«ابن طولون».. الجامع الذى صمّمه «قبطى»: إذا احترقت مصر بقى.. وإذا غرقت بقى

كتب: رضوى هاشم

«ابن طولون».. الجامع الذى صمّمه «قبطى»: إذا احترقت مصر بقى.. وإذا غرقت بقى

«ابن طولون».. الجامع الذى صمّمه «قبطى»: إذا احترقت مصر بقى.. وإذا غرقت بقى

على ربوة عالية بحى «الصائبة»، يقف شامخاً متحدياً عوامل الزمن وأصابع الإهمال والنسيان وهجر المحبين، بعد أن كان قبلة المريدين.. إنه مسجد «ابن طولون».. ما إن تصل إليه عبر الدروب التى تحيطها القمامة والعشوائيات سيطالعك بمئذنته الملوية وكأنك انتقلت إلى عصر آخر يشهد على عظمة العمارة المصرية، رغم التشققات التى طالته وسقوط الطبقات التى كانت تكسو حوائطه.

{long_qoute_1}

فى رواق القبلة سيطالعك النص التأسيسى، الذى يعتبر أقدم نص تأسيسى لمسجد فى مصر عثرت عليه، كما يقول الباحث الأثرى سامح الزهار، لجنة حفظ الآثار العربية، بصحن جامع أحمد بن طولون، وتم ترميمه وتثبيته ومنقوش عليه بالخط الكوفى البسيط البارز اسم الأمير أحمد بن طولون، وتاريخ الفراغ من إنشاء الجامع 265هـ الموافق 878م يكشف هذا النص عن اسم خطاط شهير خاص بأحمد بن طولون اسمه «طبطب».

وتابع «الزهار» فى النص: «بسم الله الرحمن الرحيم.. ثم آية الكرسى يليه النص.. أمر الأمير أبوالعباس أحمد بن طولون، أمير المؤمنين أدام الله له العز والكرامة، والنعمة التامة فى الآخرة والأولى ببناء هذا المسجد المبارك الميمون، من خالص ما أفاء الله عليه وطيبه لجماعة المسلمين ابتغاء رضوان الله والدار الآخرة وإيثاراً لما فيه تسنية، الدين وألفة المؤمنين ورغبة فى عمارة بيت الله وأداء فرضه وتلاوة كتابه ومداومة ذكره، إذ يقول الله تقدس وتعالى (فى بيوت أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه)، وذلك فى شهر رمضان سنة خمس وستين ومائتين.. سبحان ربك رب العزة عما يصفون.. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين».

وعن تاريخ المسجد، قال الدكتور أحمد الكحلاوى، أمين عام اتحاد الأثريين العرب، إن جامع أحمد بن طولون يعد نموذجاً فريداً فى تاريخ العمارة الإسلامية، ودليلاً قوياً على ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية، وفى العصر الطولونى أنفق أحمد بن طولون 120 ألف دينار فى بنائه، وقد اهتم بالأمور الهندسية فى بناء المسجد.. وأضاف: «مئذنة المسجد هى أقدم مئذنة موجودة فى مصر، كما يعد المسجد الوحيد بمصر الذى غلب عليه طراز سامراء، حيث المئذنة الملوية المدرجة، وقد قام السلطان (لاجين) بإدخال بعض الإصلاحات فيه، وعين لذلك مجموعة من الصناع المهرة ليعيد إحياءه بعد أن تحول لخراب، واستخدمه مخبأ له حين طارده المماليك، فنذر أن يعيد إعماره إذا ما نجا من محنته.

يعد جامع أحمد بن طولون ثالث الجوامع بمصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص، وجامع «العسكر»، الذى زال بزوال مدينة العسكر التى كانت تشغل حى زين العابدين، «المدبح حالياً»، وهو المسجد الوحيد الباقى فى مصر، الذى لم تتغير معالمه.

وتابع «الكحلاوى»: إن صاحب تصميم هذا المسجد هو المهندس القبطى سعيد بن كاتب الفرغانى، وكان أحد أبرز معماريى عصر ابن طولون، إذ قال له أحمد بن طولون: أريد مسجداً إذا احترقت مصر بقى وإذا غرقت بقى.


مواضيع متعلقة