القادة البريطانيون يحاولون الطمأنة وكسب الوقت

كتب: أ ف ب

القادة البريطانيون يحاولون الطمأنة وكسب الوقت

القادة البريطانيون يحاولون الطمأنة وكسب الوقت

بعد أربعة أيام على الصدمة التي أحدثها تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحاول القادة المحليون طمأنة الأسواق والمواطنين والتأكيد على أنهم سيتجنبون أي تسرع بالنظر إلى البلبلة التي تعيشها البلاد.

في المقابل، دعا وزيرا خارجية المانيا وفرنسا فرانك فالتر شتاينماير وجان مارك آيرولت في وثيقة مشتركة نشرت الاثنين في برلين، إلى تعزيز التكامل "السياسي" في أوروبا، ردًا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال شتاينماير وآيرولت في الوثيقة التي نشرت على موقع وزارة الخارجية الألمانية باللغة الألمانية: "سنحقق تقدمًا جديدًا باتجاه وحدة سياسية في أوروبا وندعو الدول الأوروبية الأخرى إلى الانضمام إلينا في هذه العملية".

من جهته، شدد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي على أن أوروبا لا يمكنها إضاعة الوقت و"عليها التحرك"، وذلك قبل لقاء مقرر له في المساء مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين بحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند.

في لندن، أكد وزير المالية جورج أوزبورن قبل افتتاح البورصة أكد فيه أن بلاده لن تبدأ إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي "إلا عندما تتوافر لدينا رؤية واضحة للترتيبات الجديدة مع جيراننا الأوروبيين". وأضاف أن الاقتصاد البريطاني "مستعد لمواجهة ما يخبئه المستقبل لنا".

وظل التوتر الشديد سائدًا في بورصة لندن، مع هبوط عند بدء التداولات في أسهم المصارف والعقارات وشركات الطيران.

وتراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ نحو 31 عامًا، كما تراجع مجددًا إلى أدنى مستوى له منذ عامين إزاء اليورو.

وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين، أن واحدة من كل 5 شركات بريطانية تعتزم نقل قسم من نشاطها، وأن الثلثين تقريبًا يعتبرون أن خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي مضر بأعمالهم.

* بوريس جونسون يعتمد نبرة أكثر تصالحية

واعتمد زعيم كتلة مؤيدي الخروج المحافظ بوريس جونسون، لجهة أكثر تصالحية غير معتادة مع خصوم الأمس، وأكد أن بريطانيا "جزء من أوروبا" وأن التعاون مع الجيران الأوروبيين "سيتعزز".

وأكد جونسون في مقال نشرته صحيفة "ديلي تلجراف" أن خروج بريطانيا "لن يتم بتسرع".

ودعا جونسون الذي يعتبر الأوفر حظاً لخلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مؤيدي الخروج إلى "بناء جسور" مع معسكر البقاء حتى لا تظل البلاد منقسمة.

وفي دليل على أن قسمًا من البريطانيين خصوصا الشباب، يجد صعوبة في تقبل نتيجة الاستفتاء، تخطت العريضة التي تطالب بتنظيم استفتاء ثان 6 ملايين توقيع بعد ظهر الأحد.

ودعا رئيس مجموعة "فيرجن" ريتشارد برانسون البرلمان البريطاني الاثنين إلى النظر "بجدية" في العريضة لأن "القرار حول مستقبل المملكة المتحدة استند إلى وعود كاذبة حملة أقلية من مجمل الناخبين على التصويت" من أجل خروج البلاد، بحسب مدونة على موقعه.

وقال جيمي ماكاتير الطالب من أيرلندا الشمالية (18 سنة) التقته وكالة "فرانس برس" في نيوري "كنت أريد الدراسة في إسبانيا لكنني لست أكيدًا من أنني سأكون مدرجًا بين قوائم التبادل في حال لم نعد مواطنين في الاتحاد الأوروبي".

وعقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اجتماعًا لحكومته الاثنين، ويفترض أن يستأنف البرلمان نشاطه بعيد الظهر.

وتواجه بريطانيا ضغوطًا كثيفة من مسؤولي الاتحاد الأوروبي لتسريع إجراءات الخروج التي يريد كاميرون تركها لخليفته الذي سيعين خلال مؤتمر عام لحزب المحافظين في أكتوبر المقبل.

وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز حث كاميرون على إطلاق إجراءات الخروج الثلاثاء خلال قمة لقادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي تستمر يومين. لكن مصدرًا رسميًا أوروبيًا استبعد أن يحصل ذلك.

وصرح المصدر "نتوقع أن يعرض كاميرون نتائج الاستفتاء"، لكن "لا نتوقع في هذه المرحلة أن يطبق المادة 50" من معاهدة لشبونة التي تنص على إجراءات الخروج.

في هذه الأجواء المشحونة، يتوجه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الاثنين إلى لندن. وكان صرح الأحد بأن الولايات المتحدة كانت "تأمل لو اتخذت بريطانيا قرارًا مختلفًا".

*كوربن يتعرض للانتقاد

زادت المخاوف من انفصال إسكتلندا حيث أيد 62% من الناخبين البقاء في أوروبا، من الدوامة السياسية التي تعيشها البلاد منذ صدور نتيجة الاستفتاء.

وصرحت رئيسة وزراء إسكتلندا نيكولا ستورجن لشبكة BBC،  أن "المملكة المتحدة التي صوتت إسكتلندا من أجل البقاء فيها في العام 2014، لم تعد موجودة". وتأمل ستورجن بتنظيم استفتاء جديد حول استقلال بلادها.

وكانت إسكتلندا شهدت استفتاء على الاستقلال أو البقاء ضمن المملكة المتحدة في 2014، تفوق فيه فريق مؤيدي البقاء.

على صعيد الأحزاب السياسية، أعلن زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن الذي يتعرض لانتقادات من داخل الحزب بانه لم يبذل ما يكفي من الجهود من أجل الدفاع عن الاتحاد الأوروبي في حملة الاستفتاء، أنه لن يستقيل رغم رحيل أكثر من ثلث أعضاء حكومة الظل احتجاجًا.

 


مواضيع متعلقة