمها وشعباً بلداً إسلامياً بالمعنى الصحيح. وحين اهتمت هذه الجماعة بإصلاح القاعدة ولم تتعجل الحكم اهتم بعض أفرادها أو جماعة أخرى تستهدف هذه الغاية بالقمة، معتقدة أن الحكم الإسلامى قانوناً وتطبيقاً لا يعود إلا بالاستيلاء بسرعة على السلطة القائمة وقتل الحكام الذين تربوا فى أحضان الاستعمار، لأنهم فى نظرها كفار بطريق مباشر أو غير مباشر، صراحة أو ضمناً، وكان من أثر هذا الاعتقاد انحراف فى السلوك أدى إلى قتل واغتيال وتخريب وفتنة راح ضحيتها أبرياء، نسجل للتاريخ بعض هذه الأحداث فيما يلى:

1- اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى فى 1948م.

2- اغتيال رئيس جماعة الإخوان حسن البنا فى 1949م كرد فعل لاغتيال النقراشى.

3- محاولة اغتيال جمال عبدالناصر سنة 1954م.

4- قتل بعض طلبة الكلية الفنية العسكرية فى أبريل 1974م.

5- اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبى وزير الأوقاف فى يوليو 1977م، وإعدام رئيس جماعة التكفير والهجرة وخمسة ممن عاونوه.

6- اغتيال رئيس الجمهورية محمد أنور السادات يوم 6 أكتوبر 1981م. هذه هى أهم مظاهر العنف التى ترتبت على التطرف الدينى فى الفكر والأسلوب.

جزء من كتاب «موقف الأزهر وعلمائه من جماعة الإخون» للباحث حسين القاضى


مواضيع متعلقة