زيارة الرئيس البرتغالي للمغرب لحظة استثنائية بين البلدين

كتب: وفاء صندي – الرباط

زيارة الرئيس البرتغالي للمغرب لحظة استثنائية بين البلدين

زيارة الرئيس البرتغالي للمغرب لحظة استثنائية بين البلدين

حل رئيس الجمهورية البرتغالية، مارسيلو نونو دوارتي ريبيلو دي سوزا، أمس، بمدينة الدار البيضاء، في زيارة رسمية إلى المغرب بدعوة من الملك محمد السادس.

وكان في استقبال الرئيس البرتغالي في مطار محمد الخامس رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران.

وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، عشية نفس اليوم، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل استقبال رسمي على شرف رئيس الجمهورية البرتغالية، حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبا بمقدم ضيف المغرب.

وأقام العاهل المغربي مأدبة إفطار رسمية على شرف الرئيس البرتغالي والوفد المرافق له بالقصر الملكي بمدينة الدار البيضاء.

وتعكس هذه الزيارة عمق وجودة العلاقات الثنائية، القائمة على شراكة راسخة وقوية بفضل الإرادة المشتركة لتوطيد الروابط المتعددة الأبعاد التي تجمع البلدين.

وبهذا الخصوص، قالت سفيرة المغرب بلشبونة، كريمة بنيعيش، إن زيارة رئيس الجمهورية البرتغالية، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، للمغرب بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تشكل "لحظة كبيرة" بالنسبة للعلاقات الثنائية.

وذكرت السفيرة بنبعيش، في تصريحات صحفية، أن هذه أول زيارة يقوم بها الرئيس البرتغالي لدولة عربية ومغاربية بعد ثلاثة أشهر من تنصيبه، ما يدل على الاهتمام الذي يوليه ريبيلو دي سوزا للعلاقات مع المغرب.

وأضافت ذات المتحدثة، أن الرباط ولشبونة، العاصمتان الأقرب في المنطقة تجمعهما علاقة طبيعية بالنظر للقرب الجغرافي، وتتقاسمان تاريخا مشتركا وتراثا ثقافيا وبشريا، مبرزة نوعية العلاقات بين البلدين وعمق الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية بينهما.

وتابعت "هذه الزيارة التاريخية ستساعد في بناء شراكة استراتيجية بين البلدين، اللذان يشهدان الآن لحظة استثنائية على المستوى السياسي أو الاقتصادي"، مضيفة أن البرتغال كانت دوما شريكا ودولة صديقة للمغرب.

في سياق متصل، قال رئيس المعهد البرتغالي العربي للتعاون، مانويل بيشيرا، إن التاريخ المشترك والقرب والانتماءات بين الشعبين المغربي والبرتغالي تجعل من المغرب أولوية كبيرة بالنسبة للسياسة الخارجية للبرتغال.

وأضاف ذات المتحدث أن هذا البلد الأيبيري والمملكة المغربية عرفا كيف يطورا تعاونهما الثنائي بطريقة تدريجية ومدعمة سواء في القطاع العام أو الخاص.

وأضاف أنه على المستوى السياسي، فالعلاقات جيدة على اعتبار أن البلدين يعقدان بانتظام لقاءات ثنائية، مذكرا، في هذا السياق، بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2011، والتي أعطت إطارا رسميا لهذا القرب المتنامي بين البلدين.

ويتوفر لدى المغرب والبرتغال إرادة مشتركة وقوية لتعزيز علاقات التعاون والشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، والاستفادة من الإمكانات الهائلة للتعاون، ومزايا قربهما الجغرافي والجيوستراتيجي بين حوض المتوسط والمحيط الأطلسي، وكذا دينامية اقتصادهما.

هذا وقد وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين، في السنوات الأخيرة، تبادلا مكثفا جدا، توج بعقد الدورة الـ12 للاجتماع البرتغالي المغربي من مستوى عال في أبريل 2015، وذلك بهدف إعطاء دفعة قوية للتعاون الثنائي وإرساء شراكات ثنائية مثمرة.

وتوج هذا الاجتماع، الذي ترأسه رئيسا حكومتي البلدين والذي تميز بمشاركة وفدين وزاريين مهمين، بتوقيع تسع اتفاقيات جديدة في المجالات الاستراتيجية للبلدين، لاسيما الأمنية والطاقية والنقل البحري والسياحة والتكوين والبحث العلمي.

ومن بين مشاريع الشراكة الرئيسية التي تم التوقيع عليها خلال هذا الاجتماع، مشروع الربط الكهربائي الذي انطلقت دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية الخاصة به مطلع يونيو الجاري بلشبونة.

وإلى جانب قطاع الطاقة، يشمل التعاون المغربي البرتغالي عددا من المجالات الأخرى كالثقافة والفنون والتعليم العالي والبحث العلمي، وتربية الأحياء المائية، والصناعات الغذائية والنسيج والبناء.

ويحظى المغرب باهتمام كبير لدى المستثمرين البرتغاليين المستقرين بالمملكة وذلك عبر نحو 200 شركة تستثمر في قطاعات مختلفة، خاصة منها البناء والفلين والمستحضرات الصيدلانية والصناعات الغذائية والمنسوجات.

كما تميزت العلاقات الاقتصادية المغربية والبرتغالية بإنشاء غرفة التجارة والصناعة والخدمات البرتغالية المغربية السنة الماضية بهدف تعزيز تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتشجيع الاستثمارات البرتغالية في المملكة ودعم تدويل الشركات المغربية في البرتغال.

ويرى عدد من المراقبين أن التعاون الثلاثي لصالح أفريقيا الناطقة بالبرتغالية قد يشكل، أيضا، مجالا آخر واعدا يمكن للبلدين من خلاله تطوير شراكة رابح رابح، علما أن للمملكة سياسة أفريقية تجعل منه فاعلا إقليميا أساسيا وشريكا مستقبليا لعدد من بلدان القارة السمراء ومنها البلدان الناطقة بالبرتغالية.

 

 


مواضيع متعلقة